البابُ الثَّالثُ
عدد مرات القراءة: 821433

البابُ الثَّالثُ

- الفَصْلُ الأوَّلُ: تَارِيْخُ الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ.

- الفَصْلُ الثَّاني: تَارِيْخُ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ).

- الفَصْلُ الثَّالثُ: تَارِيْخُ (كُرَةِ القَدَمِ).

- الفَصْلُ الرَّابِعُ: بِدَايَاتُ غَزْوِ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ الإسْلامِ.

- الفَصْلُ الخَامِسُ: رِثَاءُ (كُرَةِ القَدَمِ) في بِلادِ الحَرَمَيْنِ.

***

الفَصْلُ الأوَّلُ

تَارِيْخُ الألْعَابِ الرِّياضيَّةِ

لا شَكَّ أنَّ الرِّيَاضَةَ هِيَ تَدَابِيْرُ لحَرَكَةِ أعْضَاءِ الإنْسَانِ، كَمَا أنَّهَا غَرِيْزَةٌ في الإنْسَانِ تُخْلَقُ مَعَهُ عِنْدَ وِلادَتِهِ.

فَهُوَ عِنْدَمَا يُحَاوِلُ أنْ يَحْبُوَ، أو يَقِفَ على سَاقَيْهِ لِيَمْشِيَ، إنَّمَا يَقُوْمُ بِرِيَاضَةٍ بَدَنِيَّةٍ تُنَاسِبُ سِنَّهُ المُبَكِّرَةَ.

فإذَا مَا شَبَّ عَنِ الطَّوْقِ أخَذَ يَجْرِي، ويَلْعَبُ وَحْدَهُ، أو مَعَ أقْرَانِهِ ألْعَابًا سَهْلَةً، تَنْتَظِمُ وتَنْمُو مَعَ نُمُوِّهِ وشَبَابِهِ.

وهَكَذَا نَجِدُ أن الإنْسَانَ مُنْذُ وُجِدَ على ظَهْرِ الأرْضِ: وهُوَ في كَبَدٍ وكَدْحٍ وبَحْثٍ؛ حَيْثُ حَمَلَتْهُ أعْبَاءُ وأعْمَالُ الحَيَاةِ على أنْ يَكُوْنَ رِيَاضِيًّا.

فَهَذِهِ حَيَاتُهُ وَسَطَ الوُحُوْشِ والحَيْوَانَاتِ، وبَيْنَ التِّلالِ والجِبَالِ، والسُّهُوْلِ والأوْدِيَةِ ممَّا كَانَتْ سَبَبًا عَلى إرْغَامِهِ عَلى السَّيْرِ والتَّنَقُّلِ مَا بَيْنَ جَرْي وعَدْوٍ،وتَسَلُّقٍ للأشْجَارِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحَرَكَاتِ الرِّيَاضِيَّةِ الضَّرُوْرِيَّةِ وغَيْرِ الضَّرُوْرِيَّةِ!

* * *

ولَمَّا كَانَتْ حَاجَةُ الإنْسَانِ إلى الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومَالِهِ؛ اضْطَرَّ حِيْنَهَا إلى المُصَارَعَةِ، والمُلاكَمَةِ والمُبَارَزَةِ وغَيْرَهَا مِنْ وَسَائِلِ الدِّفَاعِ، والهُجُوْمِ.

فَعِنْدَئِذٍ؛ نَسْتَطِيْعُ القَوْلَ بَأنَّ الرِّيَاضَةَ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوْعَةِ حَرَكَاتٍ بَدَنِيَّةٍ: مَنْ مَشْيٍ، وعَدْوٍ، وقَفْزٍ إلى رِمَايَةٍ، وصَيْدٍ، وسِبَاحَةٍ إلى مُصَارَعَةٍ، ومُلاكَمَةٍ، ومُبَارَزَةٍ... إلخ.

* * *

- تَطَوُّرُ الرِّيَاضَةِ:

كَانَ للحَيَاةِ الزِّرَاعِيَّةِ أثَرٌ في تَطَوُّرِ الرِّيَاضَةِ، وذَلِكَ نَتِيْجَةً لما فَرَضَتْهُ الزِّرَاعَةُ: مِنِ اسْتِقْرَارٍ للإنْسَانِ، ومِنْ هُنَا كَانَتْ نَشْأةُ القُرَى والمُدُنِ.

فَعِنْدَئِذٍ ظَهَرَتْ أوْقَاتُ الفَرَاغِ: في تَطَوُّرِ الرِّيَاضَةِ، حَيْثُ بَدَأتِ الحَاجَةُ لِلتَّرْفيهِ والتَّرْوِيْحِ، فَأُقِيْمَتِ الحَفَلاتُ المَوْسِمِيَّةُ في أيَّامِ الحَصَادِ والأعْيَادِ!

فَكَانَتْ مُمَارَسَةُ الألْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ الشَّعْبِيَّةِ والرِّيْفِيَّةِ مِنْ مَظَاهِرِ تِلْكَ الاحْتِفَالاتِ، ويُمْكِنُنَا أنْ نَلْحَظَ هَذَا التَّطَوُّرَ مِنْ خِلالِ النَّظَرِ في الحَضَارَاتِ القَدِيْمَةِ، وما خَلَّفَتْهُ مِنْ آثَارٍ.

أقْصِدُ: الرِّيَاضَةَ عِنْدَ الفَرَاعِنَةِ، واليُوْنَانِ، وغَيرِهَا مِنَ الدِّيَانَاتِ القَدِيْمَةِ الأخْرَى، كَمَا سَيَأتي.

* * *

- فَأمَّا في العُصُورِ القَدِيْمَةِ: عِنْدَ الفَرَاعِنَةِ.

لَقَدْ أثْبَتَتْ بَعْضُ الدِّرَاسَاتِ (الحَجَرِيَّةِ!)(1) أنَّ مِصْرَ كَانَتْ آنَذَاكَ تَحْتَضِنُ بَعْضَ الرِّيَاضَاتِ المُنَظَّمَةِ، وكَذَا مَلاعِبَ، ومُنْشَآتٍ رِيَاضِيَّةً على نِطَاقٍ وَاسِعٍ!

كَمَا أثْبَتَتْ هَذِهِ الدِّرَاسَاتُ أنَّ قُدَمَاءَ المِصْرِيِّيْنَ عَرَفُوا أنْوَاعًا مِنَ الألْعَابِ، مِنْهَا: ألْعَابُ الكُرَةِ، والسِّبَاحَةُ، وصَيْدُ الأسْمَاكِ، والرَّقْصُ البَهْلَوَانِيُّ، والجُمْبَازُ، والمُبَارَزَةُ بالعِصِيِّ، والمُصَارَعَةُ، ورَفْعُ الأثْقَالِ، وغَيْرُ ذَلِكَ.

وقَدْ تَطَوَّرَتْ بِمُرُوْرِ الزَّمَنِ الألْعَابُ الشَّعْبِيَّةُ الرِّيْفِيَّةُ، وظَهَرَتْ مِنْهَا أنْوَاعٌ كَثِيْرَةٌ: مِنْ لَعِبٍ حَرَكِيٍّ بَدَنِيٍّ، إلى عَقْلِيٍّ تَرْفِيْهِيٍّ، ثُمَّ وُضِعَتْ لَهَا قَوَاعِدُ، وأحْكَامٌ، وقَوَانِيْنُ، كَمَا ألِّفَتْ فِيْهَا الكُتُبُ(2).

* * *

- اليُوْنَانُ، والدَّوْرَاتُ الأُوْلُمْبِيَّةُ:

كَانَتْ قُوَّةُ الشَّعْبِ مِنْ قُوَّةِ العَقْلِ والجِسْمِ، فَكَانَ الزُّعَمَاءُ والقَادَةُ يَسْتَعْرِضُوْنَ قُوَّتَهُم وأجْسَامَهُم لِيُبَرْهِنُوا بِهِمَا على قُوَّةِ العَقْلِ، وكَانَ البَطَلُ القَوِيُّ: هُوَ العُدَّةُ القَوِيَّةُ، والسِّلاحُ الفَاتِكُ؛ لِهَذَا اتَّجَهَ الزُّعَمَاءُ إلى الرِّياضَةِ البَدَنِيَّةِ الَّتِي أعَدُّوْهَا: الوَسِيْلَةَ الوَحِيْدَةَ لِقُوَّةِ الجِسْمِ.

كَمَا كَانَتْ حِكْمَةُ: (العَقْلُ السَّلِيْمُ في الجِسْمِ السَّلِيْمِ)(3)، هِيَ السَّائِدَةُ آنَذَاكَ، ومِنْ ثَمَّ كَانَ الشَّعْبُ يُقَدِّسُ البَطَلَ المِغْوَارَ، ويُلْبِسُهُ التِّيْجَانَ الشَّعْبِيَّةَ، ثُمَّ يَهَبُهُ المَيْزَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةَ.

* * *

فَنَشأَتْ فِكْرَةُ الألْعَابِ الأُولُمْبِيَّةِ (نِسْبَةً إلى وَادِي أُوْلُمْب في اليُوْنَانِ)، وبَدَأتْ مُنْذُ سَنَةَ (776 قَبْلَ المِيْلادِ)، وأُقِيْمَتْ بِصِفَةٍ دَوْرِيَّةٍ كُلَّ أرْبَعِ سَنَوَاتٍ، واشْتَدَّ فِيْهِ التَّنَافُسُ بَيْنَ مُقَاطَعَاتِ اليُوْنَانِ على ارْتِدَاءِ تِيْجَانِ (أُوْلُمبِ المُقَدَّسِ) شِعَارًا للزَّعَامَةِ!

