مُلْحَقٌ: فَتَاوِي أهْلِ العِلْمِ في تَحْرِيْمِ "قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ"
عدد مرات القراءة: 820693

مُلْحَقٌ

فَتَاوِي أهْلِ العِلْمِ

في تَحْرِيْمِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»

 

فُتْيَا سَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلامَةِ

عَبْدِ العَزِيْزِ ابنِ بَازٍ رَحِمَهُ الله

قَالَ رَحِمَهُ الله: «فَقَدْ كَثُرَتِ الأسْئِلَةُ عَنْ حُكْمِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ».

والجَوَابُ: لا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوْزُ لأنَّ قِيَادَتَها للسَّيَّارَةِ تُؤدِّي إلى مَفَاسِدَ كَثِيْرَةٍ وعَوَاقِبَ وخِيْمَةٍ، مِنْها: الخَلْوَةُ المُحَرَّمَةُ بالمَرْأةِ، ومِنْهَا السُّفُوْرُ، ومِنْها الاخْتِلاطُ بالرِّجَالِ بِدُوْنِ حَذَرٍ، ومِنْها ارْتِكَابُ المَحْظُوْرِ الَّذِي مِنْ أجْلِه حُرِّمَتْ هَذِه الأمُوْرُ، والشَّارِعُ المُطَهَّرُ مَنَعَ الوَسَائِلَ المُؤدِّيَةَ إلى المُحَرَّمِ واعْتَبَرَها مُحَرَّمَةً.

وقَدْ أمَرَ الله جَلَّ وعَلا نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ونِسَاءَ المُؤْمِنِيْنَ بالاسْتِقْرَارِ في البُيُوْتِ والحِجَابِ، وتَجَنُّبِ إظْهَارِ الزِّيْنَةِ لغَيْرِ مَحَارِمِهِنَّ لِمَا يُؤدِّي إلَيْه ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الإبَاحَةِ الَّتِي تَقْضِي على المُجْتَمَعِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةَ الأوْلَى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله﴾[الأحزاب:33]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾[الأحزاب:59].

وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[النُّوْرُ:31].

وقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما خَلا رَجَلٌ بامْرأةٍ إلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُما»، فالشَّرْعُ المُطْهَّرُ مَنَعَ جَمِيْعَ الأسْبَابِ المُؤدِّيَةِ إلى الرَّذِيْلَةِ بِمَا في ذَلِكَ رِمْيُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ بالفَاحِشَةِ، وجَعَلَ عُقُوْبَتَه مِنْ أشَدِّ العُقُوْبَاتِ صِيَانَةً للمُجْتَمَعِ مِنْ نَشْرِ أسْبَابِ الرَّذِيْلَةِ، وقِيَادَةُ المَرْأةِ مِنَ الأسْبَابِ المُؤدِّيَةِ إلى ذَلِكَ، وهَذا لا يَخْفَى، ولَكِنَّ الجَهْلَ بالأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وبالعَوَاقَبِ السَّيِّئَةِ الَّتِي يُفْضِي إلَيْها التَّسَاهُلُ بالوَسَائِلِ المُفْضِيَةِ إلى المُنْكَرَاتِ مَعَ مَا يُبْتَلَى به الكَثِيْرُ مِنْ مَرْضَى القُلُوْبِ، ومَحَبَّةُ الإباحَةِ والتَّمَتُّعِ بالنَّظَرِ إلى الأجْنَبِيَّاتِ كُلَّ هَذَا بِسَبَبِ الخَوْضِ في هَذا الأمْرِ وأشْبَاهِهِ وبِغَيْرِ عِلْمٍ وبِغَيْرِ مُبَالاةٍ بِمَا وَرَاء ذَلِكَ مِنَ الأخْطَارِ، وقَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[الأعْرَافُ:33].

وقَالَ سُبْحَانَه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 168-169].

وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ على الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». وعَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَسْألُوْنَ رَسُوْلَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أسْألُه عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أن يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يارَسُوْلَ الله إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَ الله بِهَذا الخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَه مِنْ شَرٍّ؟

قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: وهَلْبَعْدَذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ وفِيْه دَخَنٌ» قُلْتُ: ومَا دَخَنُه؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُوْنَ بِغَيْرِ هَدْي تَعْرِفُ مِنْهُم وتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ دُعَاةٌ على أبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أجَابَهُم إلَيْها قَذَفُوْهُ فِيْها» قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله صِفْهُم لَنَا؟ قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنا ويَتَكَلَّمُوْنَ بألْسِنَتِنا» قُلْتُ: فَمَا تَأمُرُني إنْ أدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمْ جَمَاعَةَ المُسْلِمِيْنَ وإمَامَهُم» قُلْتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُم إمَامٌ ولا جَمَاعَةٌ؟!

قَالَ: «فاعْتَزِلْ تِلَكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَوْ أنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرَةٍ؛ حَتَّى يُدْرِكَكَ المُوْتُ وأنْتَ على ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وإنِّي أدْعُو كُلَّ مُسْلِمٍ أنْ يَتَّقِيَ الله في قَوْلِه وعَمَلِه، وأنْ يَحْذَرَ الفِتَنَ والدَّاعِيْنَ إلَيْها، وأنْ يَبْتَعِدَ عَنْ كُلِّ مَا يُسْخِطُ الله جَلَّ وعَلا، أو يُفْضِي إلى ذَلِكَ، وأنْ يَحْذَرَ كُلَّ الحَذَرِ أنْ يَكُوْنَ مِنْ هُؤلاءِ الدَّاعِيْنَ الَّذين أخْبَرَ عَنْهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في هَذا الحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ.

وَقَانَا الله شَرَّ الفِتَنِ وأهْلَها، وحَفِظَ لِهَذِه الأمَّةِ دِيْنَها، وكَفَاهَا شَرَّ دُعَاةِ السُّوْءِ، ووَفَّقَ كُتَّابَ صُحُفِنا وسَائِرَ المُسْلِمِيْنَ لِمَا فِيْه رِضَاهُ وصَلاحُ أمْرِ المُسْلِمِيْنَ، ونَجَّاتُهُم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، إنَّه وَلِيُّ ذَلِكَ والقَادِرُ عَلَيْه وصَلَّى الله على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وعلى آلِه وأصْحَابِه أجْمَعِيْنَ» انْتَهَى.

انْظُرْ: «مَجْمُوْعَ مَقَالاتِ وفَتَاوِي» لابنِ بَازٍ (3/ 351).

***

فُتْيَا سَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلامَةِ

مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ العُثَيْمِيْنِ رَحِمَهُ الله

لَقَدْ سُئِلَ رَحِمَهُ الله بِمَا يَلِي: «أرْجُو تَوْضِيْحَ حُكْمِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ»، ومَا رأيُكُم بالقَوْلِ أنَّ قِيَادَة المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ أخَفُّ ضَرَرًا مِنْ رُكُوْبِها مَعَ السَّائِقِ الأجْنَبِيَّ؟

الجَوَابُ على هَذَا السُّؤالِ يَنْبَنِي على قَاعِدَتَيْنِ مَشْهُوْرَتَيْنِ بَيْنَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ:

القَاعِدَةُ الأوْلَى: أنَّ مَا أفْضَى إلى المُحَرَّمِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ.

القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ دَرْءَ المَفَاسِدِ ـ إذا كَانَتْ مُكَافِئةً للمَصَالِحِ أو أعْظَمَ ـ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المَصَالِحِ.

فدَلِيْلُ القَاعِدَةِ الأوْلَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾[الأنعام: 108].

فَنَهى الله تَعَالَى عَنْ سَبِّ آلِهَةِ المُشْرِكِيْنَ مَعَ أنَّها مَصْلَحَةٌ لأنَّه يُفْضِي إلى سَبِّ الله تَعَالَى.

ودَلِيْلُ القَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُه تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾[البَقَرَةُ:219].

وقَدْ حَرَّمَ الله الخَمْرَ والمَيْسِرَ مَعَ مَا فِيْهِما مِنَ المَنَافِعِ دَرْءًا للمَفَاسِدِ الحَاصِلَةِ بتَنَاوُلِهِما.

