البَابُ الثَّانِي: رِفْقًا بالقَوارِيْرِ
عدد مرات القراءة: 820716

البَابُ الثَّانِي

رِفْقًا بالقَوارِيْرِ

 

- الفَصْلُ الأولُ: حَضَارَةُ العَصْرِ الخَامِسَ عَشَرَ.

- الفَصْلُ الثَّانِي: الأطْرَافُ الثَّلاثَةُ.

***

الفَصْلُ الأولُ

حَضَارَةُ العَصْرِ الخَامِسَ عَشَرَ

لا يَخْفَى الجَمِيْعُ ما أُصِيْبَ بِهِ الإسْلامُ والمُسْلِمُوْنَ، مِنَ الشُّرُوْرِ والفِتَنِ، والدَّوَاهِي والمِحَنِ، الَّتِي لَمْ تَزَلْ تَحْدِقُ بِالأُمَّةِ الإسْلامِيَّةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمُجَانِبٍ، فَهَذِهِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَيْسَ هَذَا بِالْعَجِيْبِ فَالْكُلُّ يَرْكُضُ في دُبُرِ الزَّمَانِ، فالسَّاعَاتُ إذَنْ حَرِجَةٌ، واللَّحَظَاتُ عَصِيْبَةٌ!

فَهَذِهِ الشَّهَوَاتُ والمُحَرَّمَاتُ قَدْ ضَاقَتْ بِهَا الأرْضُ، وَهَذِهِ القَنَوَاتُ الفَضَائِيَّةُ بِجَمِيْعِ أشْكَالِهَا وأسْمَائِهَا قَدْ عَانَقَتِ فَضَاءَ السَّمَاءَ بِسُمُوْمِهَا؛ حَيْثُ لَوَّثَتِ الهَوَاءَ بِبَثِّهَا المُنْتِنِ، وَبَرَامِجِهَا البَهِيْمِيَّةِ؛ حَتَّى إنَّكَ لَتَقُوْلُ: إنَّ البَشَرِيَّةَ بِأسْرِهَا (مُسْلِمَهَا وكَافِرَهَا) لَمْ تَصِلْ في يَوْمٍ مِنَ الأيَّامِ إلى مِثْلِ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ اليَوْمَ؛ وهَوَ كَذَلِكَ!

* * *

فَلَيْتَ الأمْرُ وَصَلَ بِهِمْ إلى هَذَا الحَالِ الرَّدِيْءِ، بَلْ مِنْ كَذِبِهِمْ وتَيْهِهِمْ لَمْ يَزَلْ بَعْضُ أهْلِ هَذَا العَصْرِ يَتَشَدَّقُوْنِ: بِأنَّهُمْ أهْلُ الحَضَارَةِ العَصْرِيَّةِِ، والتَّقَدُّمِ الآليِّ (التِّكْنَالُوْجِيِّ) الَّذِي لَمْ تَصِلْ إلَيْهَا أُمَّةٌ فِيْمَا مَضَى، زِيَادَةً في الإضْلالِ والضَّلالِ، والغَيِّ والفَسَادِ!

أقُوْلُ: نَعَمْ والله لَمْ تَصِلْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إلى مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الحَضَارَةُ العَصْرِيَّةُ، لَكِنَّهَا في الحَقِيْقَةِ: حَضَارَةٌ آلِيَّةٌ مَحْضَةٌ؛ لا عُلاقَةَ لَـهَا بِالإنْسَانِ العَصْرِيِّ؛ بَلْ حَضَارَةٌ جَوْفَاءُ مِنَ القِيَمِ الإنْسَانِيَّةِ، والآدَابِ البَشَرِيَّةِ، والرَّحْمَةِ الأخَوِيَّةِ، والعُلاقَاتِ الأُسْرِيَّةِ(1)، والوَاقِعُ أكْبَرُ دَلِيْلٍ لا يُنْكِرُهُ إلَّا مُكَابِرٌ أو جَاهِلٌ، والله المُسْتَعَانُ!

فلا تَذْهَبْ أخِي المُسْلِمُ بَعِيْدًا فَلَكَ حَقُّ النَظَرِ يَمْنَةً أو يَسْرَةً في هَذَا العَالَمِ العَصْرِيِّ (زَعَمُوا!) حَتَّى تَرَى بِأُمِّ عَيْنَيْكَ حَقِيْقَةَ مَا أقُوْلُ: فَدُونَكَ تِلْكَ البِلادَ الَّتِي حُرِمَتْ مِنْ رِسَالَةِ الإسْلامِ، والَّتِي لَمْ يَشُعْ فِيْهَا نُوْرُ الإيْمَانِ، أو الَّتِي لَمْ تُحَكِّمْ شَرِيْعَةَ الرَّحْمَنِ، حَيْثُ أظْلَمَتْ بِهَا المعَاصِي والشَّهَوَاتُ، ومَاجَتْ بِهَا الأهْوَاءُ والشَّهَوَاتُ وضَاقَتْ بِهَا الأرْضُ والسَّمَاءُ ذَرْعًا!

* * *

فَهَذَا الشُّذُوْذُ الأخْلاقِيُّ (الجِنْسِيُّ)(2) بِجَمِيْعِ مَعَانِيْهِ الدَّنِيْئَةِ مُنْتَشِرٌ في نَوَاحِيْهَا؛ حَتَّى غَدَتْ الرَّذِيْلَةُ عِنْدَهُمْ فَضِيْلَةً، والمُنْكَرُ مَعْرُوْفًا؛ لِذَا تَجِدُ فِيْهِمُ الرَّجُلَ الكَبِيْرَ، أو الرَّئِيْسَ الخَبِيْرَ يَتَبَجَّحُ بِارْتِكَابِ الخَنَا والزِّنَا، والكَذِبَ والنِّفَاقَ دُوْنَ غَضَاضَةٍ!

فَقُلِّي بِرَبِّكَ: أيْنَ عُقُولُهُمْ، أو حَتَّى فِطَرُهُمْ(3)؟!

نَعَمْ قَدْ أعْمَى الله بَصَائِرَهُم، وأنْسَاهُم أنْفُسَهُم، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[الحشر:19].

وكَذَا أيْضًا نَجِدُهُم في عَالَمِهِمُ العَصْرِيِّ المَمْسُوْخِ: أرْبَابَ الظُّلْمِ الإنْسَانِيِّ، وسَدَنَةَ التَّثَعْلُبِ السَّيَاسِيِّ، وعَبَاقِرَةَ التَّخَلُّفِ الفِكْرِيِّ، وأنْصَارَ العِلاقَاتِ الأنَانِيَّةِ، وأعْوَانَ الاسْتِبْدَادِ البَشَرِيِّ، وأقْطَابَ التَّلَوُّنِ الدُّوَليِّ...!

وهَذَا كَافٍ لِكُلِّ ذِي بَصَرٍ وبَصِيْرَةٍ، وعَاقِلٍ مُسْتَرْشِدٍ أنْ يُوْقِنَ ويَعْلَمَ أنَّ القَوْمَ يَعِيْشُوْنَ كالبَهَائِمِ؛ بَلْ هُمْ أضَلُّ سَبِيْلًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾[الأعراف:179]. وقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ * إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾[الفرقان:43-44]. وقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[الكهف:104]. وقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[البقرة:11-12].

فَهَذِهِ حَالُهُم في الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا وَصفَهُمُ وذَكَرَهُمُ الله تَعَالى، أمَّا حَالُهُم في الآخِرَةِ فَهُم كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾[الملك:10-11].

