المَدَاخِلُ العِلْمِيَّةُ
عدد مرات القراءة: 820640

المَدَاخِلُ العِلْمِيَّةُ

 

- المَدْخَلُ الأوَّلُ: أهَمِيَّةُ طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ

- المَدْخَلُ الثَّانِي: فَضْلُ عُلُوْمِ الغَايَةِ عَلَى عُلُوْمِ الآلَةِ

- المَدْخَلُ الثَّالثُ: وفيه أرْبَعُ طَلائِعَ

***

المَدْخَلُ الأوَّلُ

أهَمِّيَةُ طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ

نَعَمْ؛ فإنَّ النَّاسَ أحْوَجُ إلى العِلْمِ مِنْهُم إلى الطَّعَامِ والشَّرَابِ، لاسِيَّمَا هَذِه الأيَّامَ الَّتِي نَطَقَ فيها الرُّوَيْبِضَةُ، ونَعَقَ بَيْنَها غُرَابُ الصَّحَافَةِ، مَعَ نَفَثَاتِ المُرْجِفينَ، وتَخْذِيْلِ المُتَعَالِمِيْنَ!

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُوْنَ والَّذِيْنَ لا يَعْلَمُوْنَ إنَّما يَتَذَكَّرُ ألٌوا الألْبَابِ﴾[الزمر9].

وقَالَ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِيْنَ أمَنُوا مِنْكُم والَّذِيْنَ أُتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة11].

* * *

وعَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَه طَرِيْقًا إلى الجَنَّةِ، وإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَها لطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، وإنَّ العَالِمَ ليَسْتَغْفِرُ لَه مَنْ في السَّمَواتِ ومَنْ في الأرْضِ حَتَّى الحِيْتَانَ في المَاءِ، وفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، وإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، إنَّ الأنْبِيَاءَ لَم يُوَرِّثُوا دِيْنَارًا ولا دِرْهَمًا إنَّمَا ورَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أخَذَهُ أخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ» أخْرَجَهُ أحْمَدُ، وابنُ مَاجَه، وأبُو دَاوُدَ، وهُوَ حَسَنٌ بشَوَاهِدِه.

وقَالَ أيْضًا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

- قَالَ عَلَيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِي اللهُ عَنْه(1):

النَّـاسُ في جِهَةِ التَّمْثِيْلِ أكْفَــاءُ    أبُوْهُــمُ آدَمُ والأُمُّ حَـوَّاءُ

نَفْسٌ كَنَفْسٍ وأرْوَاحٌ مُشَاكِلَــةٌ    وأعْظُمٌ خُلِقَتْ فيهِم وأعْضَـاءُ

فإنْ يَكُنْ لَهُم مِنْ أصْلِهِم حَسَبٌ    يُفَاخِرُوْنَ بِـه فالطِّيْنُ والمَــاءُ

مَا الفَضْلُ إلاَّ لأهْلِ العِلْمِ إنَّهُـم  عَـلَى الهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أدِلاءُ

وقَدْرُ كُـلِّ امْرِئٍ مَـا كَانَ يُحْسِنُه    وللرِّجَالِ عَلَى الأفْعَالِ أسْمَـاءُ

* * *

قَالَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «العِلْمُ ذَكَرٌ؛ يُحِبُّهُ ذُكُوْرَةُ الرِّجَالِ، ويَكْرَهُهُ مُؤنَّثُوْهُم»(2).

أرَادَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: أنَّ العِلْمَ أرْفَعُ المَطَالِبِ وأجَلُّهَا، كَمَا أنَّ الذُّكُوْرَ أفْضَلُ مِنَ الإنَاثِ، فألِبَّاءُ الرِّجَالِ وأهْلُ التَّمْيِيْزِ مِنْهُم يُحِبُّوْنَ العِلْمَ، ولَيْسَ كالرَّأيِّ السَّخِيْفِ الَّذِي يُحِبُّه سُخَفَاءُ الرِّجَالِ، فَضَرَبَ التَّذْكِيْرَ والتَّأنِيْثَ مَثَلاً(3).

فَعِنْدَها عَلَيْكَ يا هَذَا: بِمُرَافَقَةِ الأمْوَاتِ الَّذِيْنَ هُم في العَالَمِ أحْيَاءٌ؛ فإنَّهُم يَدُلُّوْكَ السَّبِيْلَ، واحْذَرْ مِنْ مُرَافَقَةِ الأحْيَاءِ الَّذِيْنَ هُمْ في النَّاسِ أمْوَاتٌ؛ فإنَّهُم يُضِلُّوْكَ الطَّرِيْقَ!

ولا تَنْسَ قَوْلَ ابنِ مَسْعُوْدٍ رَحِمَهُ اللهُ: «مَنْ كَانَ مُسَّتَنًّا؛ فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فإنَّ الحَيَّ لا تُؤْمَنُ عَلَيْه الفِتْنَةُ»!. انظر: «الحِلْيَةَ» (1/ 305)، والبَغَوِيُّ في «التَّفْسِير» (1/ 214).

ومِنْ مُسْتَجَادِ مَا قِيْلِ في فَضْلِ أهْلِ العِلْمِ، مَا خَطَّتْهُ يَدُ الآجُرِّيِّ رَحِمَهُ اللهُ؛ في كِتَابِهِ «أخْلاقِ العُلَمَاءِ» (14)، إذْ يَقُوْلُ عَنْهُم: «فَضْلُهُم عَظِيْمٌ، وخَطَرُهُم جَزِيْلٌ، وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، وقُرَّةُ عَيْنِ الأوْلِيَاءِ، الحِيْتَانُ في البِحَارِ لَهُم تَسْتَغْفِرُ، والمَلائِكَةُ بأجْنِحَتِها لَهُم تَخْضَعُ، والعُلَمَاءُ في القِيَامَةِ بَعْدَ الأنْبِيَاءِ تَشْفَعُ، مَجَالِسُهُم تُفيدُ الحِكْمَةَ، وبأعْمَالِهِم يَنْزَجِرُ أهْلُ الغَفْلَةِ.

هُمْ أفْضَلُ مِنَ العُبَّادِ، وأعْلَى دَرَجَةً مِنَ الزُّهَّادِ، حَيَاتُهُم غَنِيْمَةٌ، ومَوْتُهُم مُصِيْبَةٌ، يُذَكِّرُوْنَ الغَافِلَ، ويُعَلِّمُوْنَ الجَاهِلَ، لا يُتَوَقَّعُ لَهُم بائِقَةٌ، ولا يُخَافُ مِنْهُم غَائِلَةٌ، بِحُسْنِ تَأدِيْبِهِم يَتَنَازَعُ المُطِيْعُوْنَ، وبِجَمِيْلِ مَوْعِظَتِهِم يَرْجِعُ المُقَصِّرُوْنَ...!