وبِنَاءً على هَاتَيْنِ القَاعِدَتَيْنِ يَتَبَيَّنُ حُكْمُ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ فإنَّ قِيَادَةَ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ تَتَضَمَّنُ مَفَاسِدَ كَثِيْرَةً.

فمِنْ مَفَاسِدِها:

نَزْعُ الحِجَابِ؛ لأنَّ قِيَادَةَ السَّيَّارَةِ سَيَكُوْنُ بِها كَشْفَ الوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الفِتْنَةِ، ومَحَطُّ أنْظَارِ الرِّجَالِ، ولا تُعْتَبَرُ المَرْأةُ جَمِيْلَةً أو قَبِيْحَةً على الإطْلاقِ إلَّا بوَجْهِها، أيْ: أنَّها إذا قِيْلَ إنَّها جَمِيْلَةٌ أو قَبِيْحَةٌ لَمْ يَنْصَرِفْ الذِّهْنُ إلَّا إلى الوَجْهِ، وإذا قُصِدَ غَيْرُه فَلا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيْدِ، فَيُقَالُ: جَمِيْلَةُ الشَّعْرِ، جَمِيْلَةُ القَدَمَيْنِ؛ وبِهَذا عُرِفَ أنَّ الوَجْهَ مَدَارُ القَصْدِ.

* * *

ورُبَّما يَقُوْلُ قَائِلٌ: إنَّه يُمْكِنُ أنْ تَقُوْدَ المَرْأةُ السَّيَّارَةَ بدُوْنِ نَزْعِ الحِجَابِ، بأنْ تَتَلَثَّمَ المَرْأةُ وتَلْبَسَ في عَيْنِها نَظَّارَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ.

والجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أنْ يُقَالَ: هَذا خِلافُ الوَاقِعِ مِنْ عَاشِقَاتِ قِيَادَةِ السَّيَّارَةِ، واسْألُوا مَنْ شَاهَدَهُنَّ في البِلادِ الأُخْرَى، وعلى فَرْضِ أنَّه يُمْكِنُ تَطْبِيْقُهُ في ابْتِدَاءِ الأمْرِ، فَلَنْ يَدُوْمَ طَوِيْلًا؛ بَلْ سَيَتَحَوَّلُ في المَدَى القَرِيْبِ إلى مَا عَلَيْه النِّسَاءِ في البِلادِ الأخْرَى كَمَا هِي سُنَّةُ التَّطَوُّرِ المُتَدَهْوِرِ في أُمْورٍ بَدَأتْ هَيِّنَةً مَقْبُوْلَةً بَعْضَ الشَّيءِ، ثُمَّ تَدَهْوَرَتْ مُنْحَدِرَةً إلى مَحَاذِيْرَ مَرْفُوْضَةٍ!

ومِنْ مَفَاسِدِ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ: نَزْعُ الحَيَاءِ مِنْهَا، والحَيَاءُ مِنَ الإيْمَانِ، كَمَا صَحَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، والحَيَاءُ هُوَ الخُلُقُ الكَرِيْمُ الَّذِي تَقْتَضِيْهِ طَبِيْعَةُ المَرْأةِ، وتَحْتَمِي بِه مِنَ التَّعَرُّضِ للفِتْنَةِ، ولِهَذا كَانَتْ مَضْرَبَ المَثَلِ فِيْه، فيُقَالُ: «أحْيَا مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِها»، وإذا نُزِعَ الحَيَاءُ مِنَ المَرْأةِ فَلا تَسْألْ عَنْها؟!

ومِنْ مَفَاسِدِها: أنَّه سَبَبٌ لِكَثْرَةِ خُرُوْجِ المَرْأةِ مِنَ البَيْتِ «والبَيْتُ خَيْرٌ لَها» كَمَا قَالَ ذَلِكَ أعْلَمُ الخَلْقِ بالخَلْقِ مُحَمَّدٌ رَسْوُلُ الله؛ لأنَّ عَاشِقِيَّ القِيَادَةِ يَرَوْنَ فِيْها مُتْعَةً، ولِهَذا تَجِدُهُم يَتَجَوَّلُوْنَ في سَيَّارَاتِهِم هُنَا وهُنَاكَ بدُوْنِ حَاجَةٍ! لِمَا يَحْصُلُ لَهُم مِنَ المُتْعَةِ بالقِيَادَةِ.