* * *

وبَعْدَ هَذِهِ الوَقْفَةِ القَصِيْرَةِ مَعَ العَالَمِ العَصْرِيِّ الأجْوَفِ، والحَضَارَةِ المَزْعُوْمَةِ؛ إذْ بِنَا نَجِدُ بَعْضَ أبْنَاءِ جِلْدَتِنا مِمَّنْ يَتَكَلَّمُوْنَ بألْسِنَتِنا، ويَسْتَظِلُّوْنَ تَحْتَ رَايَةِ هَذِهِ البِلادِ الإسْلامِيَّةِ، الَّتِي هِيَ مَهْبَطُ الإيْمَانِ وأرْضُ التَّوْحِيْدِ ـ نَجِدُهُم مُنْسَاقِيْنَ إلى هَذِهِ الظُّلُمَاتِ دُوْنَ بَصِيْرَةٍ، كأنَّهُم إلى نُصُبٍ يُوْفِضُوْنَ، مُتَسَاقِطِيْنَ في أحْضَانِ الغَرْبِ دُوْنَ رَوِيَّةٍ، لاهِثِيْنَ وَرَاءَ كُلِّ نَاعِقٍ؛ ظَنًّا مِنْهُم أنَّ حَيَاةَ الكُفَّارِ هِيَ رَأسُ الحَضَارَةِ، وعَادَاتِهِم أسَاسُ التَّقَدُّمِ، وأفْكَارَهُم مَصْدَرُ الاسْتِنَارَةِ... دُوْنَ البَحْثِ والتَّنْقِيْبِ، عَمَّا هُوَ مُفِيْدٌ لَنَا أو مُسِيْءٌ، أو حَلالٌ أو حَرَامٌ؛ بَلْ غَايَةُ مَطْلَبِهِم التَّقْلِيْدُ والمُحَاكَاةُ في جَمِيْعِ أنْمَاطِ حَيَاتِهِم، والارْتِمَاءُ في أحْضَانِهِم صُمًّا وعُمْيًا؛ إنَّ هَذَا والله لَشَيْءٌ عُجَابٌ، فاعْتَبِرُوا يا أُوْلِي الألبَابِ، والله الهَادِي إلى الحَقِّ والصَّوَابِ!

* * *

وهَذا هُوَ بَيْتُ القَصِيْدِ مِنْ رَسَالَتِي هَذِه، حَيْثُ أدْهَشَنِي وَرَابَنِي مَا قَرَأتُهُ وسَمِعْتُهُ هَذِه الأيَّامَ عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ مِمَّنْ لا عِلْمَ لَهُم؛ حَيْثُ تَنَازَعُوا في قَضِيَّةِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»؛ ومِنْه اخْتَلَفَتْ آرَاؤُهُم وتَبَايَنَتْ فِيْها أقْوَالُهُم؛ حَتَّى انْسَاقُوا نَحْوَهَا وُحْدَانًا وزَرَافَاتٍ، والكُلُّ مِنْهُم (للأسَفِ) بِحَسَبِ مَشَارِبِهِ ونِحَلِهِ، فَكَانُوا عِنْدَها طَرَفَيْنِ ووَسَطًا!

لِذَا أرَدْتُ أنْ أقِفَ مَعَ هَذِه الأقْوَالِ بِشَيءٍ مِنَ الإيْجَازِ كَمَا أشَرْنا إلَيْه آنِفًا، مَعَ عِلْمِي أنَّ في هَذَا الطَّرْحِ الوَجِيْزِ كِفَايَةً إنْ شَاءَ الله!

فإذَا عُلِمَ هَذَا؛ فَدُوْنَكَ أخِي المُسْلِمُ هَذِهِ الأطْرَافَ الثَّلاثَةَ باخْتِصَارٍ.

***

الفَصْلُ الثَّانِي

الأطْرَافُ الثَّلاثَةُ

لاشَكَّ أنَّ قَضِيَّةَ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» النَّازِلَةِ في سَاحَةِ بِلادِ الحَرَمَيْنِ هَذِهِ الأيَّامَ؛ لَهِي مِنَ القَضَايَا الخَطِيْرَةِ الَّتِي قَدْ تَعَلَّقَ بِهَا العَلْمَانِيُّوْنَ واللِّبْرَالِيُّونَ وغَيْرُهُم تَعَلُّقًا مُسْتَمِيْتًا، الأمْرُ الَّذِي يَقْطَعُ الشَّكَّ عِنْدَ كُلِّ لَبِيْبٍ حَصِيْفٍ: بَأنَّ القَوْمَ لا يُرِيْدُوْنَ حَقَيْقَةَ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، بقَدْرِ مَا يُرِيْدُوْنَ مَا وَرَاءَهَا، لِذَا جَعَلُوْهَا لُقْمَةً سَائِغَةً قَابِلَةً للنِّقَاشِ والحِوَارِ تَحْتَ مَظَلَّةِ حُقُوْقِ المَرْأةِ المَسْكِيْنَةِ، والشَّفَقَةِ عَلَيْهَا، والبَحْثِ عَنْ حَلِّ مَشَاكِلِهَا … وكَأنَّهم أوْصِيَاءُ على نِسَاءِ بِلادِ الحَرَمَيْنِ، أو كَأنَّ النِّسَاءَ في هَذِهِ البِلادِ أوْكَلُوْهُم أو فَوَّضُوْهُم للدِّفَاعِ عَنْ حُقُوْقِهِنَّ؟!

وللتَّارِيْخِ، فَإنَّي مُنْذُ سِنِيْنَ عَدَدًا، وأنَا أتُابِعُ أخْبَارَ وأقْلامَ كُلِّ مَنْ يُدَنْدِنُ حَوْلَ حُقُوْقِ المَرْأةِ في بِلادِ التَّوْحِيْدِ، فوَجَدْتُ أكْثَرَهُم: أدْعِيَاءَ أو دُخَلاءَ، أيْ مِمَّنْ تَأثَّرُوا بفِكْرِ الغَرْبِ والتَّغْرِيْبِ، أو مِمَّنْ هُم دُخُلاءُ على أهْلِ الجَزِيْرَةِ في أخْلاقِهِم وعَادَاتِهِم، أو مِمَّنْ لَيْسَ لَهُم سُلْطَانٌ على نَسَائِهِم … قُلْتُ هَذَا للتَّارِيْخِ!

ثُمَّ ألَا يَكْفِي هَؤلاءِ الأقْزَامَ الدُّخَلاءَ: أنَّ غَالِبَ نِسَائِهِم مِمَّنْ يَقُدْنَ السَّيَّارَةَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ خُرُوْجِهِنَّ إلى خَارِج بِلادِ الحَرَمَيْنِ، للسِّيَاحَةِ أو غَيْرِهَا؟

أو مِمَّنْ لا يَتقَيَّدْ نِسَاؤهُم بآدَابِ أهْلِ هَذِهِ البِلادِ: مِنْ سِتْرٍ وحِجَابٍ وحُشْمَةٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ خُرُوْجِهِنَّ إلى الأسْوَاقِ والطُّرُقَاتِ وغَيْرِهَا؟!

فَهُم ونِسَاؤهُم قَدْ كَفُوْنَا تَجْرِبَةَ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» في الخَارِجِ، فَلِمَاذَا هَذِهِ الدَّعَاوِي العَرِيْضَةِ، وهَذَا الصِّرَاعُ الفِكْرِيُّ الدَّخِيْلُ، وهَذِهِ الأقْلامُ المَسْعُوْرَةُ أو المَأجُوْرَةُ، وهَذَا التَّبَاكِي على حُقُوْقِ المَرْأةِ في دَاخِلِ هَذِهِ البِلادِ، الَّتِي لَمْ تَشْتَكِي إلَيْهِم حُقُوْقَهَا يَوْمًا مِنَ الأيَّامِ، ولم تُفَوِّضْهُم في الحَدِيْثِ عَنْهَا؟!

بَلْ حَقِيْقَةُ الأمْرِ أنَّ النِّسَاءَ العَفِيْفَاتِ في هَذِهِ البِلادِ لا يَشْتَكِيْنَ إلَّا مِنْ دُعَاةِ الرَّذِيْلَةِ الَّذِيْنَ يُسَاوِمُوْنَهُنَّ على عِرْضِهِنَّ وعِفَّتِهِنَّ وحِجَابِهِنَّ، تَحْتَ مُسَمَّى: حُقُوْقِ المَرْأةِ!

لِذَا كَانَ لِسَانُ حَالِهَا:

إلَيْكَ عَنِّي إلَيْكَ عَنِّي   فَلَسْتُ مِنْكَ ولَسْتَ مِنِّي

* * *

ثُمَّ إنَّنَا نَقُوْلُ لهَؤلاءِ الأدْعِيَاءِ الدُّخَلاءِ: هَلْ نَحْنُ قَدِ انْتَهَيْنَا مِنْ حُقُوْقِ الرِّجَالِ أوَّلًا؟ أو هَلْ انْتَهَيْنَا مِنْ حَلِّ مَشَاكِلِ النِّسَاءِ عِنْدَنَا، فَلَم يَبْقَ إلَّا قِيَادَتَهَا للسَّيَّارَة؟! اللَّهُمَّ أحْفَظْ لَنَا عُقُوْلَنَا!