ومَعَ مُرُوْرِ الزَّمَنِ تَطَوَّرَتِ الفِكْرَةُ حَتَّى غَدَتْ تَعُمُّ شُعُوْبَ القَارَّاتِ الخَمْسِ، ومِنْ ثَمَّ كَانَتْ فِكُرَةُ الحَلَقَاتِ الخَمْسِ شِعَارًا لَهَا، ومَا انْفَكَّتْ تُقَامُ دَوْرِيًّا، وتَشْتَرِكُ فِيْهَا مُعْظَمُ شُعُوْبِ العَالَمِ، وتُقَامُ في عَوَاصِمِ مُدُنٍ مُخْتَلِفَةٍ كُلَّ أرْبَعِ سَنَوَاتٍ(4)، وتَنْقُلُهَا وَسَائِلُ الأعْلامِ المُخْتَلِفَةِ حَيْثُ يَرَاهَا أكْثَرُ سُكَّانِ الأرْضِ.

* * *

- الرِّيَاضَةُ، والدِّيَانَاتُ القَدِيْمَةُ:

اكْتَنَفَتِ الأخْبَارُ -مِنْ كَوَارِثَ، ومَوْتٍ، ورِيَاحٍ، وبَرْقٍ، وصَوَاعِقَ- الحَيَاةَ البِدَائِيَّةَ لِمُخْتَلَفِ الشُّعُوْبِ القَدِيْمَةِ، وحَارَ الإنْسَانُ الجَاهِلُ بالنُّبُوَّاتِ! في تَعْلِيْلِ أسْبَابِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وانْتَهَى إلى أنَّ وَرَاءهَا قُوَّةً تُحَرِّكُهَا: هِيَ الأرْوَاحُ، فَشَرَعَ الإنْسَانُ يَتَقَرَّبُ إلَيْهَا، ويَعْبُدُهَا طَلَبًا لِرِضَاهَا!

وبالتَّدْرِيْجِ صَارَتِ الأرْوَاحُ آلِهَةً، وأُقِيْمَتِ الحَفَلاتُ الدِّيْنِيَّةُ تَقْدِيْسًا لَهَا، ثُمَّ أُدْمِجَتْ في الحَفَلاتِ الشَّعْبِيَّةِ، وأشْرَفَ عَلَيْهَا رِجَالُ الدِّيْنِ! وتَعَدَّدَتِ الأسَاطِيْرُ عَنِ الآلِهَةِ وأشْبَاهِهَا، وكُلُّهَا تَنْسُبُ إلَيْهَا: البُطُوْلَةَ، والشَّجَاعَةَ، والانْتِصَارَ في الحُرُوْبِ، والفَوْزَ في المُسَابَقَاتِ مِمَّا حَبَّبَ الرِّيَاضَةَ إلى النُّفُوْسِ؛ فَتَطَوَّرَتِ الألْعَابُ، والرِّيَاضَاتُ أيْضًا.

وقَدْ أذْكَتِ العَقَائِدُ الدِّيْنِيَّةُ تِلْكَ النَّهْضَةَ حَتَّى صَارَتِ العِنَايِةُ بالأجْسَامِ وَاجِبًا دِيْنِيًّا عِنْدَ بَعْضِ الشُّعُوبِ: كالْيُوْنَانِ(5).

***

الفَصْلُ الثَّاني

تأرِيْخُ الألْعَابِ الأُولُمْبيَّةِ

إنَّ حَدِيثَنا عَنِ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) لَيْسَ مَقْصَدًا بِرَأسِهِ في رِسَالتِنا هَذِه؛ إلَّا أنَّهُ قَدْ وُجِدَ لَهَا عُلاقَةٌ قَدِيمةٌ بِـ(كُرَةِ القَدَمِ) مَمَّا دَفَعَنَا إلى الكَلامِ عَنْهَا هُنَا؛ حَيْثَ وُجِدَ بينَهُمَا اتِّصَالٌ في عَلائِقِ النَّسَبِ مُنْذُ عَام (1287)(6) مَمَّا شَجَّعَ القَائِمِينَ عَلَيْهَا أنْ يَسْعَوْا دُوْنَ تَوَانٍ مِنْهُم في سَنِّ القَوَانِيْنِ الرِّياضيَّةِ في دَوْرَاتِهَا، ومَرَاحِلِهَا بَيْنَ الحِيْنِ والآخَرِ؛ لاحْتِضانِ ما يُمْكِنُ احْتِضَانُه مِنَ الألْعَابِ الرِّياضيةِ ابْتِداءً: بِسِباقِ العَدْوِ، وانْتِهَاءً بـ (كُرَةِ القَدَمِ) وغَيْرَهَا.

فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبنَّتِ الألْعَابُ (الأولُمبيَّةُ): (كُرَةَ القَدَمِ) تَبَنِّيًا غَيْرَ شَرْعِي كَمَا سَيَأتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ الله.

فَعِنْدَ هَذَا كَانَ مِنَ التَّكْيِيْفِ الفِقْهيِّ، والتَّصوُّرِ العِلْمِيِّ أنْ نَتَعَرَّفَ على بَعْضِ حَقَائِقِ هَذِهِ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) مَمَّا سَيُسَاعِدُنا إنْ شَاءَ الله في تَصَوُّرِ وحُكْمِ (كُرَةِ القَدَمِ) الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ البَحْثِ عَنْهَا.

* * *

كَمَا أنَّني أُكرِّرُ شَرْطِي هُنا أنَّهُ لَيْسَ لَنَا أنْ نَقِفَ مَعَ كُلِّ مَا للألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) مِنْ تَفَاصِيْلَ وأبْحَاثٍ؛ اللَّهُمَّ مَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَسْألَتِنَا (كُرَةِ القَدَمِ)، فَعِنْدَ هَذَا آثَرْنا الاخْتِصَارَ رَيْثَمَا نَقِفُ وَقْفةً عَجْلَى مَعَ مُجْملِ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) إنْ شَاءَ الله.

* * *

* تَارِيْخُ الألْعَابِ الأولُمبيَّةِ:

تُعْتَبَرُ اليُوْنَانُ هِي مَنْشَأُ الدَّوْرَاتِ الأولُمْبِيَّةِ، كَذِلَكَ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ على أنَّ بِدَايَتَهَا التَّارِيخِيَّةَ هُنَاكَ كَانَتْ عَامَ (776 قَبْلَ المِيْلادِ)!

وَلَقَدْ كَانَتْ أهَمُّ فَقْرَةٍ في مُعَاهَدَةِ عَامَ (776 قَبْلَ المِيْلادِ) تِلْكَ الَّتِي تَقُولُ: أُوْلِيمْبِيا مَكَانٌ مُقَدَّسٌ، وكُلُّ مَنْ يَجْرُؤ على دُخُولِ هَذِهِ المَدِينَةِ وهُوَ يَحْمِلُ سِلاحًا يُكْوَى بالنَّارِ تَدْنِيْسًا لَهُ، كمَا أنَّهُ يُعْتَبَرُ مُلْحِدًا كُلُّ مَنْ تَهَيَّأتْ لَهُ الوَسَائِلُ، ولَمْ يَحُلْ دُوْنَ ارْتِكَابِ هَذِهِ الجَرِيمَةِ.

ولَقَدْ عُرِفَتِ الألْعَابُ الأولُمْبِيَّةُ في كَثِيرٍ مِنْ مُدُنِ اليُونَانِ، لَكِنْ أشْهَرُهَا كَانَتْ (أُوْلِيمْبِيَا) الَّتِي كَانَتْ ألْعَابُهَا تَتَّسِمُ بالتَّعْبِيرِ عَنِ المَشَاعِرِ الوَطَنِيَّةِ، إلى جَانِبِ الطَّابِعِ الدِّيْنِيِّ(7).

كَمَا أنَّهَا أخَذَتْ مَرْحَلَتَيْنِ: قَدِيْمَةً وحَدِيثَةً، كَمَا يَلِي:

* فأمَّا الألْعَابُ القَدِيْمَةُ:

كَانَ لِلرِّياضِيِّينَ دَوْرٌ مُهِمٌّ في الاحْتِفَالاتِ الدِّيْنِيَّةِ لِبَلادِ الإغْرِيقِ القَدِيمَةِ، حَيْثُ اعْتَقَدَ النَّاسُ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ المُسَابَقَاتِ تَسُرُّ أرْوَاحَ المَوْتَى، وكَانَ يَجْرِي تَمْجِيدُ الآلِهَةِ المَزْعُومَةِ في الاحْتِفَالاتِ الدِّيْنِيَّةِ الَّتِي تَجْري في المُدُنِ والقَبَائِلِ الإغْرِيقِيَّةِ مَرَّةً كُلَّ أرْبَعِ سَنَواتٍ، ويُعْتَقَدُ أنَّ هَذِهِ الاحْتِفَالاتِ بَدَأتْ قَبْلَ القَرْنِ الخَامِسَ عَشَرَ قَبْلَ المِيْلادِ!