ومِنْ مَفَاسِدِها: أنَّ المَرْأةَ تَكُوْنُ طَلِيْقَةً تَذْهَبُ إلى مَا شَاءَتْ ومَتَى شَاءَتْ، وحَيْثُ شَاءَتْ إلى مَا شَاءَتْ مِنْ أيِّ غَرَضٍ تُرِيْدُه، لأنَّها وَحَدَهَا في سَيَّارَتِها، مَتَى شَاءَتْ في أيِّ سَاعَةٍ مِنَ لَيْلٍ أو نَهَارٍ، ورُبَّمَا تَبْقَى إلى سَاعَةٍ مُتَأخِّرَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وإذا كَانَ النَّاسُ يُعَانُوْنَ مِنْ هَذَا في بَعْضِ الشَّبَابِ فَمَا بَالُكَ بالشَّابَاتِ حَيْثُ شَاءَتْ يَمِيْنًا وشِمَالًا في عَرْضِ البَلَدِ وطُوْلِه، ورُبَّما خَارِجِه أيْضًا؟

ومِنْ مَفَاسِدِ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ: أنَّها سَبَبٌ لِتَمَرُّدِ المَرْأةِ على أهْلِها وزَوْجِها، فَلأدْنَى سَبَبٍ يُثِيْرُها تَخْرُجُ مِنْه وتَذْهَبُ في سَيَّارَتِها إلى حَيْثُ تَرَى أنَّها تُرَوِّحُ عَنْ نَفْسِها فِيْه، كَمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الشَّبَابِ، وهُوَ أقْوَى تَحَمُّلًا مِنَ المَرْأةِ!

ومِنْ مَفَاسِدِها: أنَّها سَبَبٌ للفِتْنَةِ في مَوَاقِفَ عَدِيْدَةٍ.

* في الوُقُوْفِ عِنْدَ إشَارَاتِ الطَّرِيْقِ.

* في الوُقُوْفِ عِنْدَ مَحَطَّاتِ البَنْزِيْنِ.

* في الوُقُوْفِ عِنْدَ نُقْطَةِ التَّفْتِيْشِ.

* في الوُقُوْفِ عِنْدَ رِجَالِ المُرُوْرِ عِنْدَ التَّحْقِيْقِ في مُخَالَفَةٍ، أو حَادِثٍ.

* في الوُقُوْفِ عِنْدَ مِلْءِ إطَارِ السَّيَارَةِ بالهَوَاءِ (البَنْشَرُ).

* في الوُقُوْفِ عِنْدَ خَلَلٍ يَقَعُ في السَّيَّارَةِ في أثْنَاءِ الطَّرِيْقِ فَتَحْتَاجُ المَرْأةُ إلى إسْعَافِها، فَمَا تَكُوْنُ حَالَتُها حِيْنَئِذٍ؟ رُبَّمَا تُصَادِفُ رَجُلًا سَافلًا يُسَاوِمَها على عِرْضِها في تَخْلِيْصِها مِنْ مِحْنَتِها لاسِيَّما إذا عَظُمْتْ حَاجَتُها حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ الضَّرُوْرَةِ .

ومِنْ مَفَاسِدِ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ: كَثْرَةُ الحَوَادِثِ؛ لأنَّ المَرْأةَ بِمُقْتَضَى طَبِيْعَتِها أقَلُّ مِنَ الرَّجُلِ حَزْمًا، وأقْصَرُ نَظَرًا، وأعْجَزُ قُدْرَةً، فإذَا دَاهَمَها الخَطَرُ عَجِزَتْ عَنِ التَّصَرُّفِ.

