تَقْدِيْمُ العُلَمَاءِ للكِتَابِ، ومُقَدِّمَةُ المُؤلِّفِ
عدد مرات القراءة: 820562

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحَمْدُ لله وحْدَهُ، وصَلَّى الله وسَلَّمَ على مُحَمَّدٍ، وآلِهِ، وصَحْبِهِ.

وبَعْدُ: فَقَدْ قَرَاتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ في مَوْضُوْعِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ لِلِسَّيَّارَةِ»، وبَيَانِ مَا يَتَرَتَّبُ على ذَلِكَ مِنَ الآثَارِ السَّيِّئَةِ، والمَفَاسِدِ الكَبِيْرَةِ، وفي مُنَاقَشَةِ شُبَهِ الدُّعَاةِ إلَى قِيَادَتِهَا، والرَّدِّ عَلَيْهِم.

وقَدْ كَفَى الكَاتِبُ وشَفَى وأقْنَعَ بِمَا كَتَبَهُ طَالِبَ الحَقِّ والصَّوابِ، وبَيَّنَ أنَّ الدُّعَاةَ إلَى خُرُوْجِ المَرأةِ وقِيَادَتِهَا لَهُم أهْدَافٌ سَيِّئَةٌ، ومَقَاصِدُ مَمْحُوْقَةٌ، وأنَّهُ اخْتَصَرَ في الرَّدِّ؛ ولَوْ تَوسَّعَ لَكَانَ المُقَامُ يَسْتَدْعِي طُوْلًا، وقَدْ أتَى بِمَا فِيْهِ الكِفَايَةُ لِمَنْ أرَادَ الله بِهِ خَيْرًا.

فَجَزَاهُ الله أحْسَنَ الجَزَاءِ، وأثَابَهُ على مَا عَمِلَهُ، ونَسْألُ الله تَعَالَى أنْ يَهْدِيَ ضَالَّ المُسْلِمِيْنَ، وأنْ يَمُنَّ على النِّسَاءِ المُؤمِنَاتِ بِالسِّتْرِ والحَيَاءِ والعَفَافِ، والله أعْلَمُ وصَلَّىَ الله على مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ .

(5/4/1420هـ)

عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجِبْرِيْنُ

عُضُو مَجْلِسِ الإفْتَاءِ

***

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيِنَ، والصَلاةُ والسَّلامُ على أشْرَفِ المُرْسَلِيِنَ سَيِّدِنَا مُحَمَدٍ، وعلى آلِهِ، وصَحْبِهِ أجْمَعِيِنَ.

أمَّا بَعْدُ: فَإنَّ «قِيَادَةَ المَرْأةِ لِلِسَّيَّارَةِ»، وإنْ بَرَّرَهَا دُعَاتُهَا بِبَعْضِ المَنَافِعِ؛ فَإنَّهُ مَبْدَأٌ خَطِيْرٌ جِدًّا، وأنَّهُ سَيَفْتَحُ بَابَ انْحِلالِ المَرْأةِ، وخُرُوُجِهَا عَنِ المَبَادِئِ الإسْلامِيَّةِ، وسَيَجُرُّ إلَى مَفَاسِدَ وَخِيْمَةٍ شَنِيْعَةِ العَواقِبِ؛ لِذَا أرَى سَدَّ هَذَا البَابَ وأشْبَاهَهُ مِمَّا هُو لَيْسَ مِنْ عَمَلِهَا.

وإنَّ هَذِهِ الرِسَالَةَ القَيِّمَةَ الَّتِي ألَّفَهَا الشَّيْخُ الفَاضِلُ: ذِيَابُ بِنُ سَعْدٍ آلُ حِمْدَانَ الغَامِدِيُّ ـ قَدْ أوْفَى المَوْضُوعَ حَقَّهُ، وبَيَّنَ خُطُورَةَ فَتْحِ هَذَا البَابِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ بَحْثٍ ونِقَاشٍ قَيِّمٍ هَادَفٍ؛ فَنَنْصَحُ بِقِرَاءتِهِ واعْتِمَادِهِ.