ثُمَّ إنَّ سُعَارَكُمُ الهَائِجَ المَاثِلَ في صَرِيْفِ الأقْلامِ وضَجِيْجِ الأصْوَاتِ عَنْ حُقُوْقِ نِسَاءِ الحَرَمَيْنِ كَمَا تَزْعُمُوْنَ، لا نَجِدُهُ بِهَذِهِ الحَرَارَةِ والاسْتِمَاتَةِ في حَلِّ مَشَاكِلِ وقَضَايَا هَذِهِ البِلادِ، الأمْرُ الَّذِي أشْغَلَ الأمْرَاءَ والعُلَمَاءَ والنَّاصِحِيْنَ؟ بَلْ لَيْسَ لَكُم في مِثْلِ هَذِه القَضَايَا: إلَّا المُطَالَبَةُ بسُفُوْرِ وَجْهِ المَرْأةِ، وقِيَادَتِهَا للسَّيَّارَةِ، ومُسَاوَاتِهَا للرَّجُلِ؟!

يُوَضِّحُهُ؛ أنَّ النَّاصِحِيْنَ مِنْ أهْلِ هَذِهِ البِلادِ إذَا طَرَقُوا مَثَلًا مُعْظِلَةَ العَطَّالَةِ في أوْسَاطِ الشَّبَابِ للنِّقَاشِ، والبَحْثِ عَنْ حَلِّهَا، قُمْتُم أنْتُم سِرَاعًا برَفْعِ أعْلامِ حَلِّهَا، تَحْتَ شِعَارِ: قَضِيَّةِ مُطَالَبَةِ عَمَلِ المَرْأةِ!

وإذَا قَامَ النَّاصِحُوْنَ بعَرْضِ مُشْكِلَةِ المُنْكَرَاتِ والفَسَادِ في الأخْلاقِ بَيْنَ الشَّبَابِ والشَّابَاتِ، قُمْتُم برَفْعِ أعْلامِ حَلِّهَا، تَحْتَ شِعَارِ: قَضِيَّةِ مُطَالَبَةِ كَشْفِ وَجْهِ المَرْأةِ!

وإذَا قَامَ النَّاصِحُوْنَ بعَرْضِ مُشْكِلَةِ الحَرَكَةِ المُرُوْرِيَّةِ، وازْدِحَامِ السَّيَّارَاتِ في المُدُنِ الكَبِيْرَةِ، قُمْتُم برَفْعِ أعْلامِ حَلِّهَا، تَحْتَ شِعَارِ: قَضِيَّةِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»! فأيْنَ عُقُوْلُكُم هَدَاكُمُ الله لمَا يُحِبُّهُ ويَرْضَاهُ!

فإلى مَوْعُوْدِ ذِكْرِ الأطْرَافِ الثَّلاثَةِ الدَّائِرَةِ حَوْلَ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ».

* * *

 الطَّرَفُ الأوَّلُ: الطَّبَّاخُوْنَ؛ الَّذِيْنَ نَسَجُوا خُيُوْطَها، وحَبَكُوا فُصُوْلَها، حَيْثُ عَصَفَتْ بِهِمُ الأهْوَاءُ، ومَاجَتْ بِهِمُ الشَّهَوَاتُ، وكأنِّي بِهِم قَدْ جَعَلُوا مِنْ هَذِه القَضِيَّةِ قُنْبُلَةً مَوْقُوْتَةً إلى أجَلٍ مُسَمَّى؛ حَتَّى إذا جَاءتْ أشْرَاطُهَا، وَتَقَارَبَ انْفِجَارُهَا؛ أذْكَوْا نَارَهَا، وَأشْعَلُوا فَتِيْلَهَا، وَطَبَّلُوا حَوْلَهَا؛ وَاللَبِيْبُ يَعْلَمُ مَنْ وَرَاءَ الأكَمَةِ، وَالله مُحِيْطٌ بِالظَّالِمِيْنَ!

فَهَذِهِ الصُّحُفُ وَالمَجَلاَّتُ والإذَاعَاتُ دَلِيْلٌ لِكُلِّ ذِيْ عَيْنٍ: بأنَّ القَوْمَ لَمْ يَبْرَحُوْا يُطَبِّلُونَ بِأقْلامِهِمْ على جِرَاحِ الإسْلامِ، وَيَتَرَاقَصُوْنَ على أعْوَادِ الإجْرَامِ، وَيَتَغَنَّوْنَ على أنْغامِ الألْغَامِ، وَيَتَحَلَّقُونَ بِأفْكَارِهِمْ كَخَفَافِيْشِ الظَّلامِ؛ في أجْواءَ مُظْلِمَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ...!

ولَيْسَتْ عَنَّا قَضِيَّةُ خُرُوْجِ المَرْأةِ في شَوَارِع مَدِيْنَةِ الرِّيَاضِ وهُنَّ يَقُدْنَ السَّيَّارَةَ عام (1411)، وذَلِكَ في الوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ بِلادُنَا العَزِيْزَةُ في حَالَةِ حَرْبٍ مَعَ دَوْلَةِ العِرَاقِ، الوَقْتُ الَّذِي كَانَتِ الأمَّةُ أحْوَجَ مَا تَكُوْنُ إلى رِجَالِهَا ونِسَائِهَا بَأنْ يَكُوْنُوا مَعَهَا كالجَسَدِ الوَاحِدِ، وذَلِكَ في نَشْرِ وتَوْطِيْنِ الأمْنِ والآمَانِ لا في إثَارَةِ الفِتَنِ والإرْجَافَاتِ، وفي بَذْلِ العَوْنِ والمُسَاعَدَةِ، لا في إذْكَاءِ نَارِ التَّفْرِقَةِ والخُصُوْمَاتِ، وفي الوُقُوْفِ مَعَ وُلاةِ أمْرِهَا وبِلادِهَا، لا الوُقُوْفَ مَعَ أعْدَاءِ هَذِهِ البِلادِ... الأمْرُ الَّذِي يَزِيْدُنَا يَقِيْنًا أنَّ القَوْمَ يَلْعَبُوْنَ بالنَّارِ، وأنَّهم يُمَارِسُوْنَ أدْوَارًا خَفِيَّةً قَدْ أمْلاهَا عَلَيْهِم أعْدَاءُ الإسْلامِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ خَارِجِ هَذِهِ البِلادِ أو مِنْ دَاخِلِهَا، كَمَا أنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي خَرَجْنَ ليَقُدْنَ السَّيَّارَةَ في ذَلِكَ الوَقْتِ مَا هُنَّ إلَّا أُلْعُوْبَةً بأيْدِي أدْعِيَاءِ حُقُوْقِهِنَّ، ودُمْيَةً يَبْعَثُوْهَا ذَمِيْمَةً في صُوَرٍ مُشَوَّهَةٍ مَمْسُوْخَةٍ!

* * *

وهَذَا مِنْهُمْ لَيْسَ بِعَجِيْبٍ لَوْ أنَّهُ وَقَعَ مِنْ عَدُوٍ مُتَرَبِّصٍ بِهَذَا البَلَدِ المُسْلِمِ المُحَافِظِ، الَّذِي هُوَ آخِرُ مَعْقَلٍ للإسْلامِ كَمَا كَانَ أوَّلَهُ؛ الَّذِي لَمْ يَزَلْ أعْدَاءُ الإسْلامِ يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الدَّوَائِرَ؛ لِيَقْضُوْا عَلَيْهِ مَا أمْكَنَ إلى ذَلِكَ سَبِيْلًا عِيَاذًا بِالله!

ولَكِنْ مِنَ المُؤْسِفِ، وَالعَجَبِ العُجَابِ؛ أنَّهُمْ مِنْ قَوْمِنَا، وَمِنْ أبْنَاءِ جِلْدَتِنَا مِمَّنْ يَتَكَلَّمُوْنَ بِألْسِنَتِنَا، وَيَسْتَظِلُّوْنَ تَحْتَ رَايَتِنَا؛ قَوْمٌ انْبَهَرُوا بِمَا عَلَيْهِ دُوَلُ الكُفْرِ مِنْ تَقَدُّمٍ مَادِّيٍّ دُنْيَوِيٍّ فَأُعْجِبُوْا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَادَاتٍ تَحَرَّرُوا بِهَا مِنْ قُيُوْدِ الفَضِيْلَةِ إلى سَاحَاتِ الرَّذِيْلَةِ.