ومِنْ مَفَاسِدِها: أنَّها سَبَبٌ للإرْهَاقِ في النَّفَقَةِ، فإنَّ المَرْأةَ ـ بِطَبِيْعَتِها ـ تُحِبُّ أنْ تُكَمِّلَ نَفْسَها مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِها مِنْ لِبَاسٍ وغَيْرِه، ألا تَرَى إلى تَعَلُّقِها بالأزْيَاءِ كُلَّمَا ظَهَرَ زِيٌّ رَمَتْ بِمَا عِنْدَها وبَادَرَتْ إلى الجَدِيْدِ وإنْ كَانَ أسْوَأ مِمَّا عِنْدَها، ألا تَرَى إلى غُرَفَتِها مَاذَا تُعَلِّقُ على جُدَرَانِها مِنَ الزَّخْرَفَةِ؟ ألا تَرَى إلى «مَاصَتِها» (أيْ: مَائِدَتَهَا)؟ وإلى غَيْرِها مِنْ أدَوَاتِ حَاجَاتِها؟ وعلى قِيَاسِ ذَلِكَ ـ بَلْ لَعَلَّه أوْلَى مِنْه ـ السَّيَّارَةُ الَّتِي تَقُوْدُها فَكُلَّما ظَهَرَ (مُوْدِيْلٌ) جَدِيْدٌ فَسَوْفَ تَتْرُكُ الأوَّلَ إلى هَذا الجَدِيْدِ.

* * *

وأمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: ومَا رَأيُكَم بالقَوْلِ: إنَّ قِيَادَةَ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ أخَفُّ ضَرَرًا مِنْ رُكُوْبِها مَعَ السَّائِقِ الأجْنَبِيِّ؟

فالَّذِي أرَى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما فِيْه ضَرَرٌ، وأحَدَهُما أضَرُّ مِنَ الثَّانِي مِنْ وَجْهٍ، ولَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ ضَرُوْرَةً تُوْجِبُ ارْتِكَابَ أحَدِهُما.

واعْلَمْ أنَّنِي بَسَطْتُ القَوْلَ في هَذَا الجَوَابِ لِمَا حَصَلَ مِنَ المَعْمَعَةِ والضَّجَّةِ حَوْلَ قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ، والضَّغْطِ المُكَثَّفِ على المُجْتَمَعِ السُّعُوْدِيِّ المُحَافِظِ على دِيْنِه لِيَسْتَمْرِئَ قِيَادَةَ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ ويَسْتَسِيْغَها.

وهَذَا لَيْسَ بعَجِيْبٍ لَوْ وَقَعَ مِنْ عَدُوٍّ مُتَرَبِّصٍ بِهَذا البَلَدِ الَّذِي هُوَ آخِرُ مَعْقِلٍ للإسْلامِ يُرِيْدُ أعْدَاءُ الإسْلامِ أنْ يَقْضُوا عَلَيْه، ولَكِنَّ هذَا مِنْ أعْجَبِ العَجَبِ إذَا وَقَعَ مِنْ قَوْمٍ مِنْ مُوَاطِنِيْنا ومِنْ أبْنَاءِ جِلْدَتِنا يَتَكَلَّمُوْنَ بألْسِنَتِنا، ويَسْتَظِلُّوْنَ برَايَتِنا قَوْمٌ انْبَهَرُوا بِمَا عَلَيْه دُوَلُ الكُفْرِ مِنْ تَقَدُّمٍ مَادِّيٍّ دِنْيَوِيٍّ فأعُجِبُوا بِمَا هُم عَلَيْه مِنْ أخْلاقٍ تَحَرَّرُوا بِها مِنْ قِيُوْدِ الفَضِيْلَةِ إلى قِيُوْدِ الرَّذِيْلَةِ!

وصَارُوا كَمَا قَالَ ابنُ القَيِّمِ في نُوْنِيَّتِهِ:

هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَه    وبُلُوا برِقِّ النَّفْسِ والشَّيْطَانِ

* * *

وظَنَّ هَؤلاءِ أنَّ دُوَلَ الكُفْرِ وَصَلُوا إلى مَا وَصَلُوا إلَيْه مِنْ تَقَدُّمٍ مَادِّيٍّ بِسَبَبِ تَحَرُّرِهِم هَذَا التَّحَرُّرَ، ومَا ذَلِكَ إلَّا لِجَهْلِهِم أو جَهْلِ الكَثِيْرِ مِنْهُم بأحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ وأدِلَّتِها الأثَرِيَّةِ والنَّظَرِيَّةِ، ومَا تَنْطَوِي عَلَيْه مِنْ حِكَمٍ وأسْرَارٍ تَتَضَمَّنُ مَصَالِحَ الخَلْقِ في مَعَاشِهِم ومَعَادِهِم، ودَفْعِ المَفَاسِدِ!