فَجَزَاهُ الله خَيْرًا لِـمَا بَذَلَ مِنْ جُهْدٍ، ومَا قَدَّمَ مِنْ نُصْحٍ، والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الأمِيْنِ.

(5/4/1421هـ)

كَتَبَهُ: عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَسَّامُ

عُضُو مَجْلِسِ كُبَارِ العُلَمَاءِ، ورَئِيْسُ مَحْكَمَةِ التَّمْيِيْزِ بمَكَّةَ المُكَرَّمَةَ

***

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نَبِيِّنَا مُحَمْدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ.

وبَعْدُ: فَقَدِ اطَّلَعْتُ على الكِتَابِ الذِي هُو بِعُنْوانِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ لِلِسَّيَّارَةِ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ»، لِمُؤَلِفِهِ الشَّيْخِ: ذِيَابِ بِنِ سَعْدٍ آلِ حِمْدَانَ الغَامِدِيِّ.

فَوجَدْتُهُ كِتَابًا جَيِّدًا مُفِيِدًا في مَوضُوُعِهِ، وهُو مَسْألةُ حُكْمِ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ، ومَا يَتَرَتَبُ عَلَيْهَا مِنْ مَحَاذِيرَ.

وهُو جَدِيِرٌ بالنَّشْرِ لِلاسْتِفَادَةِ مِنْهُ، وإزَالَةِ اللَّبْسِ، وفَقَّ الله الجَمِيْعَ لِمَا فِيهِ الخَيْرُ والصَّلاحُ.

وصَلَّى الله وسَلَّمَ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِيِنَ

 

كَتَبَهُ

صَالِحُ بِنُ فَوْزَانَ بنِ عَبْدِ الله الفَوْزَانُ

عُضْوُ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ

في (19/11/1422 هـ)

***

مقدمة:

إنَّ الحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ، ونَسْتَعِينُهُ، ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا، وسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب: 70-71].

أمَّا بَعْدُ: فَإنَّ أحْسَنَ الكَلامِ كَلامُ الله، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالَةٍ في النَّارِ.

اعْلَمْ أخِي المُسْلِمُ أنَّ النَاظِرَ في حَالِ الأُمَّةِ الإسْلامِيَّةِ (لاسِيَّمَا هَذِه الأيَّامَ) لَيَعْلَمُ أنَّ الأمْرَ جِدُّ خَطِيرٌ، بَلْ إخَالُكَ إذَا عَايَنْتَ تِلْكُمُ اللَّحَظَاتِ الحَرِجَةَ، والظُّرُوفَ العَصِيبَةَ الَّتِي تَعِيشُهَا الأُمَّةُ؛ لَتَحْزَنَ كلَّ الحُزْنِ!

ولَوْلا إيمَانُنَا بِأنَّ الحَقَّ قَادِمٌ وأهْلَهُ مُنْتَصِرُونَ، والبَاطِلَ زَاهِقٌ وأهلَهُ مَغْلُبُونَ؛ لاسْتَولَى اليَأسُ على قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ (عِيَاذًا بِالله!) فَالحَمْدُ لله أوَّلًا وآخِرًا.

* * *

وفي خِضَمِّ هَذِهِ النَّكَبَاتِ والجَهَالاتِ الَّتِي لَمْ يَزَلِ المُسْلِمُونَ بَعْدُ يَتَجَرَّعُوْنَ غُصَصَها؛ إذْ بِالصُحُفِ تُطَالِعُنَا، والأخْبَارُ تُوافِينَا بِفَاجِعَةٍ ألِيْمَةٍ، وقَاصِمَةٍ وخِيمَةٍ أقَضَّتْ نَوْمَ الصَّالِحِينَ، وأزْعَجَتِ المُسْلِمِينَ بِنَارِهَا وشَرَارِهَا، حَيْثُ خَرَجَ عَلَيْنَا بَعْضُ المُثَقَّفِينَ: بِثَقَافَاتٍ بَارِدَةٍ، وآرَاءٍ فَاسِدَةٍ؛ وذَلِكَ في إثَارَةِ بَعْضِ القَضَايَا الَّتِي كُنَّا (جَمِيْعًا) في غِنىً وسَلامَةٍ مِنْها!