وصَارُوْا كَمَا قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله في نُوْنِيَّتِهِ:

هَرَبُوْا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَه   وَبُلُو بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَيْطَانِ

وظَنَّ هَؤُلاءِ أنَّ دُوَلَ الكُفْرِ وَصَلُوْا إلى مَا وصَلُوْا إلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمٍ مَادِّيٍّ، واقْتِصَادِيٍّ مَاليٍّ، وحَضَارِيٍّ بِسَبَبِ تَحَرُّرِهِمْ هَذَا التَحَرُّرَ(4)؛ الَّذِي قَادَتِ المَرْأةُ فِيْهِ السَّيَّارَةَ، وأشْعَلَتْ بَيْنَهُمُ السِّجَارَةَ، وشَارَكَتِ الرَّجُلَ في المَيْدَانِ، وانْكَشَفَ مِنْهَا الوَجْهُ والعَيْنَانِ، والنَّحْرُ والْقَدَمَانِ، وفي غَيْرِها مِنَ العُرِيِّ والخُذْلانِ، وهَذَا كُلُّهُ بِاسْمِ: حُقُوْقِ المَرْأةِ، وكَشْفِ وَجْهِهَا، وقِيَادَتِهَا للسَّيَّارَةِ، ومُشَارَكَتِهَا في العَمَلِ؛ نَعَمْ هَذَا مَا يُرِيْدُهُ أدْعِيَاءُ حُقُوْقِ المَرْأةِ!

* * *

فهَذِهِ البِلادُ الَّتِي أخْرَجَتْ نِسَاءَهَا إلى مَيْدَانِ الحَيَاةِ (زَعْمًا) لِمُشَارَكَةِ الرَّجُلِ في العَمَلِ.

فَهَلْ جَنَتْ حَقًّا: التَّقَدُمَ، وَالرَّخَاءَ، وَالحَضَارَةَ الحَقِيْقِيَّةَ؟ أو أخَذَتِ المَرْأةُ حَقَّهَا مِنَ العَفَافِ، والسِّتْرِ، والكَرَامَةِ؟

نَعَمْ لَقَدْ خَالَطَتِ المَرْأةُ الرِّجَالَ، وشَارَكَتْهُم في الأعْمَالِ؛ فَعِنْدَها ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِيْهِم، ومَعَ هَذَا لَمْ يَجْنُوْا سِوَى الثِّمَارِ المَرِيْرَةِ، ومَا ذَلِكَ إلَّا لِجَهْلِهِمْ بِحَقِيْقَةِ وَاقِعِ الغَرْبِ، ومَا أظُنُّهُمْ يَجْهَلُوْنَ!

أو جَهْلِهِم بِأحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ، وأدِلَّتِهَا الأثَرِيَّةِ والنَّظَرِيَّةِ ومَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ حِكَمٍ وأسْرَارٍ تَتَضَمَّنُ مَصَالِحَ الخَلْقِ في مَعَاشِهِمْ ومَعَادِهِمْ، ودَفْعَ المَفَاسِدِ عَنْهُمْ ظَاهِرًا وبَاطِنًا عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا، وجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، وَلا أشُكُّ أنَّهُمْ يَجْهَلُوْنَ!

* * *

وحَقِيْقَةُ دَعْوَتِهِمْ أنَّهُمْ يُرِيْدُوْنَ: أنْ يَزُجُّوْا بِالمَرْأةِ المُسْلِمَةِ الطَّاهِرَةِ العَفِيْفَةِ بِنْتِ الجَزِيْرَةِ؛ إلى هَاوِيَةِ الجَحِيْمِ والشَّقَاءِ تَحْتَ شِعَارِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»؛ كَي يَدْفَعُوْهَا إلى السِّكَكِ والطُّرُقَاتِ والأسْوَاقِ فَعِنْدَهَا سَيَتَحَقَّقُ لَهُم مَا يُرِيْدُوْنَ لاسِيَّمَا عِنْدَ فَسَادِ أكْثَرِ أهْلِ هَذَا الزَّمَانِ!

هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ نِسْبَةَ ظَاهِرَةِ التَّحَرُّشِ بالنِّسَاءِ (المُعَاكَسَاتُ) خِلالَ عَامٍ وَاحِدٍ في المَمْلَكَةِ أخَذَ ارْتِفَاعًا مَلْحُوظًا بَلَغَتْ نِسْبَتُهُ (215%)، وأنَّ نِسْبَةَ قَضَايَا الاعْتِدَاءِ على العِرْضِ بشَكْلٍ عَامٍ ارْتِفَعَتْ بنِسْبَةِ (25%)، فِيْمَا ارْتَفَعَتْ حَالاتُ الاغْتِصَابِ بنِسْبَةِ (75%)، وقَضَايَا اخْتِطَافِ النِّسَاءِ بنِسْبَةِ (10%)، وسَيَأتِي لهَذِهِ الإحْصَائِيَّاتِ زِيَادَةُ بَيَانٍ!

فَهَؤُلاءِ لَمَّا عَجِزُوا وَخُذِلُوْا (ولله الحَمْدُ!) مِنْ دَعْوَةِ المَرْأةِ إلى (كَشْفِ وَجْهِهَا)(5)، في هَذِهِ البِلادِ الطَّاهِرَةِ؛ قَامُوا يَتَبَاكَوْنَ كَالْتَّمَاسِيْحِ، ويَتَلَوَّنُوْنَ كَالأفَاعِي نَافِثِيْنَ سُمُوْمَهُمْ في جَسَدِ الأُمَّةِ الإسْلامِيَّةِ، ونَادَوْا في كُلِّ وَادٍ ونَادٍ أنَّهُمْ لَمْ يَأْلُوْا جُهْدًا ولَمْ يَدَّخِرُوا وُسْعًا في نُصْرَةِ المَرْأةِ (المَسْكِيْنَةِ!)؛ حَيْثُ زَعَمُوْا أنَّ قَضِيَّةَ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» مِنْ أهَمِّ القَضَايا؛ لِذَا كَانَتْ هَمَّهُم وهَجِيْرَهُم؛ حَيْثُ قَامُوْا مُتَسارِعِيْنَ في مُنَاصَرَةِ هَذِه القَضِيَّةِ إخْلاصًا ووَفَاءً لِحَقِّ الَمرْأةِ المَظْلُوْمَةِ، والأخْتِ الحَمِيْمَةِ، بألْسِنَةٍ رَحِيْمَةٍ، وقُلُوْبٍ وَخِيْمَةٍ...!

نَعَم؛ فهَذِهِ غَايَةُ مَطَالِبِهِم، ومُنْتَهَى دَعَاوِيْهِم... لكِنَّهُم في حَقِيْقَةِ الأمْرِ نَجِدُهُم يُطَالِبُوْنَ: بِحُقُوْقِهِم الشَّهْوَانِيَّةِ لا بِحُقُوْقِ المَرْأةِ العَفِيْفَةِ!

* * *

فأقُوْلُ: مَا هَذَا الوَلَعُ بقَضِيَّةِ المَرْأةِ، والتَّبَاكِي مِنْ أجْلِ حِجَابِها وسُفُوْرِها وحُرِّيَتِها؟ كَأنَّما قَدْ قُمْتُمْ بِكُلِّ واجِبٍ للأمَّةِ عَلَيْكُم في أنْفُسِكُم؛ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أنْ تَفِيْضُوا مِنْ تِلَكَ النِّعَمِ على غَيْرِكِم، هَذِّبُوا رِجَالَكُم قَبْلَ أنْ تُهَذِّبُوا نِسَاءكُم، فإنْ عَجِزْتُم عَنِ الرِّجَالِ فأنْتُم عَنِ النِّسَاءِ أعْجَزُ، فَدَعُوا هَذا البَابَ مُؤصَدًا، فإنَّكُم إنْ فَتَحْتُمُوْهُ فَتَحْتُم على أنْفُسِكُم وَيْلًا عَظِيْمًا، وشَقَاءً طَوِيْلاً، إنَّكُم (والله!) تُكَلِّفُوْنَ المَرْأةَ ما تَعْلَمُوْنَ أنَّكُم تَعْجَزُوْنَ عَنْهُ، وتَطْلُبُوْنَ عِنْدَها مَا لا تَعْرِفُوْنَه عِنْدَ أنْفُسِكُم، فأنْتُم تُخَاطِرُوْنَ بِها في مَعْرَكَةِ الحَيَاةِ مُخَاطَرَةً لا تَعْلَمُوْنَ أتَرْبَحُوْنَها مِنْ بَعْدِها أمْ تَخْسَرُوْنَها؟ وما أحْسِبُكُم إلَّا خَاسِرِيْنَ، فالمَرْأةُ عِنْدَنا لَمْ تَشْتَكِ (يَوْمًا) إلَيْكُم ظُلْمًا، ولا تَقَدَّمَتْ إلَيْكُم في أنْ تَحِلُّوا قَيْدَهَا وتُطْلِقُوْهَا مِنْ أسْرِهَا، فَمَاذا تُرِيْدُوْنَ؟!