    فَنَسْألُ الله تَعَالَى لَنَا ولَهُم الهِدَايَةَ، والتَّوْفِيْقَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ» انْتَهَى.

انْظُرْ: «فَتَاوَي عُلَمَاءِ البَلَدِ الحَرَامِ» (556).

***

فُتْيَا اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ

في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ

لَقَدْ أفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ بالمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ بتَارِيْخِ (25/ 1/ 1420هـ)، بِمَا يَلِي:

بَيَانٌ مِنَ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ حَوْلَ مَا نُشِرَ في الصُّحُفِ عَنِ المَرْأةِ.

الحَمْدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسُوْلِ الله، وعلى آلِه وصَحْبِه ومَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُ؛ وبَعْدُ:

فمِمَّا لا يَخْفَى على كُلِّ مُسْلِمٍ بِصِيْرٍ بِدِيْنِهِ، ومَا تَعِيْشُه المَرْأةُ المُسْلِمَةُ تَحْتَ ظِلِّ الإسْلامِ ـ وفي هَذِه البِلادِ خُصُوْصًا ـ مِنْ كَرَامَةٍ وحُشْمَةٍ، وعَمَلٍ لائِقٍ بِها، ونِيْلٍ لِحُقُوْقِها الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أوْجَبَها الله لَها، خِلافًا لِمَا كَانَتْ تَعِيْشُه في الجَاهِلِيَّةِ، وتَعِيْشُ الآنَ في بَعْضِ المُجْتَمَعَاتِ المُخَالِفَةِ لآدَابِ الإسْلامِ مِنْ تَسَيُّبٍ وضَيَاعٍ وظُلْمٍ؛ وهَذِه نِعْمَةٌ نَشْكُرُ الله عَلَيْها، ويَجِبُ عَلَيْنا الحِفَاظَ عَلَيْها.

إلَّا أنَّ هُنَاكَ فِئَةً مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ تَلَوَّثْ ثَقَافَتُهُم بأفْكَارِ الغَرْبِ، لا يُرْضِيْهِم هَذَا الوَضْعُ المُشَرِّفُ الَّذِي تَعِيْشُه المَرْأةُ في بِلادِنا: مِنْ حَيَاءٍ وسِتْرٍ وصِيَانَةٍ، ويُرِيْدُوْنَ أنْ تَكُوْنَ مِثْلَ المَرْأةِ في البِلادِ الكَافِرَةِ والبِلادِ العَلْمَانِيَّةِ، فَصَارُوا يَكْتُبُوْنَ في الصُّحُفِ ويُطَالِبُوْنَ باسْمِ المَرْأةِ بأشْيَاءَ تَتَلَخَّصُ في:

1ـ هَتْكُ الحِجَابِ الَّذِي أمَرَها الله بِهِ في قَوْلِه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾[الأحْزَابُ:59]. وبِقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾[الأحْزَابُ:53].

وبِقْوَلِه تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[النُّوْرُ:31].

وقَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا في قِصَّةِ تَخَلُّفِها عَنِ الرِّكْبِ، ومُرُوْرِ صَفْوَانَ بنِ المُعَطَّلِ رَضِيَ الله عَنْهُ عَلَيْها، وتَخْمِيْرِها لِوَجْهِها لَمَّا أحَسَّتْ بِه، قَالَتْ: «وكَانَ قَدْ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ».

وقَوْلِهَا: «ُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ونَحْنُ مُحْرِمَاتٌ؛ فإذَا مَرَّ بِنَا الرِّجَالُ سَدَلَتْ إحْدَانا خِمَارَها على وَجْهِها، فإذَا جَاوَزُوْنا كَشَفْنَاهُ» إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ على وُجُوْبِ الحِجَابِ على المَرْأةِ المُسْلِمَةِ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، ويُرِيْدُ هَؤلاءِ مِنْها أنْ تُخَالِفَ كِتَابَ رَبِّها وسُنَّةَ نَبِيِّه، وتُصْبِحَ سَافِرَةً يَتَمَتَّعُ بالنَّظَرِ إلَيْها كُلُّ طَامِعٍ، وكُلُّ مَنْ في قَلْبِهِ مَرَضٌ.