فَإنَّ المُسْلِمَ الكَرِيْمَ والنَّاظِرَ البَصِيْرَ، لَيَستَغْرِبُ مِنْ هَذَا النِّدَاءِ الهَائِلِ، والكَمِّ الكَبِيْرِ مِنَ التَّسَاؤُلاتِ، والآرَاءِ الَّتِي لَمْ تَزَلْ تَتَفَجَّرُ وتَقْذِفُ بِزَبَدِهَا حَوْلَ قَضِيَّةٍ أحْسِبُهَا سَاخِنَةً وهِيَ قَضِيَّةُ: «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»!

* * *

فَأقُوْلُ: لا شَكَّ أنَّ قَضِيَّةَ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، مِنَ القَضَايَا العَصْرِيَّةِ الحَاسِمَةِ المَصِيْرِيَّةِ، حَيْثُ فَجَّرَتْ حَوْلَهَا مَجْمُوْعَةً مِنَ الأسْئِلَةِ والشُّبُهَاتِ؛ ومِنْهُ اخْتَلَفَتْ عِنْدَهَا الآرَاءُ، وتَبَايَنَتْ فِيْهَا الأقْوالُ، وانْسَاقَ النَّاسُ نَحْوَهَا وُحْدَانًا وزَرَافَاتٍ، وتَنَازَعُوْا حَوْلَهَا، وكُلٌّ بِحَسَبِ مَشَارِبِهِ ونِحَلِهِ، فَكَانُوْا عِنْدَهَا طَرَفَيْنِ ووَسَطًا؛ كَمَا ظَهَرَ لِي عِنْدَ التَّحْقِيْقِ، لِذَا أرَدْتُ أنْ أقِفَ مَعَ هَذِهِ الأقْوالِ بِشَيءٍ مِنَ الاخْتِصَارِ، وإلَّا فَالمَوْضُوْعُ يَحْتَاجُ إلَى كَرَارِيْسَ وطُوْلِ بَحْثٍ؛ ولَكِنْ حَسْبِي أنَّ في هَذَا الطَّرْحِ الوجِيْزِ كِفَايَةً ومَقْنَعاً(1) إنْ شَاءَ الله.

* * *

وبَعْدَ نَفَادِ الكِتَابِ مِنْ طَبْعَتِه الثَّانِيَةِ الَّتِي خَرَجَتْ في عَامِ (1426)، أرْتأيْتُ أنَا وكَثِيرٌ مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ أنْ يَخْرُجَ الكِتَابُ مُجَدَّدًا في طبْعَتِهِ الثَّالِثَةِ، وذَلِكَ في الوَقْتِ الَّذِي تَعَالَتْ فِيْهِ بَعْضُ الأصْوَاتِ المَشْبُوْهَةِ، وضَاقَتْ فِيْهِ بَعْضُ الصُّدُوْرِ البَغِيْضَةِ، الأمْرُ الَّذِي جَعَلَ حَمَّالَةَ الحَطَبِ تَسْعَى جَاهِدَةً في إذْكَاءِ نَارِ الفِتْنَةِ، والتَّحَرُّشِ بالمَرْأةِ المُسْلِمَةِ هُنَا وهُنَاكَ، وذَلِكَ بزُخْرُفٍ مِنَ الأقْوَالِ وحَلاوَةٍ في اللِّسَانِ ليَمْسَخُوا مَا بَقِيَ مِنْ عِفَّةٍ وحَيَاءٍ، وليَهْتِكُوا بَقَايَا السِّتْرِ والغِطَاءِ عِنْدَ نِسَاءِ المُؤمِنِيْنَ، ولاسِيَّمَا في بِلادِ الحَرَمَيْنِ، ومِنْ هُنَا رَأيْتُ خُرُوْجَهُ لِزَامًا هَذِهِ الأيَّامَ، والله المُوَفِّقُ.