لقَدْ كُنَّا وَكَانَتِ العِفَّةُ في سِقَاءٍ مِنْ حِجَابٍ مَوْكُوْءٍ، فَمَا زُلْتُمْ بِه تَثْقِبُوْنَ في جَوَانِبِهِ كُلَّ يَوْمٍ ثُقْبًا، والعِفَّةُ تَسِيْلُ مِنْه قَطْرَةً قَطْرَةً، فَمَاذا تُرِيْدُوْنَ؟!

* * *

عَاشَتِ المَرْأةُ في هَذِه البِلادِ دَهْرَهَا هَادِئَةً مُطْمَئِنَّةً في بِيْتِها رَاضِيَةً عَنْ نَفْسِها وعَنْ عَيْشِها؛ تَرَى السَّعَادَةَ كُلَّ السَّعَادَةِ في وَاجِبٍ تُؤدِّيْهِ لنَفْسِها، أو وَقْفَةٍ تَقِفُها بَيْنَ يَدَيْ رَبِّها، أو عَطْفَةٍ تَعْطِفُها على وَلَدِها، أو جَلْسَةٍ تَجْلِسُها إلى جَارَتِها تَبُثُّها ذَاتَ نَفْسِها، وتَسْتَبِثُّها سَرَيْرَةَ قَلْبِهَا؛ وتَرَى الشَّرَفَ كُلَّ الشَّرَفِ في خَفْضِ جَنَاحِهَا لوَالِدَيْهَا، وائْتِمَارِهَا بأمْرِ زَوْجِهَا لأنَّه زَوْجُهَا؛ كَمَا تُحِبُّ وَلَدَهَا لأنَّه وَلَدُهَا، فَمَاذا تُرِيْدُوْنَ(6)؟!

* * *

فَإنَّ للمَرْأةِ عِنْدَنا أعْمَالًا كَثِيْرَةً لَيْسَتْ بأقَلِّ أهَمِيَّةٍ مِنْ أعْمَالِ الرَّجُلِ، ولا بالأدْنَى مِنْه فَائِدَةً، فالرَّجُلُ إنْ كَانَ يَسْعَى ويَكُدُّ ويَشْقَى ويَتْعَبُ ويَشْتَغِلُ لِيَحْصُلَ على رِزْقِهِ ورِزْقِ عِيَالِهِ...!

فَالمَرْأةُ أيْضًا نَجِدْها تُرَبِّي لَهُ أوْلادَهُ، وتُلاحِظُ لَهُ خَدَمَهُ، وتُرَتِّبُ لَه بَيْتَهُ، وتُنَظِّفُ لَه فَرْشَهُ، وتُجَهِّزُ لَه أكْلَهُ، وتُحْفَظُ عَيْنَهُ عَنِ المَحَارِمِ، وهِيَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ رَحْمَةٌ لَهُ ومَوَدَّةٌ يَسْكُنُ إلَيْها.

فَهِي إذَنْ مُرَبِّيَةٌ ومُدَرِّسَةٌ ومُعَلِّمَةٌ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَطِيْعُ مِنْكُم أنْ يَقُوْمَ بِعَمَلِها أو بَعْضِه(7)؟!

بَلْ إذَا كَانَتِ المَرْأةُ عِنْدَكُم نِصْفَ المُجْتَمَعِ ـ كَمَا تَزْعُمُوْنَ ـ فَهِي أيْضًا تَلِدُ النِّصْفَ الآخَرَ، فَحِيْنَئِذٍ تَكُوْنُ المَرْأةُ عِنْدَنا: هِيَ المُجْتَمَعُ كُلُّهُ!

* * *

لِذَا لَنْ أتَكَلَّفَ الرَّدَّ على أهْلِ الطَرَفِ الأوَّلِ، أو حَتَّى الحَدِيْثَ إلَيْهِمْ، فَحَسْبِي فِيْهِمْ قَوْلُ الله تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النور:19].

وقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إلى هُدَىً كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُوْرِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُوْرِهِم شَيْئًا، ومَنْ دَعَا إلى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثامِهِم شَيْئًا» مُسْلِمٌ.

وفي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلامٍ هُنَا؛ فِيْهِ كِفَايَةٌ وَغُنْيَةٌ لِرَدِّ عَادِيَةِ الجَاهِلِيْنَ الَّذِيْنَ يَصْطَادُوْنَ في المَاءِ العَكِرِ، مِمَّنْ طَارُوا في غَيْرِ فَضَائِهِمْ، وحَامُوا في غَيْرِ حِمَاهُمْ.

وإنِّي أُكَرِّرُ تَذْكِيْرِي لِهَؤُلاءِ القَوْمِ قَائِلًا: «على رَسْلِكُمْ إنَّهَا صَفْيَّةٌ»؛ فَلا تَذْهَبْ بِكُمُ الظُّنُوْنُ والشُّكُوْكُ بأنَّ أهْلَ العِلْمِ في هَذِهِ البِلادِ في غَفْلَةٍ عَمَّا تَرْمُوْنَ إلَيْهِ، كَلَّا فَالكُلُّ على عِلْمٍ وإدْرَاكٍ بِكُلِّ مَا يَمُسُّ أخْلاقَ المرأةِ الشَّرْعِيَّةَ، وآدَابَهَا المَرْعِيَّةَ في هَذِهِ البِلادِ الإسْلامِيَّةِ (حَفِظَهَا الله) مِنْ كُلِّ عَدُوٍ مُتَرَبِّصٍ آمِيْنَ!

* * *

 الطَّرَفُ الثَّانِي: الذَّوَّاقُوْنَ؛ الَّذِيْنَ ألِفُوا (دَائِمًا) الحَدِيْثَ عَنْ كُلِّ قَضِيَّةٍ يَطْبُخُها أو يُقَدِّمُها لَهُمُ الطَّبَّاخُوْنَ، ومَعَ هَذَا فَهُم يَعْلَمُوْنَ أنَّه لَيْسَ لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا (للأسَفِ!) إلَّا دَرَاهِمُ مَعْدُوْدَةٌ، أو نَشْرُ أسْمَائِهِم على المَلأ في قَائِمَةِ المُثَقَّفِيْنَ، أو لِيُقَالَ عَنْهُم: صَانِعُو الأحْدَاثِ، ومُحَرِّرُو الأفْكَارِ، ومُنَظِّرُو القَضَايَا!

وهَؤلاءِ في الحَقِيْقَةِ لَيْسَ لَهُم نَصِيْبٌ مِنَ القَضِيَّةِ إلَّا أنَّ هُنَالِكَ ثَمَّةَ خُطُوْطًا عَرِيْضَةً تُمْلَى عَلَيْهِم، وخَانَاتٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِم بِطَرِيْقَةٍ أو أُخْرَى، لِذَا نَجِدُهُم يَرْكُضُوْنَ في سَرَادِيْبَ مُحْكُوْمَةٍ، وأُطُرٍ مَحْدُوْدَةٍ؛ يَحْسَبُوْنَ أنَّهُم على شَيْءٍ، ومَا عَلِمُوا (المَسَاكِيْنُ!) أنَّهُم بِمَنْأى عَنْ حَقِيْقَةِ الخَلْطَةِ السِّرِّيَّةِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلَّا الطَّبَّاخُوْنَ!