2ـ ويُطَالِبُوْنَ بأنْ تُمَكَّنَ المَرْأةُ مِنْ قِيَادَةِ السَّيَّارَةِ رُغْمَ مَا يَتَرَتَّبُ على ذَلِكَ مِنْ مَفَاسِدَ، ومَا يَعْرِضُها لَهُ مِنْ مَخَاطِرَ لا تَخْفَى على ذِي بَصِيْرَةٍ.

3ـ ويُطَالِبُوْنَ بِتَصْوِيْرِ وَجْهِ المَرْأةِ، ووَضْعِ صُوْرَتِها في بِطَاقَةٍ خَاصَّةٍ بِها تَتَدَاوَلُها الأيْدِي، ويَطْمَعُ فِيْها كُلُّ مَنْ في قَلْبِه مَرَضٌ، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ وَسِيْلَةٌ إلى كَشْفِ الحِجَابِ.

4ـ ويُطَالِبُوْنَ باخْتِلاطِ المَرْأةِ والرِّجالِ، وأنْ تَتَوَلَّى الأعْمَالَ الَّتِي هِيَ مِنِ اخْتِصَاصِ الرِّجَالِ، وأنْ تَتْرُكَ عَمَلَها اللائِقَ بِها والمُتَلائِمَ مَعَ فِطْرَتِها وحُشْمَتِها، ويَزْعُمُوْنَ أنَّ في اقْتِصَارِها على العَمَلِ اللائِقِ بِها تَعْطِيْلًا لَهَا.

ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ خِلافُ الوَاقِعِ، فإنَّ تَوْلِيَتَها عَمَلًا لا يَلِيْقُ بِها هُوَ تَعْطِيْلُها في الحَقِيْقَةِ، وهَذَا خِلافُ مَا جَاءتْ بِه الشَّرِيْعَةُ مِنْ مَنْعِ الاخْتِلاطِ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، ومَنْعِ خُلُوِّ المَرْأةِ بالرَّجُلِ الَّذِي لا تَحِلُّ لَهُ، ومَنْعِ سَفَرِ المَرْأةِ بَدُوْنِ مَحْرَمٍ لَمَا يَتَرَتَّبُ على هَذِهِ الأمُوْرِ مِنَ المَحَاذِيْرِ الَّتِي لا تُحْمَدُ عُقْبَاهَا!

ولَقَدْ مَنَعَ الإسْلامُ مِنَ الاخْتِلاطِ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ حَتَّى في مَوَاطِنِ العِبادَةِ؛ فَجَعَلَ مَوْقِفَ النِّسَاءِ في الصَّلاةِ خَلْفَ الرِّجَال، ورَغَّبَ في صَلاةِ المَرْأةِ في بَيْتِها فَقَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا تَمْنَعُوا إمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله، وبِيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».

كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أجْلِ المُحَافَظَةِ على كَرَامَةِ المَرْأةِ، وإبْعَادِها عَنْ أسْبابِ الفِتْنَةِ.

فالوَاجِبُ على المُسْلِمِيْنَ أنْ يُحَافِظُوا على كَرَامَةِ نِسَائِهِم، وأنْ لا يَلْتَفِتُوا إلى تِلْكَ الدِّعَايَاتِ المُضَلِّلَةِ، وأنْ يَعْتَبِرُوا بِمَا وَصَلَتْ إلَيْه المَرْأةُ في المُجْتَمَعَاتِ الَّتِي قَبِلَتْ مِثْلَ تِلَكَ الدِّعَايَاتِ، وانْخَدَعَتْ بِها مِنْ عَوَاقِبَ وَخِيْمةٍ، فالسَّعِيْدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.