فَهُم سِرَاجُ العِبَادِ، ومَنَارُ البِلادِ، وقِوَامُ الأمَّةِ، ويَنَابِيْعُ الحِكْمَةِ، هُمْ غَيْظُ الشَّيْطَانِ، بِهِم تَحْيَا قُلُوْبُ أهْلِ الحَقِّ، وتَمُوْتُ قُلُوْبُ أهْلِ الزَّيْغِ، مَثَلُهُم في الأرْضِ كَمَثَلِ النُّجُوْمِ في السَّمَاءِ، يُهْتَدَى بِها في ظُلُمْاتِ البَرِّ والبَحْرِ، إذا انْطْمَسَتِ النُّجُوْمُ تَحَيَّرُوا، وإذا أسْفَرَ عَنْها الظَّلامُ أبْصَرُوا» انْتَهَى.

ومَهْمَا يَكُنْ؛ فَلا تَحْزَنْ يا طَالِبَ العِلْمِ، عَلَى ظُهُوْرِ الجَهْلِ، وقِلَّةِ العِلْمِ، وقَبْضِ العُلَمَاءِ، واتِّخَاذِ النَّاسِ رُؤوْسًا جُهَّالاً فَضَلُّوا وأضَلُّوا... فَيَا هَذَا عَلَيْكَ بِزَادِ الأنْبِيَاءِ، وغِذَاءِ العُقَلاءِ: عِلْمٌ يَنْفَعُ، وعَمَلٌ يُرْفَعُ.

كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِيْنَ﴾[المائدة: 27]. وكَذَا: ﴿إلَيْه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه﴾[فاطر: 10]، واعْلَمْ: ﴿إنَّ اللهَ لا يُضِيْعُ أجْرَ المُحْسِنِيْنَ﴾[التوبة: 12].

* * *

وبَعْدُ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ يا طَالِبَ العِلْمِ مَخْرَجًا؛ فَكُنْ رَابَعَ أرْبَعَةٍ:

عَالِمًا، أو مُتَعَلَّمًا، أو مُسْتَمِعًا، أو مُحِبًّا.

وأُعِيْذُكَ باللهِ أنْ تَكُنَ الخَامِسَ فَتَهْلَكَ: وهُوَ مُعَادَاةُ أهْلِ العِلْمِ، أو بُغْضُهُم!

وهَاكَ مِنْ شَذَاتِ العِلْمِ وفَضَائِلِه، مَا قَالَهُ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «تَعَلَّمُوا العِلْمَ فإنَّ تَعَلُّمَه للهِ خَشْيَةٌ، وطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، ومُدَارَسَتَهُ تَسْبِيْحٌ، والبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وتَعْلِيْمَه لِمَنْ لا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وبَذْلَهُ لأهْلِهِ قُرْبَةٌ!

لأنَّه مَعَالِمُ الحَلالِ والحَرَامِ، والأنِيْسُ في الوَحْشَةِ، والصَّاحِبُ في الخَلْوَةِ، والدَّلِيْلُ عَلَى السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، والزَّيْنُ عِنْدَ الأخِلاَّءِ، والقُرْبُ عِنْدَ الغُرَبَاءِ.

يَرْفَعُ اللهُ بِه أقْوَامًا فَيَجْعَلَهُم في الخَلْقِ قُدَاةً يُقْتَدَى بِهِم، وأئِمَّةً في الخَلْقِ تُقْتَصُّ آثَارُهُم، ويُنْتَهَى إلى رَأيِهِم، وتَرْغَبُ المَلائِكَةُ في حُبِّهِم؛ بأجْنِحَتِهِم تَمْسَحُهُم، حَتَّى كُلُّ رَطِبٍ ويَابِسٍ لَهُم مُسْتَغْفِرٌ، حَتَّى حِيْتَانُ البَحْرِ وهَوَامُه، وسِبَاعُ البَرِّ وأنْعَامُه، والسَّمَاءُ ونُجُوْمُها؛ لأنَّ العِلْمَ حَيَاةُ القُلُوْبِ مِنَ العَمَى، ونُوْرُ الأبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ، وقُوَّةُ الأبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ.

يَبْلُغُ بِه العَبْدُ مَنَازِلَ الأحْرَارِ ومُجَالَسَةَ المُلُوْكِ، والدَّرَجَاتِ العُلَى في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، والفِكْرُ بِه يُعْدَلُ بالصِّيَامِ، ومُدَارَسَتُه بالقِيَامِ، بِه يُطَاعُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وبِه يُعْبَدُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ!

وبِه تُوْصَلُ الأرْحَامُ، وبِه يُعْرَفُ الحَلالُ مِنَ الحَرَامِ، إمَامُ العَمَلِ، والعَمَلُ تَابِعُه، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ، ويُحْرَمُهُ الأشْقِيَاءُ»(4) انْتَهَى.

* * *

فَلأجْلِ هَذَا؛ أحْبَبْتُ أنْ أطْرُقَ هَذِه الجَادَّةَ العِلْمِيَّةَ؛ عَسَانِي أدُلُّ السَّالِكَ، وأحُثُّ الهِمَمَ إلى طَرْقِ بَابِ العِلْمِ، دُوْنَمَا إعْيَاءٍ وكِلالٍ، وطُوْلٍ ومِلالٍ، قَدْ لا يُحَصِّلُ شَادِي العِلْمِ فيه كَبِيْرَ فَائِدَةٍ، أو عَظِيْمَ عَائِدَةٍ، أو غَيْرَه مِنْ مَبَاغِي العِلْمِ ومَنَارَاتِه؛ مِمَّا نَدَّتْ عَنْهُ أكْثَرُ أطَارِيْحِ أهْلِ زَمانِنَا؛ لِجَهْلِهِم بطَرَائِقِ الطَّلَبِ ومَدَارِجِهِ الآخِذَةِ برِقَابِ العِلْمِ؛ فَنًّا بَعْدَ فَنٍّ، وبَابًا قَبْلَ بَابٍ، وهَكَذا دَوَالَيْكَ مِمَّا هُوَ طَوْعُ يَدَيْكَ!

وهَذَا مَا ذَكَرَه ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِه في كِتَابِهِ «الفَوَائِدِ» (304): «الجَهْلُ بالطَّرِيْقِ وآفَاتِهِا والمَقْصُوْدِ: يُوْجِبُ التَّعَبَ الكَثِيْرَ مَعَ الفَائِدَةِ القَلِيْلَةِ».

وقَدْ قِيْلَ: «مَنْ لَمْ يُتْقِنِ الأُصُوْلَ؛ حُرِمَ الوُصُوْلَ».