ويُعَدُّ سِبَاقُ المَلْعَبِ الأوْلِيْمبي في عَامِ (776 قَبْلَ المِيلادِ)، أوَّلَ سِبَاقٍ مُسَجَّلٍ، وكَانَ هَذَا المَلْعَبُ يَقَعُ في وَادِي (أوْلِيمْبِيَا) في غَرْبِي اليُوْنَانِ، وكَانَ هَذَا المَلْعَبُ الأوْلِيمْبي يَسْتَوْعِبُ نَحْوَ أرْبَعِيْنَ ألْفٍ مِنَ المُشَاهِدِيْنَ، ولعِدَّةِ سَنَواتٍ كانَتْ المُشَارَكَةُ في الألْعَابِ الأولِيمْبِيَّةِ، ومُشَاهَدَتُهَا مَقْتَصِرَةً على الرِّجَالِ!

وكَانَتِ الألْعَابُ الأولِيمبِيَّةُ تَجْرِي كُلَّ أرْبَعِ سَنَواتٍ، واقْتَصَرَتِ الدَّوْرَاتُ الثَّلاثَ عَشَرَةَ الأوْلَى على سِبَاقِ المَشِيِّ لِمَسَافَةِ (180 مِتْرًا)، وبِمُرُورِ السِّنِينَ تَمَّتْ إضَافَةُ مُسَابَقَاتِ المَسَافَاتِ الطَّوِيلَةِ، كَمَا أُدْخِلَتْ أنْوَاعٌ أُخْرَى مِنَ السِّبَاقَاتِ إلى الألْعَابِ.

حَيْثُ أُدْخِلَتْ عَامَ (708 قَبْلَ المِيلادِ) مُسَابَقَاتُ المُصَارَعَةِ، والمُسَابَقَاتُ الخُمَاسِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَتَكَوَّنُ أصْلًا: مِنْ رَمْي القُرْصِ، والرُّمْحِ، والقَفْزِ الطَّوِيلِ، والعَدْوِ، والمُصَارَعَةِ.

ودَخَلَتْ المُلاكَمَةُ إلى الألْعَابِ عام (688 قَبْلَ المِيلادِ)، وأُضِيفَ سِبَاقُ العَرَبَةِ الَّتِي يَجُرُّهَا أرْبَعَةُ خُيُولٍ في عَامِ (680 قَبْلَ المِيلادِ)، وفي عَامِ (648 قَبْلَ المِيلادِ) أدْخَلَتِ الألْعَابُ الأُولِيمْبِيَّةُ مُسَابَقَةً خَطِرَةً تُدْعَى (البِنْكِرَاتِيوْم) تَجْمَعُ بَيْنَ المُلاكَمَةِ والمُصَارَعَةِ.

وبَعْدَ غَزْوِ الرُّوْمَانِ للْيُونَانِ خِلالِ القَرْنِ الثَّانِي قَبْلَ المِيْلادِ، فَقَدَتِ الألْعَابُ الأولِيمْبِيَّةُ طَابِعَهَا الدِّيْنِي حَيْثُ أصْبَحَ اهْتِمَامُ المُتَسَابِقِينَ مَقْصُوْرًا على كَسْبِ المَالِ فَحَسْبُ، وقَدْ أمَرَ الإمْبِرَاطُورُ (ثِيُودُوْسِيوُسْ) عَامَ (394م) بِوَقْفِ الألْعَابِ الأولِيمْبِيَّةِ بِسَبَبِ الانْحِدَارِ الشَّدِيدِ في مُسْتَوَاهَا، ولَمْ تَجْرِ أيَّةُ مُسَابَقَاتٍ أكْثَرَ مِنْ (1500) سَنَةٍ(8).

* * *

* أمَّا الألْعَابُ الحَدِيثَةُ:

فَقَدْ قَدَّرَ الله تَعَالى أنْ دَمَّرَ مَلْعَبَ أُوْلِيمْبِيَا بسَبَبِ هَزَّةٍ أرْضِيَّةٍ، ثُمَّ أعْقَبَهُ تَعَالى بانْجِرَافٍ أرْضِيٍّ لاحِقٍ لم يُبْقِ شَيْئًا مِنْ آثَارِ المَلْعَبِ الأولُمْبيِّ.

وفي عَامِ (1292)، تَمَكَّنَتْ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الأثَرَيِّيْنَ الألْمَانِ مِنِ اكْتِشَافِ بَقَايَا المَلْعَبِ، وقَدْ دَفَعَ هَذَا الاكْتِشَافُ إلى الفِرِنْسِيِّ البَارُوْنِ (بِيَيرْ دِيْ كُوْبِيرْتَانْ) بِفِكْرَةِ تَنْظِيمِ أُوْلِمْبِيَادٍ عَالَمِيَّةٍ حَدِيْثَةٍ.

حَيْثُ كَانَ (دِيْ كُوبِيرْتَانْ) يَعْتَقِدُ أنَّ الرِّيَاضَةَ تُؤَدِّي دَوْرًا مُهِمًّا في تَكْوِينِ الشَّخْصِيَّةِ، كَمَا كَانَ يَعْتَقِدُ أيْضًا أنَّ المُسَابَقَاتِ العَالَمِيَّةَ تُعَزِّزُ السَّلامَ الدُّوَلِيَّ(9)، وقَدْ عَرَضَ (دِيْ كُوبِيرْتَانْ) عَامَ (1312) فِكْرَتَهُ أمَامَ لِقَاءٍ دُوَليٍّ لرِيَاضَاتِ الهُوَاةُ، وصَوَّتَتِ المَجْمُوعَةُ بتَنْظِيمِ الألْعَابِ، وشُكِّلَتِ اللَّجْنَةُ الأُولِيمْبِيَّةُ الدُّوَليَّةُ!

* * *

كما أُجْرِيَتْ أوَّلُ ألْعَابٍ أُولِيمْبِيَّةٍ حَدِيثَةٍ عَامَ (1314) في أثِيْنَا، وقَدْ اشْتَرَكَتِ النِّسَاءُ في الألْعَابِ الحَدِيثَةِ لأوَّلِ مَرَّةٍ عَامَ (1318).

في حِيْنَ أدَّتِ الصِّرَاعَاتُ السِّيَاسِيَّةُ إلى عَدَدٍ مِنَ المُقَاطَعَاتِ للألْعَابِ الأُولِيمْبِيَّةِ فَقَدِ انْسَحَبَ أكْثَرُ مِنْ ثَلاثِيْنَ دَوْلَةً مِنَ الألْعَابِ الصَّيْفيةِ في (مُونْتَرْيِالْ) عَامَ (1396)، قَبْلَ بَدْءِ الألْعَابِ بِسَبَبِ خِلافَاتٍ سِياسِيَّةٍ، كَمَا قَاطَعَتْ كَنَدَا، واثْنَتَانِ وخَمْسُوْنَ دَوْلَةً أُخْرَى دَوْرَةَ الألْعَابِ الصَّيْفيةِ في مُوسْكُو عَامَ (1400)، احْتِجَاجًا على اجْتِيَاحِ ما كَانَ يُعْرَفُ بالاتِّحَادِ السُّوْفييتي لأفْغَانِسْتَانَ.

كَمَا قَاطَعَ مَا كَانَ يُعْرَفُ بالاتِّحَادِ السُّوْفييتي، وأرْبَعَ عَشَرَةَ دَوْلَةً أُخْرَى دَوْرَةَ الألْعَابِ الصَّيْفيةِ في لُوْسْ أُنْجُلُوسْ عَامَ (1404)، وقَاطَعَتْ كُلٌّ مِنْ كُوْبَا، وكُوْرِيا الشَّمَالِيَّةِ دَوْرَةَ الألْعَابِ الصَّيْفيةِ في سِيؤُولْ بِكُوْرِيا الجَنُوبِيَّةِ عَامَ (1408).

* * *

وقَدْ أثَّرَتْ قَضِيَّةُ تَعَاطِي المُنَشِّطَاتِ على سِبَاقَاتِ الألْعَابِ الصَّيْفيةِ عَام (1408)، حَيْثُ تَمَّ اسْتِبُعَادُ تِسْعَةِ رِيَاضِيِّيْنَ مِنَ البُطُولَةِ لِثُبُوتِ تَعَاطِيْهِم المُنَشِّطَاتِ، وكان مِنْ أَهَمِّ المُسْتَبْعَدِين العَدَّاءُ الكَنَدِيُّ (بِنْ جُونْسُونْ) الَّذِي فَازَ بِسِبَاقِ (100 مِتْرٍ)، حَيْثُ ثَبَتَ أنَّهُ قَدْ تَعَاطَى المُنَشِّطَاتِ قَبْلَ السِّبَاقِ.