* * *

فَلا شَكَّ أنَّ هَؤلاءِ الَّذِيْنَ يُحَكِّمُوْنَ أذْوَاقَهُم في مِثْلِ هَذِه القَضَايا المَصِيْرِيَّةِ؛ يَعِيْشُوْنَ في مَنْأى وبُعْدٍ عَنْ حَقِيْقَةِ الخَلْطَةِ السِّرِّيَّةِ؛ حَيْثُ اسْتَهْوَاهُمُ الحَدِيْثُ عَنْ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، ونَظَرُوا إلَيْها بقُصُوْرِ نَظَرٍ، وقِلَّةِ عِلْمٍ، وغَفْلَةٍ عَنِ الشَّبَكَةِ العَنْكَبُوْتِيَّةِ (العَلْمَانِيَّةِ) الَّتِي لا يَقَعُ في حِبَالِها (غَالبًا) إلَّا أضْعَفُ الحَشَرَاتِ نَظَرًا، وأوْهَاهَا قُوَّةً؛ حَيْثُ قَامُوا (للأسَفِ!) يَتَسَابَقُوْنَ في كُلِّ دَرْبٍ، ويَتَرَاهَنُوْنَ رَجْمًا بالغَيْبِ على قَضِيَّةِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» بِجَمِيْعِ طَبَقَاتِهِم الفِكْرِيَّةِ والثَّقَافِيَّةِ والذَّوْقِيَّةِ، فَكَأنَّ هَذِه القَضِيَّةَ أصْبَحَتْ لَدَيْهِم حَقًّا مُشَاعًا لِكُلِّ مَنْ هَبَّ ودَبَّ، أو قَضَيَّةً تَحْكُمُهَا الأذْوَاقُ والأهْوَاءُ والعَادَاتُ فَحَسْبُ، وهُوَ مَا يُسَمُّوْنَه: «اسْتِطْلاعَ الرَّأي العَامِ» تَغْلِيْفًا للبَاطِلِ بأسْمَاءٍ وعِبَارَاتٍ مُفَخَّمَةٍ (مُلَغَّمَةٍ!) يَحْسَبُها الظَّمآنُ مَاءً حَتَّى إذا جَاءها وَجَدَهَا سَرَابًا.

وهَذا «الاسْتِطْلاعُ العَامُ»: هُوَ في الحَقِيْقَةِ «دِيْمُقْرَاطِيَّةٌ» أيْ: حُكْمُ الشَّعْبِ بالشَّعْبِ، لا شَرِيْعَةَ الرَّبِّ، لِذَا ألْبَسُوْها لَبُوْسَ الظَّآنِ، ومَرَّرُوْها على الصُّمِّ والعُمْيَانِ!

وصَدَقَ فِيْهُم قَوْلُ الرَّسُوْلِ صلى الله عليه وسلم؛ حِيْنَمَا قَالَ: «سَيَأتِي على النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيْها الكَاذِبُ، ويُكَذَّبُ فِيْها الصَّادِقُ، ويُؤتَمَنُ فِيْها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فِيْها الأمِيْنُ، ويَنْطِقُ فِيْها الرُّوَيْبِضَةُ. قِيْلَ: ومَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ في أُمُوْرِ العَامَّةِ»أخْرَجَهُ أحْمَدُ، وابنُ مَاجَه وغَيْرُهُما، وهُوَ صَحِيْحٌ.

   فإنْ تَعْجَبَ فَعَجَبٌ لِمَنْ ذَهَبَ هَذِه الأيَّامَ يُحَكِّمُ أذْوَاقَهُ في قَضَايا الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ مَعَ فَسَادِ لِسَانِه، وسُوْءِ رَأيِهِ، وقِلَّةِ عِلْمِهِ، وكَبِيْرِ جَهْلِهِ!

وقَدْ أحْسَنَ أبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي في قَوْلِهِ:

ومَنْ يَكُ ذَا فَمٍّ مُرٍّ مَرِيْضٍ    يَجِدُ مُرًّا بِهِ المَاءَ الزُّلالا

* * *

وحَقِيْقَةُ مَا ذَهَبَتُ إلَيْهِ: أنَّ هَذِه اللِّقَاءاتِ السَّاخِنَةَ لَمْ تَزَلْ تُطبَخْ عَبْرَ لحِوَارَاتِ الدَّائِرَةِ، والنِّقَاشَاتِ الجَارِيَةِ بَيْنَ الذَّوَّاقِيْنَ والذَّوَّاقَاتِ؛ فَهَذِه امْرَأةٌ مُطَلَّقَةٌ تُعَالِجُ القَضِيَّةَ وكَأنَّ العِصْمَةَ بِيَدِها، وهِذِهِ طَالِبَةٌ سَاذَجَةٌ تَتَكَلَّمُ فِيْهَا بِعاطِفَتِهَا، وهَذَا طَبِيْبٌ يُعَالِجُهَا بِسَمَّاعَتِهِ الطِبِيِّةِ، وهَذَا شَاعِرٌ يَصِفُهَا بِشِعْرِهِ الخاسِرِ، وهَذَا فَنَّانٌ يُغَازِلُهَا بِطَرَبِهِ الفَاتِرِ، وهَذَا مُهَنْدِسٌ يُحَلِّلُهَا في مَعْمَلِهِ المُبْتَكَرِ، وهَذَا مُفَكِّرٌ قَدْ فَكَّرَ وقَدَّرَ دُوْنَ مُعْتَبَرٍ، وهَذَا مُحَرِّرٌ مَجْهُوْلٌ ذَهَبَ يُفَسِّرُ كَيْفَمَا يَقُوْلُ، وهَذَا بَقَّالٌ بَاعَ وَاشْتَرَى القَضَيَّةَ بِرِيَالٍ، والكُلُّ لَمْ يَبْرَحْ يَتَكَلَّمْ بِالْقِيْلِ والْقَالِ... إلَخْ.

ومِنْ مَكْرِهِم وتَظْلِيْلِهِم: أنَّ هَذِهِ الاسْتِفْتَاءَاتِ واللِّقَاءَاتِ تَكُوْنُ غَالِبًا مَعَ فَتَيَاتٍ مُتَبَرِّجَاتٍ مُتَهَتِّكَاتٍ، وبَعْضِهُنَّ دَاخِلَ الأسْوَاقِ المَفْتُوْحَةِ، ومِنْ هَذِهِ اللِّقَاءَاتِ مَا هُوَ مَصْنُوْعٌ مَحْبُوكٌ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ، وهَذَا مِمَّا يَزِيْدُنَا يَقِيْنًا أنَّ القَوْمَ يُرِيْدُوْنَ أنْ يُقَامِرُوا بأعْرَاضِ العَفِيْفَاتِ الحَافِظَاتِ مِنْ نِسَاءِ هَذِهِ البِلادِ، فَتَنَبَّهي أخْتِي المُسْلِمَةُ، وإلى الله المُشْتَكَى، وَعَلِيْهِ التُّكْلانُ!

* * *

ولَوْ أنَّنَا أرَدْنَا هَذِهِ المَسْألَةَ وأمْثَالَهَا «دِيْمُقْرَاطِيَّةً» عِيَاذًا بِالله! فَلْيَكُنِ اسْتِطْلاعُ الرَأْيِ حِيْنَئِذٍ على كَافَّةِ أهْلِ هَذِهِ البِلادِ العَزِيْزَةِ، ولَوْ حَصَلَ (جَدَلاً) لَتَجَاوَزَتِ الأرْقَامُ الحِسَابَاتِ، وعَلَتِ الأصْوَاتُ كُلَّ مَكَانٍ؛ حَتَّى إنَّكَ لا تَجِدُ أهْلَ بَيْتِ مَدَرٍ ولا حَجَرٍ إلَّا ونَادَى: بِمَنْعِ وحُرْمَةِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، في هَذِهِ البِلادِ، في حِيْنِ تَخْفِقُ أصْوَاتُ الآخَرِيْنَ، وتَتَلاشَى أرْقَامُهُمْ بَيْنَ المَلايِيْنِ، فَلِلَّهِ الأمرُ مِنْ قَبْلُ، ومِنْ بَعْدُ!

* * *

ونَصِيْحَتِي إلى هَؤُلاءِ الذَّوَاقِيْنَ بِجَمِيْعِ طَبَقَاتِهِمْ أنْ يَحْفَظَوْا ألْسِنَتَهُمْ وأقْلامَهُمْ مِنَ الخَوْضِ في مِثْلِ هِذِهِ النَّوَازِلِ العِظَامِ الَّتِي لَوْ عُرِضَتْ على عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ لَجَمَعَ لَهَا أهْلَ بَدْرٍ! وأُذَكِّرُهُم بِقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[الأعراف:33]، وقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾[الإسراء:36]، وقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[النور:16-18].