 وكَذَا: «مَنْ حُرِمَ الدَّلِيْلَ، ضَلَّ السَّبِيْلَ»!

وعَنْ يُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ قَالَ: قَالَ لي ابْنُ شِهَابٍ: «يا يُوْنُسُ! لا تُكَابِرَ العِلْمَ، فإنَّمَا هُوَ أوْدِيَةٌ، فأيُّها أخَذَتْ فيه قَبْلَ أنْ تَبْلُغَهُ قُطِعَ بِكَ، ولَكِنْ خُذْهُ مَعَ اللَّيَالِي والأيَّامِ»(5).

ورَحِمَ اللهُ الزَّرْنُوجِيَّ حَيْثُ قَطَعَ عَنِّي حَبَائِلَ الرَّهْبَةِ، ورَفَعَ عِنْدِي آمَالَ الرَّغْبةِ، بقَوْلِه في «تَعْلِيْمِ المُتَعَلِّمِ» (53): «فلَمَّا رَأيْتُ كَثِيْرًا مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ في زَمَانِنا يَجِدُّوْنَ إلى العِلْمِ ولا يَصِلُوْنَ، ومِنْ مَنَافِعِه وثَمَرَاتِهِ يُحْرَمُوْنَ، لِمَا أنَّهُم أخْطَئُوا طَرَائِقَه، وتَرَكُوا شَرَائِطَه، وكُلُّ مَنْ أخْطأ الطَّرِيْقَ ضَلَّ، ولا يَنَالُ المَقْصُوْدَ قَلَّ أو جَلَّ» انْتَهَى.

وكَذَا مَا هُنَاكَ مِنْ تَنَابِيْهَ تَدْفَعُ بِمِثْلِي، في صُنْعِ هَذَا المَنْهَجِ، وهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الحَنَابِلَةِ في عَصْرِه ابنُ بَدْرَانَ رَحِمَهُ اللهُ بقَوْلِه في «المَدْخَلِ» (485): «اعْلَمْ أنَّ كَثِيْرًا مِنَ النَّاسِ يَقْضُوْنَ السِّنِيْنَ الطِّوَالَ في تَعَلُّمِ العِلْمَ، بَلْ في عِلْمٍ وَاحِدٍ، ولا يُحَصِّلُوْنَ مِنْه عَلَى طَائِلٍ، ورُبَّمَا قَضَوْا أعْمَارَهُم فيه، ولَمْ يَرْتَقُوا عَنْ دَرَجَةِ المُبْتَدِئِيْنَ، وإنَّمَا يَكُوْنُ ذَلِكَ لأحَدِ أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: عَدَمُ الذَّكَاءِ الفِطْرِيِّ، وانْتِفَاءُ الإدْرَاكِ التَّصَوُّرِي، وهَذَا لا كَلامَ لَنَا فيه، ولا في عِلاجِه، والثَّانِي: الجَهْلُ بِطُرُقِ التَّعْلِيْمِ».

وقَالَ أيْضًا رَحِمَهُ الله (489): «إذَا تَمَهَّدَ هَذَا؛ فَاعْلَمْ أنَّنَا اهْتَدَيْنَا بفَضْلِهِ تَعَالى أثْنَاءَ الطَّلَبِ إلى قَاعِدَةٍ: وهِيَ أنَّنَا كُنَّا نَأتي إلى «المَتْنِ» أوَّلًا؛ فَنَأخُذُ مِنْهُ جُمْلَةً كَافِيَةً للدَّرْسِ، ثُمَّ نَشْتَغِلُ بحَلِّ تِلْكَ الجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلى شَرْحِهَا، ونُزَاوِلُهَا حَتَّى نَظُنُّ أنَّنَا فَهِمْنَاهَا، ثُمَّ نُقْبِلُ على «الشَّرْحِ» فنُطَالِعُهُ المُطَالَعَةَ الأوْلى امْتِحَانًا لفِهْمِنَا، فَإذَا وَجَدْنَا فِيْمَا فَهِمْنَاهُ غَلَطًا صَحَّحْنَاهُ، ثُمَّ أقْبَلْنَا على تَفَهُّمِ «الشَّرْحِ» على نَمَطِ مَا فَعَلْنَاهُ في «المَتْنِ»، ثُمَّ إذَا ظَنَنَّا أنَّنَا فَهِمْنَاهُ رَاجَعْنَا حَاشِيَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ حَاشِيَةٌ؛ مُرَاجَعَةَ امْتِحَانٍ لفِكْرِنَا، فَإذَا عَلِمْنَا أنَّنَا فَهِمْنَا الدَّرْسَ تَرَكْنَا الكِتَابَ، واشْتَغَلْنَا بتَصْوِيْرِ مَسَائِلِهِ في ذِهْنِنَا فحَفِظْنَاهُ حِفْظَ فَهْمٍ وتَصَوُّرٍ لا حِفْظَ تَرَاكِيْبَ وألْفَاظٍ، ثُمَّ نَجْتَهِدُ على أدَاءِ مَعْنَاهُ بعِبَارَاتٍ مِنْ عِنْدَنَا غَيْرَ مُلْتَزِمِيْنَ تَرَاكِيْبَ المُؤلِّفِ!

ثُمَّ نَذْهَبُ إلى الأسْتَاذِ للقِرَاءَةِ، وهُنَالِكَ نَمْتَحِنُ فِكْرَنَا في حَلِّ الدَّرْسِ، ونُقَوِّمُ ما عَسَاهُ أنْ يَكُوْنَ بِهِ مِنِ اعْوِجَاجٍ، ونُوَفِّرُ الهِمَّةَ على مَا يُوْرِدُهُ الأسْتَاذُ ممَّا هُوَ زَائِدٌ على «المَتْنِ»، و«الشَّرْحِ».

وكُنَّا نَرَى أنَّ مْنَ قَرَأ كِتَابًا وَاحِدًا مِنْ فَنٍّ على هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ سَهُلَ عَلَيْهِ جَمِيْعُ كُتُبِ هَذَا الفَنِّ -مُخْتَصَرَاتها ومُطَوَّلاتها- وثَبَتَتْ قَوَاعِدُهُ في ذِهْنِهِ، وكَانَ الأمْرُ على ذَلِكَ...» انْتَهَى.