كَمَا يَجِبُ على وُلاةِ الأمُوْرِ في هَذِه البِلادِ أنْ يأخُذُوا على أيْدِي هَؤلاءِ السُّفَهاءِ، ويَمْنَعُوا مِنْ نَشْرِ أفْكَارِهِم السَّيِّئَةِ حِمَايَةً للمُجْتَمَعِ مِنْ آثَارِها السَّيِّئَةِ وعَوَاقِبِها الوَخِيْمَةِ.

فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ على الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، وقَالَ عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا»، ومِنَ الخَيْرِ لَهُنَّ المُحَافَظَةُ على كَرَامَتِهِنَّ وعِفَّتِهِنَّ وإبْعَادِهِنَّ عَنْ أسْبَابِ الفِتْنَةِ.

وَفَّقَ الله الجَمِيْعَ لِمَا فِيْه الخَيْرُ والصَّلاحُ، وصَلَى الله على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وآلِه وصَحْبِه!

اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ

نائِبُ الرَّئِيْسِ                            الرَّئِيْسُ

عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الله آلِ الشَّيْخِ   عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَاز

عَضْوٌ                        عُضْوٌ            عُضْوٌ

    عَبْدُ الله الغُدَيَّانُ               بَكْرُ أبُوزَيْدٍ       صَالِحٌ الفَوْزَانُ

***

بَيَانٌ مِنْ وَزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ

في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّة السُّعُوْدِيَّةِ

لَقَدْ صَدَرَ مِنْ وَزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ البَيَانُ التَّالي:

تَوَدُّ وَزَارَةُ الدَّاخِلِيَّةُ أنْ تَعْلِنَ لعُمُوْمِ المُوَاطِنِيْنَ والمُقِيْمِيْنَ أنَّهُ على الفَتْوَى الصَّادِرَةِ بتَارِيْخِ (20/ 4/ 1411هـ) مِنْ كُلٍّ: مِنْ سَمَاحَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الله بنِ بَازٍ الرَّئِيْسِ العَامِ لإدَارَاتِ البُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ والدَّعْوَةِ والإرْشَادِ، وفَضِيلَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَفِيْفي نَائِبِ رَئِيْسِ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ وعُضْوِ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وفَضِيلَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ غُدَيَّانِ عُضْوِ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ وعُضْوِ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وفَضِيلَةِ الشَّيْخِ صَالحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ لِحِيْدَانَ رَئِيْسِ مَجْلِسِ القَضَاءِ الأعْلى بَهَيْئَتِهِ الدَّائِمَةِ وعُضْوِ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ:

بعَدَمِ جَوَازِ قِيَادَةِ النِّسَاءِ للسَّيَّارَاتِ، ووُجُوْبِ مُعَاقَبَةِ مَنْ يَقُوْمُ مِنْهُنَّ بذَلِكَ بالعُقُوْبَةِ المُنَاسِبَةِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ بِهَا الزَّجْرُ، والمُحَافَظَةُ على الحُرُمِ، ومَنْعُ بَوَادِرِ الشَّرِّ، لِمَا وَرَدَ مِنْ أدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ تُوْجِبُ مَنْعَ أسْبَابِ ابْتِذَالِ المَرْأةِ أو تَعَرُّضَهَا للفِتَنِ.

ونَظَرًا إلى أنَّ قِيَادَةَ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ يَتَنَافى مَعَ السُّلُوْكِ الإسْلاميِّ القَوِيْمِ الَّذِي يَتَمَتَّعُ بِهِ المُوَاطِنُ السُّعُودِيُّ الغَيُوْرُ على مَحَارِمِهِ.

فَإنَّ وَزَارَةَ الدَّاخِلِيَّةَ تُوَضِّحُ للعُمُوْمِ تَأكِيْدَ مَنْعِ النِّسَاءِ مِنَ السَّيَّارَاتِ في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ مَنْعًا بَاتًا، ومَنْ يُخَالِفُ هَذَا المَنْعَ سَوْفَ يُطَبَّقُ بِحَقِّهِ العِقَابُ الرَّادِعُ، والله الهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ.

انْظُرْ «جَرِيْدَةَ الجَزِيْرَةَ» العَدَدَ (6621)، التَّارِيْخَ (27/ 4/ 1411).

 

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 42 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208825)