وأذُكِّرُهُم أيْضًا بقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ العَبْدَ ليَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله لا يُلْقِي لَهَا بَالاً؛ يَرْفَعُهُ الله بِها دَرَجَاتٍ، وَإنَّ العَبْدَ ليَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله لا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ»البُخَارِيُّ.

* * *

 القَوْلُ الوَسَطُ: وَهُمْ أهْلُ العِلْمِ؛ الَّذِيْنَ هُم مَصَابِيْحُ الدُّجَي، وَأعْلامُ الهُدَى، وأرْكَانُ الأُمَّةِ، وَكَرَاسِيُّ النَظَرِ وَالاجْتِهَادِ وَأهْلُ البِرِّ وَالرَّشَادِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيْلٍ لِلْهَوَى أحْيَوْهُ، وَكَمْ مِنْ ضَالٍ هَدَوْهُ، فَلا يَنْظُرُوْنَ في أيِّ قَضِيَّةٍ إلَّا بِنُوْرٍ مِنَ الله، وَلا يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهَا إلَّا بِآيَةٍ نَاطِقَةٍ أوْ سُنَّةٍ مُحْكَمَةٍ، فَحَسْبُهُمْ أنَّ الله قَدْ كَتَبَ لَهُمْ بَيْنَ النَّاسِ القَبُوْلَ؛ على رُغْمِ أُنُوْفِ الطَبَّاخِيْنَ وَالذَوَّاقِيْنَ، وَكُلِّ جَاهِلٍ جَهُوْلٍ، فَعَنْهُمْ النَّاسُ يُصْدِرُوْنَ، ومِنْهُمْ يَنْهَلُونَ، وإلَيْهِمْ (بَعْدَ الله) يَفْزَعُوْنَ، فَلِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ!

* * *

فَلَيْتَ شِعْرِي! هَلْ يَظُنُّ الطَبَّاخُوْنَ: أنَّهُمْ سَيُمَرِّرُوْنَ مُخَطَّطَاتِهِمْ، أوْ يُغَلِّفُوْنَ مُصْطَلَحَاتِهِمْ على جَمَاعَةِ المُسْلِمِيْنَ، وَسَوَادِ بِلادِ الحَرَمَيْنِ (أعَزَّهَا الله) مَعَ وُجُوْدِ أهْلِ العِلْمِ النَّاصِحِيْنَ، وَحُمَاةِ العَقِيْدَةِ المُدْرِكِيْنَ؟! فَبَيْنَكُمْ وَمَا تَشْتَهُوْنَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ، وقَدْ قَالَ الله تَعَالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾[البقرة:11]، وقَالَ تَعَالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾[إبراهيم:42].

* * *

وهَلْ يَظُنُّ الذَوَّاقُوْنَ أيْضًا: أنَّهُمْ بِأمْرَاضِ أذْوَاقِهِمْ، وسَخَافَةِ أفْكَارِهِمْ، وضِيْقِ مَدَارِكِهِمْ، وسَذَاجَةِ أنْظَارِهِمْ، وخِفَّةِ عُقُوْلِهِمْ: أنَّ أحَدًا مِنَ العُقَلاءِ سَوْفَ يَسْتَأْنِسُ بِآرَائِهِم، أوْ يَتَّكِئَ مُسْلِمٌ على أحْكَامِهِمْ، أوْ يَنْظُرَ أحَدٌ إلى سَوَادِ أقْلامِهِمْ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!

فَإنَّنَا بِقَدْرِ مَا نَعْجَبُ مِنْهُم؛ فَإنَّنَا في الوَقْتِ نَفْسِهِ نَحْزَنُ عَلَيْهِم، وَنَدْعُوْا لَهُمْ بِالهِدَايَةِ وَالسَّدَادِ، وَأنْ يَعُوْدُوا إلى رُشْدِهِم وَعُقُولِهِم، وَلاتَ حِيْنَ مَنَاصٍ!

وبَعْدَ هَذَا نَجِدُ عُلَمَاءنَا الأجَلاَّءَ حَفِظَهُم الله لَمْ يَدَعُوْا مَجَالًا لأحَدٍ (كَائِنًا مَنْ كَانَ) أنْ يُحَكِّمَ ذَوْقَهُ، أوْ يُمَرِّرَ مَكْرَهُ في قَضِيَّةِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، لِعِلْمِهِمْ أنَّ هَذِهِ القَضِيَّةَ مِنَ القَضَايَا الحَاسِمَةِ المَصِيْرِيِّةِ الَّتِي قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصَيْرُ أُمَّةٍ لاسِيَّمَا أهْلُ هَذِهِ البِلادِ (شَرَّفَهَا الله) لِذَا قَامُوا بِوَاجِبِهِمُ الشَّرْعِيِّ (مَأْجُوْرِيْنَ) تُجَاهَ هَذِهِ القَضِيَّةِ بِكُلِّ أمَانَةٍ وعِلْمٍ بَيَانًا لِلْحَقِّ، وَكَشْفًا لِلْبَاطِلِ، وَرَدًّا لِعَادِيَةِ المُعْتَدِيْنَ (الطَبَّاخِيْنَ!)، وَمَنْعًا لأحْكَامِ الغَافِلِيْنَ (الذَوَّاقِيْنَ!)، حَيْثُ أفْتَوْا بِالإجْمَاعِ على حُرْمَةِ ومَنْعِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، اسْتِنَادًا مِنْهُمْ حَفِظَهُمُ الله على الدَّلِيْلِ الصَّحِيْحِ، والتَّعْلِيْلِ الصَّرِيْحِ.

وعلى رَأسِ هَؤُلاءِ: شَيْخُنَا العَلَّامَةُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ بَازٍ رَحِمَهُ الله، وشَيْخُنَا العَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ العُثَيْمِيْنُ رَحِمَهُ الله، وشَيْخُنَا العَلَّامَةُ عَبْدُ الله بنُ عَقِيْلٍ رَحِمَهُ الله، وشَيْخُنَا العَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ البَّرَّاكُ، والشَّيْخُ العَلَّامَةُ عَبْدُ العَزِيْزِ آلُ الشَّيْخِ، وشَيْخُنَا العَلَّامَةُ عَبْدُ الله بنُ جَبْرِيْنَ رَحِمَهُ الله، وشَيْخُنَا العَلَّامَةُ صَالِحٌ الفُوْزَانُ، وشَيْخُنَا العَلَّامَةُ بَكْرٌ أبُو زَيْدٍ رَحِمَهُ الله، والشَّيْخُ العَلَّامَةُ عَبْدُ الله بنُ غُدَيَّانَ رَحِمَهُ الله، وَغَيْرُهُمْ كَثِيْرٌ لا يَسَعُهُمْ هَذَا المَقَالُ.

وفي مِثْلِ هَؤلاءِ يَقُوْلُ الله تَعَالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾]الأنبياء:7].

* * *

فَأقُوْلُ: هَؤُلاءِ هُمْ أهْلُ الذِّكْرِ (وَالله حَسِيْبُهُمْ!) فَكَيْفَ أيُّهَا المُسْلِمُ، وأيَّتُهَا المُسْلِمَةُ تَذْهَبَانِ بَعْدَ هَذَا إلى حُكْمِ الجَاهِلِيْنَ، وَتَذَرَانِ حُكْمَ العَالِمِيْنَ، والله تَعَالى يَقُوْلُ: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[الأنعام:81].

فَقُوْلا لِي بِرَبِّكُمَا: بِأيِّ حُجَّةٍ تَلْقَيَانِ الله تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ؟ هَلْ بِسُؤَالِ الجَاهِلِيْنَ الَّذِيْنَ حَرَّمَ الله عَلَيْكُمَا سُؤَالَهُم، أمْ بِسُؤَالِ العَالِمِيْنَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ الَّذِيْنَ أمَرَكُمَا الله بِسُؤَالِهِم؟!

وبَعْدَ هَذَا كَانَ مِنَ العَدْلِ والإنْصَافِ أنْ نَذْكُرَ بَعْضَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، والقَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ المَانِعَةِ مِنْ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، ونَذْكُرَ أيْضًا بَعْضَ شُبَهِ الطَبَّاخِيْنَ والذَّوَّاقِيْنَ مَعَ كَشْفِهَا إنْ شَاءَ الله؛ تَحْتَ عُنْوَانِ: (زُيُوْفٌ، وَكُشُوْفٌ).

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ.