- قَالَ ابْنُ أغْنَسَ(6):

مَا أكْثَرَ العِلْمُ ومَا أوْسَعَـه    مَنَ الَّذِي يَقْدِرُ أنْ يَجْمَعَـه

إنْ كُنْتَ لا بُدَّ لَـهُ طَالِبـًا    مُحَـاوِلاً فالْتَمِسْ أنْفَعَـه

* * *

ومَعَ هَذَا؛ فإنَّنا لَمْ نَزَلْ (للأسَفِ!)، نَرَى كَثِيْرًا مِنْ أهْلِ زَمَانِنَا مِمَّنْ تَصَدَّرَ للعِلْمِ والتَّعْلِيْمِ؛ لا يَسْتَأخِرُوْنَ سَاعَةً في تَعْسِيْرِ العِلْمِ عَلَى المُبْتَدِئِيْنَ، وتَنْفيرِ المُقْبِلِيْنَ عَلَيْه، وذَلِكَ بتَفْرِيْعِ أُصُوْلِه، وتَشْقِيْقِ فُرُوْعِه، مَا يَقْضِي بِقَطْعِ الطَّرِيْقِ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ، وحِرْمَانِ الكَثِيْرِ مِنْ دُرُوْسِ العِلْمِ.

فَتَارَةً نَجِدُهُم يَتَوَسَّعُوْنَ لَهُم في المُخْتَصَرَاتِ، وتَارَةً يَتَكَلَّفُوْنَ لَهُم في الكَلِمَاتِ، فلَكُمُ اللهُ يا طُلَّابَ العِلْمِ مِنْ زَبَدِ المُدَرِّسِيْنَ، وسَوَالِبِ المُتَفَيْقِهِيْنَ!

يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ومَا جَعَلَ عَلَيْكُم فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج:78]، وقَالَ أيْضًا عَنْ نَبِيِّهِ عَلَيْه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿قُلْ مَا أسْألُكُم عَلَيْه مِنْ أجْرٍ ومَا أنا مِنَ المُتَكَلِّفِيْنَ﴾[ص:86].

وقَالَ عَلَيْه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ الدِّيْنَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّيْنَ أحَدٌ إلاَّ غَلَبَهُ، فسَدِّدُوا وقَارِبُوا وأبْشِرُوا واسْتَعِيْنُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ» أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.

وقَالَ الإمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَه اللهُ: «إنَّمَا العِلْمُ عِنْدَنا الرُّخْصَةُ مِنْ ثِقَةٍ، فأمَّا التَّشْدِيْدُ فَيُحْسِنُه كُلُّ أحَدٍ»(7).

* * *

وهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْه ابنُ بَدْرَانَ في «المَدْخَلِ» (485) عِنْدَ قَوْلِهِ: «وهَذَا (الجَهْلُ بِطُرُقِ التَّعْلِيْمِ) وَقَعَ فيه غَالِبُ المُعَلِّمِيْنَ، فَتَرَاهُم يَأتِي إلَيْهِم الطَّالِبُ المُبْتَدِئ ليَتَعَلَّمَ النَّحْوَ مَثَلاً فيُشْغِلُوْنَه بالكَلامِ عَلَى البَسْمَلَةِ، ثُمَّ عَلَى الحَمْدَلَةِ أيَّامًا بَلْ شُهُوْرًا، لِيُوْهِمُوْهُ سِعَةَ مَدَارِكِهِم، وغَزَارَةَ عِلْمِهِم، ثُمَّ إذا قُدِّرَ لَهُ الخَلاصُ مِنْ ذَلِكَ، أخَذُوا يُلَقِّنُوْهُ مَتْنًا أو شَرْحًا بِحَوَاشِيْهِ وحَوَاشِي حَوَاشِيْه، ويَحْشُرُوْنَ لَه خِلافَ العُلَمَاءِ، ويُشْغِلُوْنَه بكَلامِ مَنْ رَدَّ عَلَى القَائِلِ، ومَا أُجُيْبَ بِه عَنِ الرَّدِّ!

ولا يَزَالُوْنَ يَضْرِبُوْنَ لَه عَلَى ذَلِكَ الوَتَرِ، حَتَّى يَرْتَكِزَ في ذِهْنِه أنَّ نَوَالَ هَذَا الفَنِّ مِنْ قَبِيْلَ الصَّعْبِ الَّذِي لا يَصِلُ عَلَيْه إلاَّ مَنْ أُوْتِي الوَلايَةَ، وحَضَرَ مَجْلِسَ القُرَبِ والاخْتِصَاصِ، هَذَا إذَا كَانَ المُلَقِّنُ يَفْهَمُ ظَاهِرًا مِنْ عِبَارَاتِ المُصَنِّفينَ!» انْتَهَى.

* * *

فَلا يَضِيْقُ صَدْرَكُ يا طَالِبَ العِلْمِ بِمَا هُنَا؛ فَكُلُّ مَا رَسَمْنَاهُ في (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ)، لَمْ يَكُنْ زَبَدًا يَقْذِفُه طَيْشُ الفِكْرِ، أو رَذَاذَاتٍ يَلْفِظُها رَأسُ القَلَمِ... بَلْ إنَّها مَعَالِمُ سَلَفيةٌ، وتَجَارُبُ عِلْمِيَّةٌ، قَدَ فَرَضَتْها الأمَانَةُ العِلْمِيَّةُ والنَّصِيْحَةُ الأخَوِيَّةُ!

كَمَا قَالَه ابنُ بَدْرَانَ رَحِمَه اللهُ في «المَدْخَلِ» (491): «طُرُقُ التَّعْلِيْمِ أمْرٌ ذَوْقِيٌّ، وأمَانَةٌ مُوْدَعَةٌ عِنْدَ الأسَاتِذَةِ، فَمَنْ أدَّاهَا أُثِيْبَ عَلَى أدَائِها، ومَنْ جَحَدَها كَانَ مُطَالَبًا بِهَا» انْتَهَى.

قَالَ ابنُ القَيَّمِ رَحِمَهُ اللهُ في «مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ» (1/ 262): «وفيهِ تَنْبِيْهٌ للعُلَماءِ عَلى سُلُوْكِ هَدْي الأنْبِيَاءِ وطَرِيْقَتِهِم في التَّبْلِيْغِ؛ مِنَ الصَّبْرِ والاحْتِمَالِ، ومُقَابَلَةِ إسَاءةِ النَّاسِ بالإحْسَانِ، والرِّفْقِ بِهِم، واسْتِجْلابِهِم إلى اللهِ بأحْسَنِ الطُّرُقِ، وبَذْلِ مَا يُمْكِنُ مِنَ النَّصِيْحَةِ لَهُم؛ فإنَّهُ بذَلِكَ يَحْصُلُ لَهْم نَصِيْبُهُم مِنَ هَذا المِيْرَاثِ العَظِيْمِ قَدْرُهُ، الجَلِيْلِ خَطَرُهُ» انْتَهَى.