وقَدْ كَانَ الانْتِهَاءُ مِنْ تَصْحِيْحَاتِ هَذِه الطَّبْعَةِ الثَّالِثَةِ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ، المُوَافِقَ للعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعِ الأوَّلِ، لعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمائَةٍ وثَلاثِيْنَ (20/3/1430)، أيْ تَمَّتْ هَذِهِ التَّصْحِيْحَاتُ للكِتَابِ بَعْدَ انْصِرَامِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ كَامِلَةٍ مِنْ تَارِيْخِ تَألِيْفِهِ!

غَيْرَ أنَّني في هَذِهِ الطَّبْعَةِ الجَدِيْدَةِ للكِتَابِ، قَدْ زِدْتُ فِيْهَا بَعْضَ الفَوَائِدِ، وأجْرَيْتُ فِيْهَا بَعْضَ التَّعْدِيْلاتِ مِمَّا فَرَضَهُ الحَالَ، واسْتَوْجَبَهُ المَقَالُ، كَمَا أنَّني وَقَفْتُ مَعَ بَعْضِ الشُّبَهِ والإرَادَاتِ الَّتِي لم يَزَلْ يُدَنْدِنُ بِهَا بَعْضُ دُعَاةِ القِيَادَةِ للمَرْأةِ مِنَ العَلْمَانِيِّيْنَ وغَيْرِهِم، وتَرَكْتُ بَعْضَهَا مِمَّا هُوَ مَكْشُوْفٌ مَفْضُوْحٌ لا يَسْتَحِقُّ الوُقُوْفَ مَعَهُ بأيِّ حَالٍ، وقَدْ قِيْلَ: يَكْفِي مِنَ القِلادَةِ مَا أحَاطَ بالعُنُقِ، والله الهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ.

وثَانِيَةً؛ أنَّني مُنْذُ أكْثَرَ مِنْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وأنَا أقْرَأ بَعْضَ مَا لَهُ عِلاقَةٌ «بقِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» مِنْ مَقَالاتٍ عِلْمِيَّةٍ، وتَحْلِيْلاتٍ فِكْرِيَّةٍ، وكَذَا أتَابِعُ بَعْضَ النَّدَوَاتِ العَالمِيَّةِ والمَحَلِّيَّةِ في غَيْرِهَا، الأمْرُ الَّذِي بَعَثْ عِنْدِي هَاجِسَ الخَوْفِ... مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ طَائِفَةً مِنْ أصْحَابِ الأقْلامِ المَأجُوْرَةِ، والأفْكَارِ المَنْحَرِفَةِ لم تَزَلْ تَنْخُرُ في عَقِيْدَةِ الأمَّةِ وأخْلاقِهَا؛ حَيْثُ جَعَلَتْ مِنْ نَفْسِهَا الرَّاعِيَ والوَصِيَّ والوَليَّ على المَرْأةِ، والمُدَافِعَ عَنْ حُقُوْقِهَا وحُرِّيَتِهَا (زَعَمُوا!)، وهُمْ في الحَقِيْقَةِ عُبَّادُ شَهْوَةٍ وأغْرَاضٍ، ومُجْرِمُو عِفَّةٍ وأعْرَاضٍ، بَلْ حَقِيْقَةُ دَعَاوِيْهِم هَكَذَا:

فأمَّا مُطَالَبَتُهُم بِحُقُوْقِ المَرْأةِ: فَهِيَ في حَقِيْقَتِهَا مُطَالَبَةٌ بحُقُوْقِهَا في السُّفُوْرِ والتَّبَرُّجِ والخُرُوْجِ والتَّمَرُّدِ!

وأمَّا مُطَالَبَتُهُم بحُرِّيَتِهَا: فَهِيَ في حَقِيْقَتِهَا مُطَالَبَةٌ بُحُرِّيَتِهَا مِنَ العِفَّةِ والحَيَاءِ والحِشْمَةِ والأدَبِ والخُلُقِ الحَسَنِ، فالله طَلِيْبُهُم!

* * *

وقَدْ نَظَمْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ في ثَلاثَةِ أبْوَابٍ، وتَحْتَ كُلِّ بَابٍ فَصْلانِ، ومِنْ بَعْدِهَا خَاتِمَةٌ تَشْتَمِلُ على مُلْحَقٍ لفَتَاوي أهْلِ العِلْمِ، وفُتْيَا لهَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وبَيَانٍ لوَزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ (2):

- البَابُ الأولُ: مَكَانَةُ المَرْأةِ، وفِيْهِ فَصْلانِ.