 

([1]) أُسْرَةُ الرَّجُلِ : عَشِيْرَتُهُ ورَهْطُهُ الأدْنُوْنَ لأنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِم، فَهُم عَشِيْرَةُ الرَّجُلِ وأهْلُ بَيْتِهِ، لِذَا كَانَتِ النِّسْبَةُ إلى الأُسْرَةِ : الأُسْرِيٌّ، وإلى المَصْدَرِ الصِّنَاعِيِّ : الأُسْرِيَّةُ، كِلاهُمَا بتَسْكِيْنِ السِّيْنِ ولَيْسَ بفَتْحِهَا؛ خِلافًا لما هُوَ دَارِجٌ على ألْسِنَةِ وأقْلامِ كَثِيْرٍ مِنَ الكُتَّابِ، وذَلِكَ لأنَّهُ نِسْبَةٌ للمُفْرَدِ ولَيْسَ للجَمْعِ، والله المُوَفِّقَ!

([2]) الفِعْلُ الجِنْسِيُّ، والعِلاقَةُ الجِنْسِيَّةُ ونَحْوُهَا : لا تَدَلُّ لُغَةً على الوَطْءِ الحَاصِلِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ طَرِيْقِ النِّكَاحِ أو السِّفَاحِ، وهَذَا الاسْتِعْمَالُ فَجٌّ لا تُقِرَّهُ اللُّغَةُ، لأنَّ الجِنْسَ في اللُّغَةِ أعَمُّ مِنَ هَذَا الأسْلُوْبِ الدَّارِجِ، فَالجِنْسُ لُغَةً : أعَمُّ مِنَ النَّوْعِ، وهُوَ الضَّرْبُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، فالإنْسَانُ جِنْسٌ، والحَيْوَانُ جِنْسٌ وهَكَذَا، كَمَا فِيْهِ تَغْرِيْبٌ للألْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّالَةِ على المَعْنَى المُرَادِ دِلالَةً وَاضِحَةً دُوْنَ لَبْسٍ : كالنِّكَاحِ، والمُعَاشَرَةِ، والمُضَاجَعَةِ ونَحْوَهَا، والله أعْلَمُ .

([3]) ومِنْ تِلكُمُ الشُّذُوْذَاتِ مَا صَرَّحَ بِه الرَّئِيْسُ الأمْرِيْكيُّ «بِيْل كِلِيْنْتُوْنْ» زَعِيْمُ أكْبَرِ دَوْلَةٍ تَدَّعِي التَّحَضُّرَ والتَّقدُّمَ – زَعَمُوا ـ عَبْرَ الإذَاعَاتِ العَالَمِيَّةِ، والصُّحُفِ الدُّولِيَّةِ بأنَّه : يُمَارِسُ البِغَاءَ والزِّنا دُوْنَما حَيَاءٍ أو وَجَلٍ، وذَلِكَ مَعَ إحْدَى المُوَظَّفَاتِ في مَقَرِّ الرِّئَاسَةِ الأمْرِيْكِيَّةِ في «البَيْتِ الأبْيَضِ!»، وهِيَ المَدْعُوَّةُ «مُونِيْكا لُوِيْنِسْكي»!

([4]) أيْ : التَّحَرُّرُ مِنَ الدِّيْنِ والأخْلاقِ؛ مَعَ العِلْمِ أنَّ انْسِلاخَهُم مِنْ دِيْنِهِم يُعْتَبَرُ خَيْرًا لَهُم؛ لأنَّه دِيْنُ أسَاطِيْرَ وتَخْرِيْفٍ، وتَأوِيْلٍ وتَحْرِيْفٍ؛ إلاَّ أنَّهم بِهَذِه الخُطْوَةِ ـ الخُرُوْجِ مِنْ دِيْنِهِم ـ لَمْ يَدْخُلُوا في دِيْنِ الحقِّ؛ الَّذِي هُوَ الإسْلامُ؛ بَلْ بَقَوْا في تَيْهِهِم يَهِيْمُوْنَ على وُجُوْهِهِم؛ فَهَذِه قُلُوْبُهم خَاوِيَةٌ، وصُدُوْرُهُم بَالِيَةٌ، وعُقُوْلُهُم كالبَهَائِمِ السَّائِمَةِ! انْظُرْ مَشْكُوْرًا كِتَابَ «العَلْمَانِيَّة» لشَيْخِنا سَفَرٍ الحَوَالِيِّ حَفِظَهُ الله .

([5]) تَنْبِيْهٌ : لَقَدْ أشَارَ الشَّيْخُ بَكْرٌ أبو زَيْدٍ رَحِمَهُ الله في كِتَابِهِ «حِرَاسَةِ الفَضِيْلَةِ» إلى لَفْتَةٍ مُهِمَّةٍ، وقَاعِدَةٍ عَظِيْمَةٍ تَسْتَدْعِي التَّوَقُّفَ والتَّأمُّلَ، وذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِه في المُقَدِّمَةِ : «كَمَا أُشِيْرُ إلى أنَّ هَذِه المَطَالِبَ المُنْحَرِفَةَ باسْمِ : «تَحْرِيْرِ المَرْأةِ» الَّتِي تُنْقَلُ مِنْ قُطْرٍ إلى آخَرَ مُنْذُ ما يَزِيْدُ عَنْ مِئَةِ عَامٍ بأقْلامِ سُعَاةِ الفِتْنَةِ مَا هِيَ إلاَّ مُؤَامَرَةٌ مِنْ هَؤلاءِ الكُتَّابِ لِخَلْعِ الحِجَابِ فَهِي مَعْرَكَةٌ وَهْمِيَّةٌ باسْمِ الدِّيْنِ، ومِرْقاةٌ لمَبْدَئِهِم الخَلِيْعِ : «تَحْرِيْرِ المَرْأةِ» القَائِمِ على (فَصْلِ الدِّيْنِ عَنِ الحَيَاةِ) في شُؤونِهِم كَافَّةً، وأنَّ مُوَاجَهَةَ العُلَمَاءِ لَهُم في رَفْضِها لا لأنَّها مِنْ بابِ الرَّاجِحِ والمَرْجُوْحِ كشَأنِهم مَعَ العُلَمَاءِ المُتَجَرِّدِيْنَ؟! إذْ لَيْسَ هؤلاءِ الكُتَّابُ أهْلًا لذَلِكَ في وِفَاقٍ ولا خِلافٍ، ولكنْ مِنْ بَابِ مُوَاجَهَةِ العُلَمَاءِ المُصْلِحِيْنَ للمُفْسِدِيْنَ في الأرْضِ، فَصَارَ الكَلامُ مَعَهُم في مَسْألةِ : «فَرْضِ الحِجَابِ بالجلْبَابِ ـ العَبَاءَةِ، والخِمَارِ» مِنْ أصُوْلِ الدِّيْنِ؛ لمُوَاجَهَةِ المُسْتَغْرِبِيْنَ المُسْتَعْلِمِيْنَ بالمُنْكَرِ دَفْعًا لشَنَاعَتِهِم وتَشْنِيْعِهِم، وصَدِّ غَايَتِهِم : «فَصْلِ الدِّيْنِ عَنِ الحَيَاةِ» بالإنْكارِ؛ هَذا ما لَزِمَ بَيَانُه، والله وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ مِنْ عِبَادِه وإمَائِه» انْتَهَى .

([6]) انْظُرْ «العَبَرَاتِ» للأدِيْبِ المَنْفَلُوْطِيِّ رَحِمَهُ الله (49) بتَصَرُّفٍ .

([7]) انْظُرْ «تَرْبِيَةَ المَرْأةِ والحِجَابِ» لمُحَمَّد طَلْعَت حَرْبٍ (17) بتَصَرُّفٍ، عِلْمًا أنَّ مُحَمَّدًا هَذَا قَدْ وَقَعَ في فَسَادٍ عَرِيْضٍ، وذَلِكَ بِكُوْنِهِ أقْدَمَ على تَأسِيْسِ «بَنْكِ مِصْرَ» الرِّبَوِيِّ بفُرُوْعِهِ في مِصْرَ، وأقْطَارٍ عَرَبِيَّةٍ أخْرَى، كَمَا أنْشَأ «أسْتُدْيُو مِصْرَ» للإخْرَاجِ السِّيْنِمَائيِّ؛ لقِنَاعَتِهِ بِأنَّ الاقْتِصَادَ المَاليَّ مُقَدَّمٌ على السِّيَاسَةِ!

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 47 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208875)