ومَا أحْسَنَ مَا قَالَهُ الزَّرْنُوجِيَّ رَحِمَه اللهُ تَعَالَى في كِتَابِ «تَعْلِيْمِ المُتَعَلِّمِ» (79): «ويَنْبَغِي لطَالِبِ العِلْمِ أنْ لا يَخْتَارَ نَوْعَ العِلْمِ بنَفْسِهِ؛ بَلْ يفوِّضُ أمْرَه عَلى الأُسْتَاذِ، فإنَّ الأُسْتَاذَ قَدْ حَصَلَ لَهُ التَّجَارُبُ في ذَلِكَ فَكَانَ أعْرَفَ بِمَا يَنْبَغِي لِكُلِّ أحَدٍ ومَا يَلِيْقُ بِطَبِيْعَتِه.

وكَانَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّيْنِ يَقُوْلُ رَحِمَهُ اللهُ: كَانَ طَلَبَةُ العِلْمِ في الزَّمَنِ الأوَّلِ يُفَوِّضُوْنَ أمْرَهُم في التَّعَلُّمِ إلى أُسْتَاذِهِم، وكَانُوا يَصِلُوْنَ إلى مَقْصُوْدِهِم ومُرَادِهِم، والآنَ يَخْتَارُوْنَ بأنْفُسِهِم، فَلا يَحْصُلُ مَقْصُوْدُهُم مِنَ العِلْمِ والفِقْهِ» انْتَهَى.

- وقَدْ قِيْلَ:

ألاَ لَنْ تَنَـالَ العِلْمَ إلاَّ بسِتَّـةٍ    سَـأُنَبِّئُكَ عَنْ مَجْمُوْعِـها ببَيَانِ

ذَكَاءٌ وحِرْصٌ واجْتِهَادٌ وبُلْغَـــةٌ    وإرْشَادُ أُسْتَاذٍ وطُوْلُ زَمَانِ(8)

نَعَم؛ فإنَّه لا يَهْتَزُّ للعِلْمِ إلاَّ نُفُوْسٌ أبِيَّةٌ، قَدِ ارْتَاضَتْ عَلَى الأنَفَةِ والعِزِّةِ، وعُلُوِّ الهِمَّةِ والقَدْرِ، وأنِفَتْ مِنْ مَعَرَّةِ الجَهْلِ، ومَرَاتِعِ الذُّلِّ والهَوَانِ، وسَئِمَتْ تِيْهَ الحَيْرَةِ والتَّبَعِيَّةِ المَقِيْتَةِ!

***

المَدْخَلُ الثَّانِي

فَضْلُ عُلُوْمِ الغَايَةِ عَلَى عُلُوْمِ الآلَةِ(9)

اعْلَمْ (رَحِمَنِي اللهُ وإيَّاكَ!)، إنَّ َبَعْضَ المُتَصَدِّرِيْنَ للتَّعْلِيْمِ والتَّصْنِيْفِ، قَدْ تَوَسَّعُوا كَثِيْرًا في دُرُوْسِهِم العِلْمِيَّةِ مِنَ العُلُوْمِ الآليَّةِ تَوَسُّعًا مَشِيْنًا؛ مِمَّا كَانَ لَهُ أثَرٌ وتَأثِيْرٌ بَالِغَانِ عَلَى عُلُوْمِ الغَايَةِ، مَا جَعَلَ بَعْضَ طُلَّابِ العِلْمِ يَقِفُوْنَ في مُنْتَصَفِ الطَّرِيْقِ، لا عِلْمًا حَصَّلُوا، ولا فَنًّا أصَّلُوا...!

لأجْلِ هَذَا؛ فاعْلَمْ يَا طَالِبَ العِلْمِ أنَّني لَمْ أفْتَحْ عَلَيْكَ بَابًا وَاسِعًا مِنَ العِلْمِ، بِحَسْبِكَ مِنْه البُلْغَةُ، ولَمْ أُضَيِّقْ عَلَيْكَ وَاسِعًا بِحَسْبِكَ مِنه الغَايَةُ، وذَلِكَ عِنْدَ اقْتِصَارِنا: عَلَى بَعْضِ عُلُوْمِ الآلَةِ الَّتِي فيها الكِفَايَةُ والمَقْنَعُ، أمَّا عُلُوْمُ الغَايَةِ فَلا حَدَّ فيها ولا نِهَايِةً!

* * *

ومَا أحْسَنَ مَا ذَكَرَهُ العَلَّامَةُ ابنُ خُلْدُونٍ رَحِمَهُ اللهُ فيما نَحْنُ بِصَدَدِهِ؛ إذْ يَقُوْلُ في «المُقَدِّمةِ» (1/ 622): «فأمَّا العُلُوْمُ الَّتِي هِيَ مَقَاصِدُ فَلا حَرَجَ في تَوَسُّعِهِ الكلامَ فيها، وتَفْرِيْعِ المَسَائِلِ، واسْتِكْشَافِ الأدِلَّةِ والأنْظَارِ، فإنَّ ذَلِكَ يَزِيْدُ طَالِبَها تَمَكُّنًا في مَلَكَتِه وإيْضَاحًا لِمَعانِيْها المَقْصُوْدَةِ، وأمَّا العُلُوْمُ الَّتِي هِيَ آلَةٌ لِغَيْرِها: مِثْلُ العَرَبِيَّةِ والمَنْطِقِ وأمْثَالِهِما؛ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُنْظَرَ فيها إلاَّ مِنْ حَيْثُ هِي آلَةٌ لِذَلِكَ الغَيْرِ فَقَطُ، ولا يُوَسَّعُ فيها الكَلامُ، ولا تُفَرَّعُ المَسَائِلُ؛ لأنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُ بها عَنِ المَقْصُوْدِ، إذِ المَقْصُوْدُ مِنْها مَا هِي آلةٌ لَهُ لا غَيْرُ، فكُلَّمَا خَرَجَتْ عَنْ ذَلِكَ؛ خَرَجَتْ عَنِ المَقْصُوْدِ، وصَارَ الاشْتِغَالُ بِهَا لَغْوًا، مَعَ مَا فيه مِنْ صُعُوْبَةِ الحُصُوْلِ عَلَى مَلَكَتِها بِطُوْلِها وكَثْرَةِ فُرُوْعِها، ورُبَّمَا يَكُوْنُ ذَلِكَ عَائِقًا عَنْ تَحْصِيْلِ العُلُوْمِ المَقْصُوْدَةِ بالذَّاتِ لِطُوْلِ وَسَائِلِها؛ مَعَ أنَّ شَأنَها أهَمُّ، والعُمُرُ يَقْصُرُ عَنْ تَحْصِيْلِ الجَمِيْعِ عَلَى هَذِه الصُّوْرَةِ، فَيَكُوْنُ الاشْتِغَالُ بِهَذِه العُلُوْمِ الآلِيَّةِ تَضْيِيْعًا للعُمُرِ وشُغُلاً بِمَا لا يُغْنِي!