إنَّ قَضِيَّةَ تَعَاطِي المُنَشِّطَاتِ (المُسْكِرَاتِ!) في الأوْسَاطِ الرِّياضِيَّةِ لَمْ يَعُدْ مِنَ الخَفَاءِ بِمَكانٍ؛ بَلْ أصْبَحَتْ حَادِثَةً وحَدِيثًا، فَكُلُّ مَا ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ اللَّاعِبِيْنَ الَّذِيْنَ تَعَاطَوْا مِثْلَ هَذِهِ المُنَشِّطَاتِ ما هُوَ إلَّا غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ، ومَا خَفِيَ كَانَ أعْظَمَ، كَمَا أنَّ تَعَاطِيَ المُنَشِّطَاتِ لَمْ يَنْتَهِ إلى هَذَا الحَدِّ؛ بَلْ تَعَدَّاهُ إلى تَعَاطِي، وبَيْعِ المُخَدِّرَاتِ أحْيَانًا، ويَدُلُّ على ذَلِكَ ما نَشَرَتْهُ الصُّحُفُ العَالَمِيَّةُ، والمَحَلِّيَّةُ عَنِ بَعْضِ اللَّاعِبِيْنَ المَشْهُوْرِيْنَ عَالَمِيًّا، وكَذَا مَا تَذْكُرُهُ الصَّحَافَةُ عَنْ بَعْضِ اللَّاعِبِيْنَ بَيْنَ الحِيْنِ والآخَرِ.

* * *

* حَقِيقَةُ الألْعَابِ الأولُمْبِيَّةِ:

هِيَ مُسَابَقَاتٌ عَالَمِيَّةُ تَعْمَلُ على تَجْمِيعِ أفْضَلِ الرِّيَاضِيِّينَ العَالَمِيِّينَ مِنْ أجْلِ التَّنَافُسِ بَيْنَهُم.

ولَيْسَ هُنَاكَ حَدَثٌ رِيَاضِيٌّ آخَرُ يَحْظَى بِمِثْلِ مَا تَحْظَى بِهِ مِنِ اهْتِمَامٍ، أمَّا حُضُورُ النَّاسِ لِهَذِهِ الألْعَابِ فَشَيءٌ آخَرُ؛ حَيْثُ يَصِلُ إلى بِضْعَةِ مَلايِيْنَ، ويُشَاهِدُهَا عَبْرَ شَاشَاتِ التِّلْفَازِ مِئَاتُ المَلايِينِ!

تَتَأَلَّفُ الألْعَابُ (الأولُمْبِيَّةُ) مِنَ الألْعَابِ الصَّيْفيةِ، والألْعَابِ الشِّتْوِيَّةِ، وتُقَامُ الألْعَابُ الصَّيْفيَّةُ في مَدِينَةٍ رَئِيْسَةٍ، أمَّا الألْعَابُ الشِّتْوِيَّةُ فَتُقَامُ في مُنْتَجَعٍ شِتْوِيٍّ، وكانَتِ الألْعَابُ (الأولُمْبِيَّةُ) في المَاضِي تُقَامُ كُلَّ أرْبَعِ سَنَواتٍ على أنْ تُقَامَ الألْعَابُ الصِّيْفيَّةُ والشُّتْوِيَّةُ في نَفْسِ العَامِ، وابْتِدَاءً مِنْ عَامَ (1415)، كَمَا أصْبَحَتِ الألْعَابُ الصَّيْفيةُ والشِّتْوِيَّةُ تُقَامُ كُلَّ أرْبَعِ سَنَوَاتٍ مَعَ فَاصِلِ سَنَتِينِ بِيْنِهُما(10).

* * *

وتُعْتَبَرُ مَرَاسِمُ الافْتِتَاحِ على وَجْهِ الخُصُوصِ مُثِيرَةً للإعْجِابِ؛ حَيْثُ يَدْخُلُ المَلْعَبَ أوَّلًا رِيَاضِيُّو اليُوْنَانِ إحْيَاءً لِذِكْرَى الألْعَابِ الأَصْلِيَّةِ الَّتِي أُقِيمَتْ في اليُوْنَانِ، ثُمَّ يَلي ذَلِكَ دُخُولُ رِيَاضِيِّي البُلْدَانِ الأُخْرَى في تَرْتِيبٍ (ألِفْبَائِي) لأسْمَاءِ دُوَلِهِم بِلُغَةِ البَلَدِ المُضَيِّفِ، ثُمَّ يَدْخُلُ رِيَاضِيُّو البَلَدِ المُضَيَّفِ أخِيْرًا.

يَقُومُ رَئِيْسُ البَلَدِ المُضَيِّفِ بالإيْذَانِ بِبَدْءِ البُطُوْلَةِ، فَيَرْفَعُ العَلَمَ الأُوْليمْبِيِّ، وتَصْدَعُ الأبْوَاقُ، وتُطْلَقُ المَدْفَعِيَّةُ تَحِيَّةً، وتَنْطَلِقُ مِئَاتُ الحَمَائِمِ في الهَوَاءِ رَمْزًا للسَّلامِ!

* * *

وتُعَدُّ لَحْظَةُ إشْعَالِ الشُّعْلَةِ الأولِيمْبِيَّةِ أكْثَرَ الدَّقائِقِ إثارَةً في حَفْلِ الافْتِتَاحِ، ويأتِي عَدَّاءانِ بالشُّعْلَةِ مِنْ وَادِي أُولِمْبِيَا مَكَانَ إقَامَةِ البُطُوْلَةِ القَدِيمَةِ، ويَشْتَرِكُ آلافُ العَدَّائِينَ في هَذِهِ الرِّحْلَةِ الَّتِي تَبْدَأ قَبْلَ أرْبَعَةِ أسَابِيعٍ مِنْ تَارِيخِ البُطُوْلَةِ، ويُمَثِّلُ العَدَّاءونَ: اليُوْنَانَ، والبُلْدَانَ الوَاقِعَةَ بَيْنَ اليُوْنَانِ، والبَلَدِ المُضَيِّفِ.

وتَشْتَرِكُ الطَّائِرَاتُ، والسُّفُنُ في نَقْلِ الشُّعْلَةِ عَبْرَ الجِبَالِ والبِحَارِ، ثُمَّ يَقُوْمُ آخِرُ العَدَّائِيْنَ بحَمْلِ الشُّعْلَةِ إلى دَاخِلِ المَلْعَبِ، وإشْعَالِ الشُّعْلَةِ الأوْلِمْبِيَّةِ، وتَبْقَى الشُّعْلَةُ مُشْتَعِلَةً حَتَّى نِهَايَةِ المُسَابَقَاتِ.

ويَزْعُمُوْنَ أيْضًا، أنَّ تَنْظِيمَ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) الحَدِيثَةِ كَانَ لتَعْزِيزِ السَّلامِ (وحَرْبُ المُسْلِمِيْنَ أكْبَرُ دَلِيْلٍ!)، والصَّدَاقَةِ (وهَذِهِ دَعْوَةٌ تقريبِيَّةٌ كُفْرِيَّةٌ!)، وتَنْمِيَةِ قُدُرَاتِ الرِّياضِيِّين الهُوَاةِ (وهَذِهِ دَعْوَةٌ صَرِيحةٌ لتَشْجِيعِ مِهْنةِ الاحْتِرافِ!).

* * *

* فِكْرَةُ الحَلَقَاتِ الخَمْسِ:

ويُمَثِّلُ شِعَارُ الدَّوْرَاتِ الأولِيمْبِيَّةِ خَمْسَ حَلَقَاتٍ مُتَدَاخِلَةٍ تُمَثِّلُ القَارَّاتِ الخَمْسَ: (1) أفْرِيقِيَا (2) وآسِيَا (3) وأُسْتُرَالِيَا (4) وأُوْرُوبَّا (5) وكَذَلِكَ كُلًّا مِنْ قَارَّتِي أمْرِيكا الشَّمَاليَّةِ، وأمْرِيْكا الجَنُوبِيَّةِ.

أمَّا أَلْوَانُ الحَلَقَاتِ: فَهِي الأسْوَدُ، والأزْرَقُ، والأخْضَرُ، والأحْمَرُ، والأصْفَرُ. تَتَضَمَّنُ أعْلامَ الدُّوَلِ المُشَارِكَةِ لَوْنًا وَاحِدًا على الأقَلِّ مِنْ هَذِهِ الألْوَانِ، وعلى الرُّغْمِ مِنَ الأهْدَافِ الَّتِي تَكْمُنُ وَرَاءَ انْعِقَادِ الدَّوْرَاتِ الأوْلِيمْبِيَّةِ؛ فَإنَّ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ كَثِيرًا مَا تَكُونُ مَوْضِعَ خِلافٍ ونَقْدٍ(11).

فَمِنْ هُنَا نَشَأَتْ فِكْرَةُ الحَلَقَاتِ الخَمْسِ المُتَدَاخِلَةِ، إشَارَةً إلى القَارَاتِ الخَمْسِ الَّتِي تَشْتَرِكُ شُعُوْبُهَا فيهَا، ومِنْ ثَمَّ تَقَيَّدَتِ الألْعَابُ للقَانُوْنِ الرِّيَاضِيِّ الدُّولِيِّ.

كَمَا خَلَعَ الشَّابُ الفِرِنْسِيُّ ـ على الدَّوْرَاتِ: الاسْتِقْلالَ عَنْ سُلْطَانِ الحُكُوْمَاتِ، وجَعَلَهَا تَحْتَ سُلْطَانِ الشُّعُوْبِ، وخَصَّهَا بَتَقَالِيْدَ، وشَارَاتٍ مُمَيَّزَةٍ، وأحْكَمَ بِهَا وبأوْضَاعِهَا الصِّلاتِ بَيْنَ شَبَابِ العَالَمِ، واضْطَلَعَ بِهَا رِسَالَةً اجْتِمَاعِيَّةً لِتَنْشِئَةِ جِيْلٍ جَدِيْدٍ يَهْدِفُ إلى تَقْدِيْسِ: الرُّجُوْلَةِ، والنِّظَامِ، والحُرِّيَةِ، ومُحَارَبَةِ الذُّلِّ، والمَرَضِ، والأثَرَةِ، وإيْقَاظِ القُوَى الكَامِنَةِ في الجِسْمِ، وتَسْهِيْلِ سُبُلِ التَّعَارِفِ(12).