الفَصْلُ الأولُ: المَرْأةُ عِنْدَ غَيْرِ المُسْلِمِيْنَ.

الفَصْلُ الثَّانِي: المَرْأةُ عِنْدَ المُسْلِمِيْنَ.

- البَابُ الثَّانِي: رِفقًا بِالقَوارِيْرِ، وفِيْهِ فَصْلانِ.

الفَصْلُ الأولُ: حَضَارَةُ العَصْرِ الخَامِسَ عَشَرَ.

الفَصْلُ الثَّانِي: الأطْرَافُ الثَّلاثَةُ.

- البَابُ الثَّالِثُ: زِيُوْفٌ وكُشُوْفٌ، وفِيْهِ فَصْلانِ.

الفَصْلُ الأولُ: الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، والقَواعِدُ الفِقْهِيَّةُ الدَّالَّةُ على حُرْمَةِ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ.

الفَصْلُ الثَّانِي: كَشْفُ الشُّبَهِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا المُبِيْحُوْنَ لِقِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ.

وأخِيْرًا: التَّنْبِيهُ، ومُلْحَقُ الفَتَاوِي.

* * *

وفي الخِتَامِ أشْكُرُ الله تَعَالَى أوَّلًا وآخِرَ، وكُلَّ مَنْ أعَانَ على إخْرَاجِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، أوْ أسْدَى لِي رَأيًا أوْ نُصْحًا، آمِيْن!

وأخُصُّ مِنْهُمْ مَشَايخِي الأفَاضِلَ مِمَّنْ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَيْنَا في هَذِهِ الرِّسَالَةِ وغَيْرِهَا: كالشَّيْخِ عَبْدِ الله البَسَّامِ رَحِمَهُ الله، والشَّيْخِ عَبْدِ الله الجِبْرِيْنِ، والشَّيْخِ صَالِحِ الفَوْزَانِ، والشَّيْخِ سَفَرٍ الحَوَاليِّ حَفِظَهُمُ الله تَعَالى وغَيْرِهِمْ مِنْ أهْلِ العِلْمِ.

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على عَبْدِهِ ورَسُوْلِهِ الأمِيْن

وكَتَبَهُ:

ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي

الطَّائِفُ (20/3/1420)

الطَّائِفُ المَأنُوسُ


 

([1]) لَقَدْ أشَارَ عَليَّ بَعْضُ النَّاصِحِيْنَ مِنْ أهْلِ العِلمِ : بَأنْ تَخْرُجَ هَذِهِ الرِّسَالَةُ في حَجْمٍ صَغِيْرٍ لعُمُوْمِ الفَائِدَةِ، لِذَا آثَرْتُ الاخْتِصَارَ، في حِيْنَ أنَّنَا قَدْ نَشَرْنَاهَا مُخْتَصَرَةً جِدًّا في جَرِيْدَةِ «النَّدْوةِ» في حَلَقَاتٍ ثَلاثٍ، انْظُرْهَا في الأعدَادِ : (12673ـ 12679ـ 12685) .

([2]) الفَتَاوِي : جَمْعُ فُتْيَا، وهَذَا التّعْبِيرُ بالفَتَاوِي والفُتْيَا، هُوَ الأفْصَحُ لغةً، والأظْهَرُ شُيُوْعًا في اللِّسَانِ العَربيِّ، والمَعَاجِمِ اللُّغَويَّةِ، ولأنَّ الأصْلَ في لامِهَا اليَاءُ، وأمَّا قَوْلُهُم : فَتَاوَى وفَتْوَى، كَمَا هُوَ جَارٍ على الألْسِنَةِ اليَوْمَ فَهُوَ خِلافُ الأصْلِ والأفْصَحِ، غَيْرَ أنَّ بَعْضَهُم أجَازَهُ للتَّخْفِيْفِ!

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 11 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208509)