وهَذَا كَمَا فَعَلَهُ المُتَأخِّرُوْنَ في صِنَاعَةِ النَّحْوِ، وصِنَاعَةِ المَنْطِقِ، لا بَلْ وأصُوْلِ الفِقْهِ؛ لأنَّهُم أوْسَعُوا دَائِرَةَ الكَلامِ فيها نَقْلاً واسْتِدْلالاً، وأكْثَرُوا مِنَ التَّفَارِيْعِ والمَسَائِلِ بِمَا أخْرَجَها عَنْ كُوْنِها آلَةً، وصَيَّرَها مَقْصُوْدَةً بذَاتِها، ورُبَّما يَقَعُ فيها لذَلِكَ أنْظَارٌ ومَسَائِلُ لا حَاجَةَ بِها في العُلُوْمِ المَقْصُوْدَةِ بالذَّاتِ، فتَكُوْنَ لأجْلِ ذَلِكَ مِنْ نَوْعِ اللَّغْوِ، وهِيَ أيْضًا مُضِرَّةٌ بالمُتَعَلِّمِيْنَ عَلَى الإطْلاقِ، لأنَّ المُتَعَلِّمِيْنَ اهْتِمَامَهُم بالعُلُوْمِ المَقْصُوْدَةِ أكْثَرُ مِنِ اهْتِمَامِهِم بِهَذِه الآلاتِ والوَسَائِلِ؛ فإذَا قَطَعُوا العُمُرَ في تَحْصِيْلِ الوَسَائِلِ فَمَتَى يَظْفَرُوْنََ بالمَقَاصِدِ؟، فلِهَذَا يَجِبُ عَلَى المُعَلِّمِيْنَ لِهَذِه العُلُوْمِ الآلِيَّةِ أنْ لا يَسْتَبْحِرُوا في شَأنِهَا، ولا يَسْتَكْثِرُوا مِنْ مَسَائِلِها، ويُنَبِّهُ المُتَعَلِّمَ عَلَى الغَرَضِ مِنْها، ويَقِفُ بِهِ عِنْدَهُ، فَمَنْ نَزَعَتْ بِهِ هِمَّتُه بَعْدَ ذَلِكَ إلى شَيْءٍ مِنْ التَّوَغُّلِ ورَأى مِنْ نَفْسِه قِيَامًا بِذَلِكَ وكِفَايَةً بِه؛ فلْيَخْتَرْ لنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنَ المَرَاقِي، صَعْبًا أو سَهْلاً، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» انْتَهَى.

* * *

وبَعْدَ هَذَا؛ فيُرْجَى مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ الأفَاضِلِ العِنَايَةُ بِهَذا البَرْنَامِجِ عِنَايَةً كَبِيْرَةً؛ لأنَّ العُمُرَ قَصِيْرٌ، والعِلْمَ كَثِيْرٌ، والزَّمنَ يَسِيْرٌ؛ وأنْ يَتَقيَّدُوا به لِحُصُولِ الفَائِدَةِ المرْجُوَّةِ؛ كَمَا أنَّنا وَضَعْنَا بَرْنَامِجْنَا (المَنْهَجَ العِلْمِيَّ) عَلَى مَرَاحلَ أرْبَعٍ مُوَافِقَةً للقُدُراتِ العِلْمِيَّةِ إنْ شَاءَ اللهُ، مَعَ بَعْضِ الأضَامِيْمِ العِلْمِيَّةِ، وقَدْ قِيْلَ: ازْدِحَامُ العُلُوْمِ مَضَلَّةُ الفُهُوْمِ؛ لِذَا لَزِمَ الاعْتِكَافُ عَلَيْه مَا أمْكَنَ إلى ذَلِكَ سَبِيْلاً.

يَقُوْلُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللهُ في «جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» (2/ 166): «طَلَبُ العِلْمِ دَرَجَاتٌ ومَنَاقِلُ ورُتَبٌ، لا يَنْبَغِي تَعَدِّيْها، ومَنْ تَعَدَّاها جُمْلَةً؛ فَقَدْ تَعَدَّى سَبِيْلَ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ، ومَنْ تَعَدَّى سَبِيْلَهُم عَامِدًا ضَلَّ، ومَنْ تَعَدَّاهُ مُجْتَهِدًا زَلَّ»!

وبمِثْلِه يَقُوْلُ ابنُ حَجَرٍ في «فَتْحِ البَاري» (11/ 228): «إنَّ التَّعْلِيْمَ بالتَّدَرُّجِ أخَفُّ مَؤنَةً، وأدْعَى إلى الثَّبَاتِ مِنْ أخْذِهِ بالكَدِّ والمُغَالَبَةِ!».

وقَالَ الزَّبِيْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في «شَرْحِ الإحْيَاءِ» (1/ 334): «يَجِبُ أنْ لا يَخُوْضَ (طَالِبُ العِلْمِ) في فَنٍّ حَتَّى يَتَنَاوَلَ مِنَ الفَنِّ الَّذِي قَبْلَه عَلَى التَّرْتِيْبِ بُلْغَتَه، ويَقْضِي مِنْهُ حَاجَتَه، فازْدِحَامُ العِلْمِ في السَّمْعِ مَضَلَّةُ الفَهْمِ. قَالَ تَعَالى: ﴿الَّذِيَن آتَيْنَاهُم الكِتَابَ يَتْلُوْنَه حَقَّ تِلاوَتِه﴾[البقرة: 121]، أيْ: لا يَتَجَاوَزَوْن فَنًّا حَتَّى يُحْكِمُوْهُ عِلْمًا وعَمَلاً، فَيَجِبُ أنْ يُقَدِّمَ الأهَمَّ فالأهَمَّ مِنْ غَيْرِ إخْلالٍ في التَّرْتِيْبِ.

وكَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ مُنِعُوْا الوُصُوْلَ لَتَرْكِهِم الأُصُوْلَ؛ وحَقُّهُ أنْ يَكُوْنَ قَصْدُه مِنْ كُلِّ عِلْمٍ يَتَحَرَّاهُ التَّبَلُّغَ بِهِ إلِى مَا فَوْقَه حَتَّى يَبْلُغَ النِّهَايَةَ» انْتَهَى.