* * *

  ولَنَا مَعَ هَذِهِ الخَلِعَاتِ الَّتِي ألْبَسَهَا الشَّابُ الفِرِنْسِيُّ الألْعَابَ الأولُمْبِيَّةَ نَظَرَاتٌ وانْتِقَادَاتٌ جَوْهَرِيَّةٌ، كَمَا يَلِي:

أوَّلًا: لَقَدِ اسْتَجَارَ الشَّابُ الفِرِنْسِيُّ مِنَ الرَّمْضَاءِ بالنَّارِ؛ يَوْمَ أخْرَجَ الألْعَابَ الأولُمْبِيَّةَ مِنْ لِباسِ الدِّيَانَاتِ القَدِيْمَةِ، وألْبَسَهَا دِيَانَةً حَدِيْثَةً؛ هِيَ أشَدُّ كُفْرًا وضَلالًا مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، وذَلِكَ بِجَعْلِهَا تَحْتَ سُلْطَانِ الشُّعُوْبِ، مَعَ تَقْدِيْسِ الحُرِّيَةِ، وهَذِهِ في حَدِّ ذَاتِهَا: نَفْثَةٌ إلْحَادِيَّةٌ، تُمَجِّدُ الحُرِّيَاتِ، و(الدِّيْمُقْرَاطِيَّاتِ)، أيْ: حُكْمُ الشَّعْبِ بالشَّعْبِ! وهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ لَنَا أنَّ الألْعَابَ (الأولُمْبِيَّةَ)، ولاسِيَّما (كُرَةَ القَدَمِ): لهيَ طَوَاغِيْتٌ عَصْرِيَّةٌ، ومَذَاهِبُ فِكْرِيَّةٌ!

ثَانِيًا: لَقَدْ أحْكَمَ عَلَيْهَا أيْضًا دَعْوَةً كُفْرِيَّةً لَيْسَتْ عَنْ سَابِقَتِهَا بِبَعِيْدٍ، وذَلِكَ عِنْدَمَا أحْكَمَ فِيْهَا تَقْوِيَةَ الصِّلاتِ بِيْنَ شَبَابِ العَالِمِ، وتَسْهِيْلَ التَّعَارُفِ بَيْنَهُم! وهَلْ هَذِهِ إلَّا دَعْوَةُ تَمَازُجٍ بَيْنَ الإسْلامِ وغَيْرِهِ مِنَ الأدْيَانِ البَاطِلَةِ؟ وهُوَ مَا يُسَمَّى: بتَقَارُبِ الأدْيَانِ!

* * *

ومِمَّا يُؤَكِّدُ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، هُوَ مَا ذَكَرَه عُمَرُ فَرَّوُخُ بِقَوْلِه: "يَظْهَرُ أنَّ الألْعَابَ الرِّيَاضِيَّةَ كَانَتْ تَخْدِمُ قَضِيَّةَ المُبَشِّرِيْنَ، وتَخْدِمُ الصِّهْيُوْنِيَّةَ في فِلِسْطِيْنَ خِدَمَةً عَظِيْمَةً؛ حَتَّى انْدَفَعَتْ مَدَارِسُ التَّبْشِيْرِ تُؤَلِّهُ الرُّوْحَ الرِّياضِيَّةَ، وتُشَجِّعُ التَّسَامُحَ في مَيَادِيْنِهَا إلى أبْعَدِ الحُدُوْدِ، تَسَامُحًا كَانَ يُرَادُ مِنْهُ قَتْلَ الشُّعُوْرِ الدِّيْنِيِّ (القَوْمِيِّ!) الثَّمِيْنِ عَنْ طَرِيْقِ التَّسْلِيَةِ".

وهَذَا مَا قَالَهُ (وِيْلْسِنْ كَاشَا): "... إنَّ اليَهُوْدَ، والعَرَبَ، والنَّصَارَى يَلْعَبُوْنَ في مَلاعِبِ هَذِهِ المَدَارِسِ لُعْبَةَ (كُرَةِ القَدَمِ)، ويُبْدُوْنَ في المَلْعَبِ مِنْ ضُرُوْبِ التَّعَاوُنِ مَا يُسَاعِدُ على أنْ يَخْلُقَ لَهُم نَظْرَةً جَدِيْدَةً إلى مَشَاكِلِهِم القَوْمِيَّةِ الحَاضِرَةِ".

وهَذَا مَا أكَّدَهُ أيْضًا (وِلْبِرْت سِمِيْث)؛ حَيْثُ يَقُوْلُ: "إنَّ الألْعَابَ تُبَرْهِنُ على أنَّهَا مِنْ أحْسَنِ الوَسَائِلِ لتَقْرِيْبِ وُجَهَاتِ النَّظَرِ بَيْنَ المُخْتَلِفينَ؛ بَلْ بَيْنَ المُتَعَادِيْنَ، لَمَّا أعْلَنَ العَرَبُ إضْرَابَهم العَامَ في القُدْسِ سَنَةَ (1379)، احْتِجَاجًا على مُمَالأةِ الإنْكِلْيِز لليَهُوْدِ، قَامَتْ جَمْعِيَّةُ الشُّبَّانِ المَسِيْحِيَّةِ بِحَفْلَةٍ تَخْدُمُ بِهَا التَّعَاوُنَ الوِدِّيَّ بَيْنَ العَرَبِ واليَهُوْدِ. فأقَامَتْ مُبَارَاةً في لِعْبَةِ التِّنِسِ، كانَ اللَّاعِبُوْنَ فِيْهَا مُسْلِمِيْنَ ويَهُوْدَ. وكَانَ الحُضُوْرُ لَفِيْفًا مِنَ جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فيهِم الفِلِسْطِيْنِيُّوْنَ، والإنْكِلِيْزُ، والأمْرِيْكِيُّوْنَ، والألْمَانُ. وسَادَتِ الرُّوْحُ الرِّياضِيَّةُ، فَكَانَ اليَهُوْدُ يُحَيِّوْنَ كُلَّ نَجَاحٍ يُصِبْهُ اللَّاعِبِوْنُ العَرَبُ، وكَانَ العَرَبُ يَرُدُّوْنَ التَّحِيَّةَ للاعِبِيْنَ اليَهُوْدِ إذَا أصَابُوا نَجَاحًا. وتَبِعَ المُبَارَاةَ حَفْلَةُ شَايْ حَضَرَهَا نَحْوُ خَمْسِيْنَ مِنَ الفِلِسْطِيْنِيِّنَ، والإنْكِلِيْزِ، والصِّهْيُونِيِّيْنَ، نَعِمُوا سَاعَةً بِكَرِمِ مُضَيِّفيهِم النَّصَارَى"(13)، وسَيَأتِي لِهَذا مَزِيْدُ تَفْصِيْلٍ إنْ شَاءَ الله.

***

الفَصْلُ الثَّالثُ

تارِيْخُ (كُرَةِ القَدَمِ)

إنَّ الأمَانةَ العِلْمِيَّةَ التَّارِيْخَيَّةَ تَدْفعُ كُلَّ مُتَابِعٍ لتَارِيْخِ ونُشُوْءِ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى مَرْحَلَتيْنِ: قَدِيمَةٍ وحَدِيثةٍ.

* فأمَّا المرْحَلةُ القَدِيمةُ: فهُنَاكَ شِبْهُ اتِّفَاقٍ بَيْنَ المُؤَرِّخِيْنَ أنَّ بِدَايَاتِ (كُرَةِ القَدَمِ) يَرْجِعُ إلى الصِّيْنِيِّينَ الوَثنيِّينَ! فَقَدْ حَكَى أحَدُ الكُتَّابِ الصِّيْنِيِّينَ عَنْ مُبَارَاةٍ لـ (كُرَةِ القَدَمِ) أُقِيمَتْ في الصِّيْنِ عَامَ (300 قَبْلَ المِيْلادِ)، وأنَّهُم في عَامِ (500 قَبْلَ المِيْلادِ) كانُوا يَلْعَبُونَهَا بِكُرَاتٍ مَحْشُوَّةٍ بالشَّعَرِ.

ومِنْ خِلالِ هَذَا يَبْدُو أنَّ الصِّيْنَ كَانَتْ أقْدَمَ مَكَانٍ جَرَى فِيْهِ اللَّعِبُ بالْكُرَةِ؛ فَقَدْ تَحَدَّثَ (كَنْفِبشِيُوسْ)، في كِتَابِهِ "كُونْك فُوْتْ تِسِنْ" عَنْ ألْعَابِ الكُرَةِ، وبالخُصُوْصِ عَنْ ألْعَابٍ كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِيْهَا الرَّأسُ، كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيْهَا الأقْدَامُ، وقَدْ مَارَسَ الصِّيْنِيُّوْنَ خِلالَ حُكْمِ الإمْبِرَاطُوْرِ (تَشَانِكْ تِي)، (32 قَبْلَ المِيْلادِ) نَوْعًا مِنْ لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) حَتَّى إنَّ الكَلِمَةَ الصِّيْنِيَّةَ نَفْسَهَا (Tsu-chu) (تُسُو تُشُو)، تعْنِي: ضَرْبَ كُرَةٍ مَصْنُوْعَةٍ مِنَ الجِلْدِ المَحْشُوِّ بالشَّعَرِ، وذَلِكَ بِقَدَمِ الرِّجْلِ.

