الخَـاتِمَـةُ
عدد مرات القراءة: 792780

الخَـاتِمَـةُ

وأخِيْرًا؛ فَهَذِهِ خَاتِمةُ كِتَابي قَدْ ضَمَّنْتُهَا في كَلِمَةٍ، أحْسِبُهَا قَدْ أتَتْ على مَعَانٍ مُتَزَاحِمةٍ في قَلْبِي قَدْ أعْرَبَ عَنْهَا قَلْبِي، وأبَانَها لِسَاني أعْتَذِرُ بها إلى أبْنَاءِ أمَّتِي، وهَلْ أنَا إلاَّ مِنْهُمُ، وهُمْ مِنِّي؟ ومَا العُذْرُ بَيْنَنَا إلاَّ نَصِيْحَةٌ فَرَضَتْهَا الأُخَوَّةُ الإيْمانِيَّةُ!

فَيَا رَعَاكَ الله (أيُّها الشَّابُ) إني أُعِيْذُكَ بالله مِنَ السَّمَّاعِيْنَ (هُنَا أو هُنَاكَ) لِكُلِّ غَاوٍ بِرَأيِهِ، أو جَارٍ على غَيْرِ سَنَنِ النَّاصِحِيْنَ: بأنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) كَرٌّ وإقْدَامٌ، أو نَصْرٌ وإتْمامٌ! بَلْ أخْطَى الفَتَى إذَا ظَنَّ هَذَا... فَما هِيَ والله إلاَّ كَزَرْعٍ يَهِيْجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا، ثُمَّ يَكُوْنُ حُطَامًا، بَلْ هِي تَلاعِيْبُ وإلهَاءٌ يَتَسَلَّى بِها البَطَّالُوْنَ عَنْ عَوَالي الهِمَمِ، ومَنَازِلِ الأبْطَالِ حَقًّا وصِدْقًا!

فَيَا رَعَاكَ الله لا تَذْهَبْ بنَفْسِكَ في وَادِي تُظلِّلَ؟ ومَا غَرَّ الفَتَى إلاَّ سَفَاسِفُ الأمُوْرِ، ودَوَاني الهِمَمِ... فَكُنْ لعَمْرُ الله في هَذِهِ الحَيَاةِ كخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، أو أسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وإلاَّ «مَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم»، أمَّا بَعْدَ المَمَاتِ: «فالمَرْءُ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ أحَبَّ»، ومَا أظُنُّكَ تَرْغَبُ بوَاحِدَةٍ عَنِ الأخْرَى!

أخِي فَتَى الإسْلامِ، أخِي يَا ذَخِيْرَةَ المُسْلِمِيْنَ، وحَامِي حِمَى الأعْرَاضِ والدِّيْنِ، لا تُخْطِي اليَوْمَ عَنْ نُصْرَةِ الإسْلامِ المُسْلِمِيْنَ، والذَّبِّ عَنْ حُرُمَاتِ المُؤمِنِيْنَ!

فإنَّا ونَحْنُ؛ اليَوْمَ أحْوَجُ إلَيْكَ مِنْ قَبْلُ، فَهَذِهِ ثُلَّةٌ مِنْ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ قَدِ انْتُهِكَتْ أعْرَاضُها، وأخْرَى قَدْ سُلِبَتْ أرَاضِيْهَا... والإسْلامُ قَدْ دِيْلَ (ولَهُ دَوْلَةٌ)؛ فَأرْبَأ بنَفْسِكَ أنْ تَكُوْنَ مَعَ الهَمَلِ، أو مَعَ: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: 70]؟!

* * *

فيَا هَذَا إنِّي سَاعٍ في نَفْخِ الحَمِيَّةِ الإسْلامِيَّةِ في نَفْسِكِ عَسَانَا نَعْتَذِرُ جَمِيْعًا إلى الله تَعَالى ممَّا فَعَلَ تُبَّاعُ التَّلاعِيْبِ واللَّهْوِ مِنْ شَبَابِنَا، ونَبْرأ إلَيْهِ تَعَالى ممَّا صَنَعَ أعْدَاؤنَا مِنْ نَشْرِ (كُرَةِ القَدَمِ) بَيْنَ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ!

فَيَا فَتَى الإسْلامِ؛ لا يَرَاكَ الله هَذِهِ الأيَّامَ رَاكِضًا وَرَاءَ (كُرَةِ القَدَمِ) جَالِبًا أو مَائِلاً إلى رَغَبَاتِ وشَهَوَاتِ البَطَّالِيْنَ مِنْ عُشَّاقِ اللَّعِبِ، فاللَّعِبُ لَعِبٌ والجِدُّ جِدُّ، فَحُثَّ خُطَاكَ إلى التَّزَمُّلِ بثَوْبِ الاسْتِقَامَةِ على سَنَنَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَوْلاً وفِعْلاً عَقِيْدَةً ومَنْهَجًا، فإنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّبًا، والجَنَّةُ طَيِّبَةٌ لا يَدْخُلُهَا إلاَّ كُلُّ نَفْسٍ طَيِّبَةٍ!

فاللهَ أسْألُ أنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الطَّيِّبِيْنَ حَيَاةً وممَاتًا، كَما قَالَ تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: 26].

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ..

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 2 )
 الزيارات الفريدة: ( 2128369)