وقَالَ أيْضًا ابنُ القَيَّمِ رَحِمَهُ اللهُ في «مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ» (1/ 262): «وفيهِ أيْضًا تَنْبِيْهٌ لأهْلِ العِلْمِ عَلى تَرْبِيَةِ الأمَّةِ كَما يُرَبِّي الوَالِدُ وَلَدَه؛ فَيُرَبُّوْنَهم بالتَّدْرِيْجِ والتَّرَقِي مِنْ صِغَارِ العِلْمِ إلى كِبَارِهِ، وتَحْمِيْلِهم مِنْه مَا يُطِيْقُوْنَ، كَما يَفْعَلُ الأبُ بوَلَدِهِ الطِّفْلِ في إيْصَالِه الغِذَاءَ إلَيْه؛ فَإنَّ أرْوَاحَ البَشَرِ إلى الأنْبِيَاءِ والرُّسُلِ كالأطْفَالِ بالنِّسْبَةِ إلى آبائِهِم، بَلْ دُوْنَ هَذِه النِّسْبَةِ بكَثِيْرٍ» انْتَهَى.

وقَالَ الزَّرْنُوْجِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في «تَعْلِيْمِ المُتَعَلِّمِ» (79): «ويَنْبَغِي أنْ يَبْتَدِئ بِشَيءٍ يَكُوْنُ أقْرَبَ إلى فَهْمِهِ، وكَانَ الشَّيْخُ الأُسْتَاذُ شَرَفُ الدِّيْنِ العُقَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُوْلُ: الصَّوَابُ عِنْدِي في هَذا مَا فَعَلَه مَشَايُخُنا رَحِمَهُمُ اللهُ، فإنَّهم كَانُوا يَخْتَارُوْنَ للمُبْتَدِئ صِغَارَاتِ المَبْسُوْطِ؛ لأنَّه أقْرَبُ إلى الفَهْمِ والضَّبْطِ، وأبْعَدُ مِنَ المَلالَةِ، وأكْثَرُ وُقُوْعًا بَيْنَ النَّاسِ» انْتَهَى.

- وقَدْ قِيْلَ: حِفْظُ حَرْفَيْنِ خَيْرٌ مِنْ سَمَاعِ وِقْرَيْنِ، وفَهْمُ حَرْفَيْنِ خَيْرٌ مِنْ حِفْظِ وِقْرَيْنِ!

والوِقْرُ: الحِمْلُ الثَّقِيْلُ.

***

المَدْخَلُ الثَّالِثُ

طَلائِعُ (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ)

هُنَاكَ بَعْضُ الطَّلائِعِ العِلْمِيَّةِ، نَسُوْقُها بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ مَنْ رَامَ السَّعْيَ حَثِيْثًا وَرَاءَ (المَنْهَجِ العِلْميِّ)، وحَسْبُكَ أنَّها مُقَدِّمَاتٌ وتَنَابِيْهُ سَابِقَةٌ، وبَصَائِرُ سَائِقَةٌ للطَّالِبِ قَبْلَ الشُّرُوْعِ في مُتَابَعَةِ ما هُنَا مِنْ تَرَاتِيْبَ تَنْظِيْمِيَّةٍ، ومَسَالِكَ تَوْضِيْحِيَّةٍ.

لِذَا؛ يُسْتَحْسَنُ بطَالِبِ العِلْمِ أنْ يَعِيْرَها اهْتِمَامًا، وأنْ يَجْعَلَها لِـ(المَنْهَجِ العِلْميِّ) إمَامًا وقَائِدًا.

كُلُّ ذَلِكَ كَيْ يَسْهُلَ عَلَيْه السَّيْرُ، ويَقْرُبَ مِنْه الخَيْرُ، واللهُ مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ!

- ثُمَّ لا تَنْسَ قَوْلَ القَائِلِ:

ألاَ لَنْ تَنَالَ العِلْـمَ إلاَّ بسِتَّـةٍ    سَـأُنَبِّئُكَ عَنْ مَجْمُوْعِـها ببَيَانِ

ذَكَاءٌ وحِرْصٌ واجْتِهَادٌ وبُلْغَـــةٌ    وإرْشَادُ أُسْتَاذٍ وطُوْلُ زَمَانِ

* * *

- الطَّلِيْعَةُ الأوْلَى: عَلَى طَالِبِ العِلْمِ؛ أنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ هَذِه المَرَاحِلِ: سِتَّةَ أشْهُرٍ؛ رَجَاءَ أنْ يُتِمَّ (المَنْهَجَ العِلْمِيَّ) كَامِلاً في سَنَتَيْنِ إنْ شَاءَ اللهُ!

ولَهُ أنْ يُتِمَّهُ في أقَلِّ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ أُتِيَ هِمَّةً عَالِيَةً، وعَزِيْمَةً صَادِقَةً، ومِنْ قَبْلُ قَطْعُ العَوَائِقِ، ومَنْعُ الصَّوَارِفِ!

- ومَا أحْسَنَ قَوْلُ المُتَنبِّي:

عَلَى قَدْرِ أهْلِ العَزْمِ تَأتِي العَزَائِمُ    وتَأتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ

وتَعْظُمُ في عَيْنِ الصَّغِيْرِ صِغَارُها   وتَصْغُرُ في عَيْنِ العَظِيْمِ العَظَائِمُ

ومَنْ ضَاقَ بِه الزَّمَنُ، فَلَه أنْ يَمُدَّ حَبْلاً مِنَ الوَقْتِ مَا يُحِيْطُ بِه (المَنْهَجَ العِلْمِيَّ) زَادَ مَا زَادَ، فالعِبْرَةُ بالتَّحْصِيْلِ لا بالتَّأقِيْتِ، لأنَّ العِلْمَ غَايَةٌ وإدَارَةَ الوَقْتِ وَسِيْلَةٌ!

وقَدْ قَالَ تَعَالى: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُم﴾[التغابن16]، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ومَا أمَرْتُكُم بِشَيْءٍ؛ فَأْتُوا مِنْه ما اسْتَطَعْتُم» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

* * *

- الطَّلِيْعَةُ الثَّانِيَةُ: كَمَا عَلَيْه؛ مُرَاعَاةُ تَرْتِيْبِ مُطالَعَةِ ودَرْسِ هَذِه الفُنُوْنِ بِحَسَبِ الرُّقُوْمَاتِ التَّسَلْسُلِيَّةِ... اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَمَّتُ مَصْلَحَةٌ يَرَاهَا طَالِبُ العِلْمِ، مِمَّا تَعُوْدُ عَلَيْه بِفَائِدَةٍ مَرْجُوَّةٍ، أو تَنْشِيْطِ هِمَّةٍ؛ فَلَهُ أنْ يُقَدِّمَ

مَا يَشَاءُ، ويُؤَخِّرَ مَا يَشَاءُ.