ويَقُوْلُ المُؤَرِّخُوْنَ: أنَّ هَذِهِ اللُّعْبَةَ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ مِنْهَاجِ التَّدْرِيْبِ العَسْكَرِيِّ سَنَةَ (500 قَبْلَ المِيْلادِ)، وكَانَتْ تَقُوْمُ على مَبَادِئ في الهُجُوْمِ، والدِّفَاعِ، وخُطَطٍ في اللِّعِبِ، ذَاتِ فَائِدَةٍ فِعْلِيَّةٍ في الإعْدَادِ لِلْمَعَارِكِ الحَرْبِيَّةِ.

وكَانَ الشَّغَفُ بِتِلْكَ اللُّعْبَةِ شَدِيْدًا إلى حَدِّ أنَّ الشُّعَرَاءَ والمُؤَرِّخِيْنَ في ذَلِكَ العَهْدِ رَدَّدُوا في مُؤَلَّفَاتِهم أسْمَاءَ أشْهَرِ اللَّاعِبِيْنَ، وجَعَلُوا مِنْهُم أبْطالًا قَوْمِيِّيْنَ!

وكَانَ اليَابانِيُّوْنَ قَدْ عَرَفُوا في هَذَا العَهْدِ كَذَلِكَ نَوْعًا مِنَ اللَّعِبِ بالكُرَةِ يُشْبِهُ إلى حَدٍّ بَعِيْدٍ لُعْبَةَ (كُرَةِ القَدَمِ).

هَذَا مَا كَانَ يَجْرِي في الشَّرْقِ الأدْنَى مِنَ أنْوَاعِ اللَّعِبِ بِـ(كُرَةِ القَدَمِ)، ولا تَتَحَدَّثُ الوَثَائِقُ الَّتِي وَصَلَتْ إلَيْنا عَنْ وُجُوْدٍ مِثْلَ هَذِهِ اللُّعْبَةِ بأقْطَارٍ أُخْرَى غَيْرِ الأقْطَارِ الأوْرِبِّيَةِ! حَيْثُ أخَذَتْ (كُرَةُ القَدَمِ) صُوْرَتَهَا الحَقِيْقَيَّةَ هُنَاكَ، ومِنْهَا انْتَشَرَتْ في مُخْتَلَفِ بُلْدَانِ العَالَمِ(14).

* * *

أمَّا (كُرَةُ القَدَمِ) كَلُعْبَةٍ لَهَا مَبَادِئُهَا، فقَدْ عَرَفَتْهَا اليُوْنَانُ القَدِيمَةُ، ولَهَا هُنَاكَ تَارِيخٌ مَعَ الدَّوْرَاتِ الأُولِمْبيَّةِ، وقَدْ عَرَضْنَا لَهُ فِيْمَا مَضَى، فَلَّمَا قَهَرَتْ الإمْبِرَاطُورِيَّةُ الرُّومَانِيَّةُ الغَازِيَةُ إمْبِرَاطُورِيَّةَ الإغْرِيقِ في القَرْنِ (الثَّانِي قَبْلَ المِيْلادِ) حَمَلَتْ مَعَهَا بَيْنَ ما يَحْمِلُ الغُزَاةُ عَادَةَ (كُرَةِ القَدَمِ)!

وعِنْدَمَا غَزَا الرُّوْمَانُ بِلادَ (الغَالِ) أدْخَلُوا هُنَاكَ لُعْبَةَ (كُرَةِ القَدَمِ)، وأسْمَوْهَا (هَارَسْبَاتُومْ)، ولَعِبُوهَا بِكُرَةٍ تَتَكَوَّنُ مِنْ مَثَانَةِ بَقَرَةٍ مَحْشُوَّةٍ بالتُّرَابِ.

وكَانَتْ المُبَارَاةُ تَبْدَأُ بإلْقَاءِ الكُرَةِ في الهَوَاءِ بَيْنَ لاعِبي الفَرِيْقَيْنِ المُتَنَافِسَيْنِ، وكُلٌّ مِنْهُما يُكَافِحُ، ويَسْعَى لِتَوْصِيلِهَا وَرَاءَ مَا يُسَمَّى الآنَ (خَطُّ مَرْمَى) الفَرِيْقِ الآخَرِ. ومِنَ الرُّوْمَانِ انْتَقَلَتِ (كُرَةُ القَدَمِ) إلى الجُزُرِ البِرِيطَانَيَّةِ(15).

* * *

ومِنَ المُنَاسَبَةِ فإنَّ هُنَاكَ قِصَّةً أُخْرَى يَقْصِدُ بِهَا رُوَاتُهَا: إرْجَاعَ أصْلِ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى الجُزُرِ البِريطَانِيَّةِ.

تَقُولُ القِصَّةُ: إنَّ الدَّانَمَرْكِيِّينَ احْتَلُّوا إنْجِلْتَرَا خِلالَ المُدَّةِ مِنْ عَامِ (407إلى 433هـ)، وإنَّ الإنْجِلِيزَ كَافَحُوْا لإجْلائِهِم عَنْ أرَاضِيْهِم، وفي المَعْرَكَةِ الحَاسِمَةِ قَطَعَ الإنْجِلِيزُ رَأسَ القَائِدِ الدَّانَمَرْكِي، ودَاسُوْهُ بأقْدَامِهِم كَمَا تُدَاسُ الكُرَةُ، وصَارَتْ هَذِهِ الفِعْلَةُ تَقْلِيدًا قَوْمِيًّا يَدُلُّ على الثَّأْرِ والانْتِقَامِ.

وبِمُرُورِ الوَقْتِ (ومَعَ انْتِشَارِ الأحْذِيَّةِ) اسْتَبْدَلُوا رَأسَ الدَّانَمَرْكِيِّ بالكُرَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ الأمْرُ مَعَ الأيَّامِ إلى لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ).

ولِهَذا يَمِيْلُ بَعْضُ المُؤَرِّخِيْنَ إلى اعْتِبَارِ المُدَّةِ مِنْ عَامِ (442 إلى 462هـ) هِيَ فَجْرُ ظُهُورِ اللُّعْبَةِ، ويُؤَكِّدُ زَعْمُهُم أنَّ اسْمَهَا السَّابِقَ قَبْلَ هَذِهِ الفَتْرَةِ كَانَ "رَكْلَ رَأسِ الدَّانَمَرْكِيِّ"، فَصَارَ "رَكْلَ الكُرَةِ"!

* * *

إلَّا أنَّ مُبَارِياتِ تِلْكَ الفَتْرَةِ كَانَتْ تَتَّسِمُ بالخُشُوْنَةِ والوَحْشِيَّةِ مَعَ ما تُثِيْرُهُ مِنْ ضَجِيْجٍ، وعِرَاكٍ يَنْتَهِي أحْيَانًا في مَرَاكِزِ الشُّرْطَةِ، إلى جَانِبِ الخَسَائِرِ الَّتي كَانَتْ تُصِيْبُ المَحَلاتِ التِّجَارِيَّةَ والمَنَازِلَ، ولِذَلِكَ تَعَوَّدَتِ الأوَامِرُ المَلَكِيَّةُ مِنْ مُلُوكِ ومَلِكَاتِ إنْجِلْتَرَا بِمَنْعِ هَذِهِ اللُّعْبَةِ، وسِجْنِ مَنْ يُخَالِفُ تِلَكَ الأوَامِرَ!

فَقَدْ حَرَّمَهَا كُلٌّ مِنَ المُلُوكِ: إدْوَاردْ الثَّانِي عَامَ (714هـ)، وإدْوَاردْ الثَّالِثُ عَامَ (766هـ) لأسْبَابٍ حِزْبِيَّةِ، ورِيتْشَاردْ الثَّانِي، وهِنْرِي الرَّابِعُ، وهِنْرِي السَّابِعُ، والمَلِكَةُ إلِيزَابِيثْ الأوْلَى! وغَيْرُهُم كَثِيرٌ ممَّا سَيَأتِي ذِكْرُهم إنْ شَاءَ الله.

وجَاءَ في المَرْسُومِ الَّذِي أصْدَرَهُ المَلِكُ إدْوَاردْ الثَّانِي عَامَ (714هـ) أنَّهُ قَالَ "لَمَّا كَانَ هُنَاكَ ضَجِيْجٌ وأصْوَاتٌ كَثِيرةٌ تَمْلأُ البِلادَ بِسَبَبِ التَّشَاجُرِ والتَّدَافُعِ خَلْفَ كُرَاتٍ كَبِيْرَةٍ، ولَمَّا كَانَتْ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ تَحْدُثُ بِسَبَبِ هَذَا، ولَمَّا كَانَ الله يُحَرِّمُ كُلَّ هَذِهِ الشُّرُورِ لِذَلِكَ فأنِّي آمُرُ وأمْنَعُ بأَمْرِ المُلْكِ: الاشْتِرَاكَ في مِثْلِ هَذِهِ الألْعَابِ مُسْتَقْبلًا، ومَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ تَكُونُ عُقُوبَتُهُ السِّجْنَ!"(16).