* * *

- الطَّلِيْعَةُ الثَّالِثَةُ: كَمَا عَلَيْه؛ أنْ يَعْلَمَ أنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا حَوْلَ الكُتُبِ الَّتِي في (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ) مِنْ أسْمَاءِ المُحُقِّقِيْنَ، وأسْمَاءِ دُوْرِ النَّشْرِ والمَطَابِعِ؛ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الإلْزَامِ والالْتِزَامِ؛ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الاخْتِيَارِ والانْتِقَاءِ، بَعْدَ عِلْمِنا أنَّها مِنْ أحْسَنِ وأجْوَدِ مَا هُوَ مَوْجُوْدٌ ومُتَدَاوَلٌ بَيْنَ طُلَّابِ العِلْمِ الآنَ، وهَذَا مَا تَقْتَضِيْهِ النَّصِيْحَةُ الإيْمَانِيَّةُ، والمَحَبَّةُ الأُخَوِيَّةُ.

ومَا لَمْ نَذْكُرْ لَهُ تَحْقِيْقًا أو دَارًا؛ فَحَسْبُنا أنَّه لَمْ تَنَلْهُ يَدُ تَحْقِيْقٍ مِمَّا هِيَ عَلَى شَرْطِ النَّصِيْحَةِ.

لِذَا؛ فَأنْتَ يَا طَالِبَ العِلْمِ في حِلٍّ فيما تَخْتَارُه وتَرْضَاه مِنْ مُحَقِّقِيْنَ وطَبَعَاتٍ، واللهُ المُوِفِّقُ والهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ.

* * *

- الطَّلِيْعَةُ الرَّابِعَةُ: كَمَا عَلَيْه؛ أنْ يَسْتَعِيْنَ باللهِ تَعَالَى في شَرْحِ كُتُبِ (المَنْهَجِ العِلْمِيِّ) مِنْ خِلالِ إحْدَى الطُّرُقِ الأرْبَعِ عَلَى وَجْهِ التَّرْتِيْبِ:

الأوْلَى: أنْ يَأخُذَ شَرْحَهَا عَلَى أيْدِي أهْلِ العِلْمِ السَّلَفِيِّيْنَ.

الثَّانِيَةُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ؛ فَلْيَأخُذْ شَرْحَهَا عَلَى أيْدِي طُلَّابِ العِلْمِ النَّابِغِيْنَ.

الثَّالِثَةُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ؛ فَلْيَأخُذْ شَرْحَهَا مِنْ خِلالِ تَفْرِيْغِ الأشْرِطَةِ الشَّارِحَةِ لَهَا إنْ وُجِدَ، وأخُصُّ مِنْها شُرُوْحَاتِ شَيْخِنا العَلَّامَةِ مُحَمَّدٍ العُثَيْمِيْنِ رَحِمَهُ اللهُ.

الرَّابِعَةُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ؛ فَلْيَأخُذْ شَرْحَهَا عَنْ طَرِيْقِ القِرَاءةِ المُتَأنِيَّةِ، وسُؤالِ أهْلِ العِلْمِ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْهِ.

لاسِيَّما أنَّ بَعْضَ البِلادِ قَدْ عَزَّ فيها الشَّيْخُ الرَّبَّانِيُّ، فاللهُ المُسْتَعَانُ!

وهَذِه تَسْلِيَةٌ لطَالِبِ العِلْمِ ممَّنْ قَلَّ في أرْضِهِ أو بَلْدَتِهِ: أهْلُ العِلْمِ الكِبَارِ، أو تَغَيَّبِتْ مَجَالِسُ العِلْمِ بَيْنَهُم، أنْ يَتَذَكَّرَ والحَالَةُ هَذِه أنَّ عِلْمَ السَّلَفِ كَانَ: بقَلْبٍ عَقُوْلٍ، ولِسَانٍ سَؤُوْلٍ!

* * *

وأخِيْرًا؛ فَهَاكَ يَا طَالِبَ العِلْمِ (المَنْهَجَ العِلْمِيَّ) مَعَ مَا كَتَبْنَاهُ لَكَ مِنْ مُقَدِّمَةٍ عِلْمِيَّةٍ، تُبَصِّرُكَ عَلَى سَوَاءٍ في خِطَّةٍ تَوْضِيْحِيَّةٍ؛ عَسَاهَا تَجِدُ لَدَيْكَ قَلْبًا وَاعِيًا، وأُذُنًا صَاغِيَةً، ومِنْ قَبْلُ هِمَّةً عَاليَةً، وما التَّوْفيقُ إلاَّ بالله تَعَالَى.


 

([1]) انْظُرْ: «جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 218)، وبَعْضُ المُحَقِّقِيْنَ يَنْسِبُ هَذِه الأبْيَاتِ إلى عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ القَيْرَوَانِيِّ.

تَنْبِيْهٌ: العَامَّةُ تَقُوْلُ:«قِيْمَةُ كُلِّ امْرئٍ مَا يُحْسِنُ»، والخَاصَّةُ تَقُوْلُ: «قِيْمَةُ كُلِّ امْرئٍ مَا يَطْلُبُ»!

([2]) انْظُرْ: «جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 251)، و«الحِلْيَةَ» لأبِي نُعَيْمٍ (3/ 365)، و«شَرَفَ أصْحَابِ أهْلِ الحَدِيْثِ» للخَطِيْبِ البَغْدَادِيِّ (70-71)، وبَعْضُهم يَنْسِبُها لعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، انْظُرْ «المَجْمُوْعَ» للنَّوَوِيِّ (1/ 41).

([3]) انْظُرْ: «المُجَالَسَةَ» لأبِي بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيِّ (3/ 426-427) بنَحْوِه.

([4]) انْظُرْ: «أخْلاقَ العُلَمَاءِ» للآجُرِّي (37)، و«جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 55)، و«تَذْكِرَةَ السَّامِعِ والمُتَكَلِّمِ» لابنِ جَمَاعَةَ (11)، و«شَرْحَ حَدِيْثِ أبِي الدَّرْدَاءِ» لابنِ رَجَبٍ (38) وفيهِ ضَعْفٌ.

([5]) انْظُرْ: «جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 431).

([6]) انْظُرْ: «جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 437).

([7]) انْظُرْ: «جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 784).

([8]) انْظُرْ: «تَعْلِيْمَ المُتَعَلِّمِ» للزَّرْنُوجي (70)، وقَدْ عَزَاه لعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقِيْلَ إنَّه مَنْسُوبٌ للشَّافِعِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، مَعَ اخْتِلافٍ في اللَّفْظِ، انْظُرْ «دِيْوَانَه» (163).

([9]) عُلُوْمُ الغَايَةِ مِثْلُ: العَقِيْدَةِ، والحَدِيْثِ، والفِقْهِ، والتَّفْسِيْرِ...، وعُلُوْمُ الآلَةِ مِثْلُ: النَّحْوِ، واللُّغَةِ، وأُصُوْلِ الفِقْهِ، ومُصْطَلَحِ الحَدِيْثِ، والمَنْطِقِ... إلَخْ.

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 33 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208687)