لَكِنْ كُلُّ هَذِهِ المَرَاسِيمِ والأوَامِرِ لَمْ تُفْلِحْ في إقْلاعِ النَّاسِ نَهَائيًّا عَنْ رِيَاضَةٍ أحَبُّوْهَا، وافْتَتَنُوا بِهَا، فَظَلَّتْ بَعْدَ الأمْرِ المَلَكِيِّ تُلْعَبُ سِرًّا، حَتَّى انْتَقَلَتْ إلى السُّهُوْلِ الخَضْرَاءِ، والأفْنِيَةِ، والمَدَارِسِ، وتَطَوَّرَ لِعْبُهَا، وأقْبَلَتْ عَلَيْهَا الشُّعُوْبُ، وكَانَتِ المُبَارَياتُ وَقْتَئِذٍ تُقَامُ عَادَّةً في سُوْقِ المَدِينَةِ حَيْثُ تَبْلُغُ مَسَاحَةُ المَلْعَبِ حَوَالِي ثَلاثَةَ أمْيَالٍ بَيْنَ فَرِيْقَيْنِ: يَتَكَوَّنُ كُلٌّ مِنْهُما مِنْ خَمْسَمَائَةِ لاعِبٍ، وتَبْدَأُ المُبَارَاةُ عَادَّةً مَعَ الظُّهْرِ، وتَنْتَهِي بِحُلُولِ المَسَاءِ(17)!

* * *

تَقُوْلُ "المَوْسُوْعَةُ العَرَبِيَّةُ العَالَمِيَّةُ" (19/ 197): يَعْتَقِدُ المُؤَرِّخُوْنَ أنَّ الصِّيْنِيِّينَ مَارَسُوا لُعْبَةً تَضَمَّنَتْ رَكْلَ كُرَةٍ بالأقْدَامِ مُنْذُ ألْفي عَامٍ، ويُقَالُ إنَّ الرُّوْمَانِيِّيْنَ القُدَمَاءَ كَانُوا يُشَجِّعُونَ نَوْعًا مِنْ (كُرَةِ القَدَمِ) كجُزْءٍ مِنَ التَّدْرِيبِ العَسْكَرِيِّ! ومِنَ المُحْتَمَلِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ اللُّعْبَةُ أُدْخِلَتْ إلى الجُزُرِ البِرِيطَانِيَّةِ، إمَّا بوَسَاطَةِ الرُّوْمَانِ، أو في وَقْتٍ مُتَأخِّرٍ بِوَسَاطَةِ النُّوْرْمَنْدِيِّيْنَ.

هُنَاكَ مَسْرَحِيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ عَنْ مُبَارَاةٍ لِـ (كُرَةِ القَدَمِ) أُقِيمَتْ بالقُرْبِ مِنْ لَنْدَنْ في يَوْمِ ثُلاثَاءِ المَرَافِعِ عِنْدَ النَّصَارَى عَامَ (777هـ)، وقَدْ أصْبَحَتِ المُبَارَيَاتُ الَّتِي تُقَامُ في ثُلاثَاءِ المَرَافِعِ مَشْهُورَةً بأنَّهَا (كُرَةُ قَدَمِ) الغَوْغَاءِ، حَيْثُ كَانَ مِئَاتُ الشَّبَابِ يَجْرُونَ وَرَاءَ إحْدَى الكُرَاتِ مُخْتَرِقِيْنَ الشَّوَارِعَ بِهَمَجِيَّةٍ وعَشْوَائِيَّةٍ، وقَدْ أدَّى هَذَا إلى قِيَامِ (إدْوَاردْ الثَّاني) بإصْدَارِ قَرَارٍ بِتَحْرِيمِ لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) عَامَ (714هـ)" كَمَا مَرَّ مَعَنا آنِفًا.

وقَدْ أظْهَرَ المُلُوكُ فِيْمَا بَعْدُ اسْتِيَاءهُم تُجَاهَ هَذِهِ اللُّعْبَةِ لأنَّهَا كَانَتْ تُعَرْقِلُ التَّدْرِيبَ على الرِّمَايةِ بالسِّهَامِ! إلَّا أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) ظَلَّتْ بَاقِيَةً، وأصْبَحَ لَهَا شَعْبِيَّتُهَا في جَمِيعِ أنْحَاءِ إنْجِلْتَرَا بِحُوُلِ أوَائِلِ القَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ المِيْلادِي.

* * *

وكَذَا أيْضًا قَدْ مَنَعَ المَلِكُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ سُعُوْدٍ رَحِمَهُ الله (كُرَةَ القَدَمِ) عَامَ (1360) لِمَا فِيْهَا مِنْ أضْرَارٍ، وهُوَ مَا صَرَّحَ بِه مُحَمَّدُ بنُ إبرَاهِيمَ مَكِّي بِقَوْلِه: "كَانَ أصْحَابُ السُّمُوِّ المَلَكِيِّ الأمَرَاءُ... يَلْعَبُوْنَ بالكُرَاتِ في العَصَارِي على سَفْحِ جَبَلٍ لأبِي مَخْرُوْقٍ بالمَلَزِّ حَوَالي عَامَ (1360)، وكَانَ المَلِكُ عَبْدُ العَزِيْزِ طَيَّبَ الله ثَرَاه... يُشَارِكُ أبْنَاءه الفَرَحَ، ويَحْضُرُ لِمُشَاهَدَةِ بَعْضِ هَذِهِ الألْعَابِ.. وَحَدَثَ ذَاتَ يَوْمٍ أنْ أُصِيْبَ أحَدُ الأمَرَاءِ بإصَابَةٍ خَفيفَةٍ غَضِبَ على إثْرِهَا (المَلِكُ) فَقَالَ: "اللِّيْ هَذَا أوَّلُه.. يِنْعَافْ تَالِيْه"(18)، وقَفَلَ الأمَرَاءُ عَنِ اللَّعِبِ"(19).

* * *

  وفي مُنْتَصَفِ (القَرْنِ التَّاسِعِ المِيْلادِي) تَفَرَّعَتِ اللُّعْبَةُ: قِسْمٌ يُرِيْدُ اسْتِخْدَامَ اليَدِ، وقِسْمٌ آخَرُ لا يُرِيْدُ، فَأدَّى ذَلِكَ إلى ظُهُوْرِ لُعْبَتَيْنِ:

إحْدَاهُما: (كُرَةُ القَدَمِ) السَّائِدَةُ اليَوْمَ.

والثَّانِيَةُ: لُعْبَةُ (الرُّوْجِبي)، فَاعْتَمَدَتِ المُدُنُ الإنْكِلِيْزِيَّةُ أمْثَالَ: كِبْرِدْج، وشَفيلْد، ولَنْدَنْ وغَيْرِهَا وَضْعَ قَوَانِيْنَ لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ).

واليَوْمَ هُنَاكَ أكْثَرُ مِنْ مَائَةٍ وثَلاثِيْنَ دَوْلَةً أعْضَاءَ في الاتِّحَادِ العَالِمِيِّ لِفِرَقِ (كُرَةِ القَدَمِ) الَّذِي تَأسَّسَ عَامَ (1322) في بَارِيْسَ تَحْتَ اسْمِ: "فِيْفَا".

* * *

* أمَّا المَرْحَلَةُ الحَدِيْثَةُ: فَقَدْ أجْمَعَ المُؤَرِّخُوْنَ الحَالِيُّوْنَ على أنَّ الكُرَةَ انْتَقَلَتْ إلى إنْجِلْتَرَا عِنْدَمَا غَزَاهَا الرُّوْمَانُ، وأنَّ أوَّلَ كُرَةٍ اسْتُعْمِلَتْ هُنَاكَ كَمَا يَزْعُمُوْنَ "جُمْجُمَةُ" جُنْدِيٍّ دَنَمَرْكِيٍّ، أُسِرَ وذُبِحَ.

* أمَّا الكُرَةُ الحَقِيْقَيَّةُ فَنَشَأتْ في "دَرْبِي" بإنْجِلْتَرَا عَامَ (218م)؛ حَيْثُ لَعِبَهَا أهْلُ المَدِيْنَةِ احْتِفَالًا بِفَوْزِهِم على كَتِيْبَةٍ رُوْمَانِيَّةٍ غَازِيَّةٍ، ويَسْتَنِدُ المُؤَرِّخُوْنَ الحَالِيُّوْنَ في ذَلِكَ على مَا ذَكَرَهُ المُؤَرِّخَانِ "جُلُوفَرْ"، و"فيتِزْسِتِيْفينْ"، واسْتَقَرَّتِ اللُّعْبَةُ في الجُزُرِ البِرِيْطَانِيَّةِ الَّتِي يَعْزِلُهَا مَضِيْقُ (المَانِشْ) عَنْ أوْرُوبَّا، ومَضَتْ فَتْرَةٌ طَوِيْلَةٌ غَامِضَةٌ في كُلِّ المَجَالاتِ، قَبْلَ أنْ يَجِيءَ (القَرْنُ الرَّابِعَ عَشَرَ)، وتَنْتَشِرُ الكُرَةُ في إنْجِلْتِرَا انْتِشَارَ النَّارِ في الهَشِيْمِ، ولاسِيَّمَا في مَوْسِمِ الجَرْدِ، حَيْثُ أصْبَحَتِ الكُرَةُ هَوَسًا شَعْبِيًّا؛ حَتَّى حَارَبَهَا مُلُوْكُ الإنْجِلِيْزِ(20).

نَعَم؛ انْتَشَرَتْ (كُرَةُ القَدَمِ)، وانْتَشَرَ مَعَهَا العُنْفُ انتشارًا ذَرِيْعًا؛ حَتَّى أصْبَحَ العُنْفُ بَيْنَ الجَماهِيْرِ مُشْكِلَةً خَطِيْرَةً في أوَاخِرِ السِّتِّيْنَاتِ مِنَ (1421)، وقَدْ بَدَأ العُنْفُ في إنْجِلْتَرا حَيْنَ قَامَتِ الجَمَاعَاتُ المُتَنَافِسَةُ على (كُرَةِ القَدَمِ) بالاقْتِتَالِ فِيْمَا بَيْنَهَا، وتَدْمِيرِ المُمْتَلَكَاتِ مُسَبِّبِيْنَ دَمَارًا كَبِيرًا دَاخِلَ مَلاعِبِ (كُرَةِ القَدَمِ)، وخَارِجَهَا، وسَيَأتِي لِهَذا العُنْفِ زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ في مَحْظُوْرِ "العُنْفِ، والشَّغَبِ" إنْ شَاءَ اللهُ.

وانْتَشَرَ هَذَا المَرَضُ الَّذِي أُطْلِقَ عَلَيْهِ: (المَرَضُ الإنْجِلِيْزِيُّ!) إلى الدُّوَلِ الأورُوبِيَّةِ الأُخْرَى، وأصْبَحَ مِنَ الضَّرُوْرِيِّ القِيَامُ بِجُهُودٍ أمْنِيَّةٍ وَاسِعَةٍ مِنْ أجْلِ احْتِوَاءِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ.

وعلى الرُّغْمِ مِنْ مَشَاكِلِ (كُرَةِ القَدَمِ) فَمَا زَالَتْ هِيَ الرِّياضَةُ العَالَمِيَّةُ الأكْثَرُ شَعْبِيَّةً، وسَيَظَلُّ مُسْتَقَبلُهَا لَيْسَ فَقَطَ في أُورُوبَّا وأمْرِيْكَا الجَنُوبِيَّةِ اللَّتَيْنِ تُعْتَبَرانِ الحُصُونَ التَّقْلِيدِيَّةَ للُّعْبَةِ؛ بَلْ أيْضًا في القَارَّاتِ الأُخْرَى، في حِيْنَ أنَّ الحَمَاسَ على مُسْتَوى طَلَبَةِ المَدَارِسِ والصِّغَارِ بَدَأَتْ تَظْهَرُ نَتَائِجُهُ على المَسْرَحِ الإسْلامِيِّ والعَالَمِيِّ!

* * *

* المُنَافَسَاتُ العَالَمِيَّةُ:

يُعْتَبَرُ الاتِّحَادُ الدُّوَلِيُّ لكُرَةِ القَدَمِ (الفِيْفَا): الهَيْئَةَ العَالَمِيَّةَ المُشْرِفَةَ على لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ)، ومَرْكَزُهَا الرَّئيسي في (زِيُورِخْ) بِسِوَيْسِرَا.

ويُنَظِّمُ الاتِّحَادُ الدُّوَلِيُّ لِـ(كُرَةِ القَدَمِ) مَسَابَقَةَ كَأسِ العَالَمِ، وغَيْرَهَا مِنَ المُسَابَقَاتِ الدُّوَلِيَّةِ مِثْلَ: بُطُولاتِ الشَّبَابِ، والأشْبَالِ العَالَمِيَّةِ.

ويَعْتَرِفُ الاتَّحَادُ الدُّوَلِيُّ لِـ(كُرَةِ القَدَمِ) بسِتَّةِ تَجَمُّعَاتٍ قَارِّيَّةٍ تَقُومُ بتَنْظِيمِ اللُّعْبَةِ في أقَالِيمِهَا.

كَمَا أنَّ كَأسَ العَالَمِ يُقَامُ كُلَّ أرْبَعِ سَنَواتٍ، وتَتَأهَّلُ الدُّوَلُ للنِّهَائِيَّاتِ خِلالَ العَامَيْنِ السَّابِقَيْنِ على إقَامَةِ البُطُولَةِ، وذَلِكَ مِنْ خِلالِ مَجْمُوعَاتِ تَصْفَيَةٍ في أقَالِيمِهَا القَارِّيَّةِ، وتَتَنافَسُ في النِّهَائِيَّاتِ أرْبَعٌ وعُشْرُوْنَ دَوْلَةً، وتَتَأهَّلُ الدَّوْلَةُ حَامِلَةُ اللَّقَبِ، والدَّوْلَةُ المُضَيِّفَةُ تَلْقَائِيًا لِهَذِهِ البُطُولَةِ، ويُخْصَّصُ الاثْنَانِ والعِشْرُونَ مَكانًا.

والبَاقِيَةُ على النَّحْوِ التَّالِي: (اثْنَا عَشَرَ) لأورُوبَّا، و(ثَلاثَةً) لِكُلٍّ مِنْ أمْرِيكَا الجَنُوبِيَّةِ وإفْرِيقِيَا، و(اثْنَانِ) لآسِيَا، ومَكَانٌ وَاحِدٌ فَقَطُ لأمْرِيكَا الشَّمَالِيَّةِ، والوُسْطَى.

ويَجِبُ على أبْطَالِ (أقْيَانُوسِيَا) أنْ يَلْعَبُوا للتَّصْفيةِ مَعَ المُتَسَابِقِيْنَ الفَائِزِيْنَ في كُلٍّ مِنَ المَنْطَقَةِ الأمْرِيكِيَّةِ الشَّمَالِيَّةِ، والوُسْطَى، وإحْدَى دُوَلِ أمْرِيكَا الجَنُوبِيَّةِ لِنَيْلِ المَكَانِ الرَّابِعِ والعِشْرِيْنَ في النِّهَائِيَّاتِ، وتَسْتَغْرِقُ نِهَائِيَّاتُ كَأسِ العَالَمِ فَتْرَةً تَرْبُو على الشَّهْرِ في مَوَاقِعَ مُتَعَدِّدَةٍ في الدُّوَلِ المُضَيِّفَةِ، ويَتِمُّ تَقْسِيمُ الدُّوَلِ المُتَأهِّلَةِ إلى سَتِّ مَجْمُوعَاتٍ تَتَكَوَّنُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ أرْبَعِ دُوَلٍ، يَتِمُّ تَصْفيةُ ثَمَانِي دُوَلٍ مِنْهَا، وفِيْمَا يَتَعَلَّقُ بالسِّتِّ عَشَرَةَ دَوْلَةٍ البَاقِيَّةِ الَّتِي تُشَكِّلُ دَوْرَ الثَّمَانِيَّةِ في النِّهائِيَّاتِ تُصْبِحُ المُسَابَقَةُ مُنَافَسَةَ خُرُوجِ المُنْهَزِمِ مُبَاشَرَةً(21).

***

الفَصْلُ الرَّابِعُ

بِدَايَاتُ غَزْوِ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ الإسْلامِ

قَبْلَ الكَلامِ عَنْ بِدَايَةِ البِدَايَاتِ، وتَارِيخِ دُخُولِ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادِ المُسْلِمِيْنَ؛ كَانَ عَلَيْنَا جَمِيعًا أنْ نَقِفَ مَعَ هَذِهِ الحَقِيقَةِ (المُؤْلِمَةِ!) الَّتِي مَا كَانَ لَهَا أنْ تَدْخُلَ بِلادَ المُسْلِمِيْنَ؛ فَضْلًا أنْ تَمْتَدَّ إلَيْهَا أعْنَاقُ أكْثَرِ أبْناءِ المُسْلِمينَ نَاظِرِينَ إلَيْهَا بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ؛ كأنَّهَا حَقِيقَةٌ شَرْعيَّةٌ لا تَقْبَلُ النِّقَاشَ، أو المُفَاوَضَاتِ!

إنَّهَا الحَقِيقَةُ المُرَّةُ الَّتِي بَاتَتْ مُسَلَّمةً لَدَى العَالَمِ كُلِّهِ: وهُوَ أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) لُعْبةٌ أجْنبيَّةٌ دَخِيلَةٌ على بِلادِ المُسْلِمين مَولِدًا ومَنْشأً، فَعِنْدَئِذٍ دَخَلَتْ هَذِهِ اللُّعْبَةُ اللَّاهِيَةُ الغَاوِيَةُ بِلادَ المُسْلِمينَ عَنْ تَمْرِيرِ مُخَطَّطَاتِ يَهُودَ اللَّعِيْنَةِ، وذَلِكَ عَنْ طَرِيْقَيْنِ:

الأوَّلُ: الاسْتِعْمَارُ (الدَّمَارُ!) الصَّلِيْبِيُّ، الَّذِي اسْتَبَدَّ بأكْثَرِ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ.

الثَّانِي: دُخُولُ السَّفَارَاتِ والجَالِيَاتِ، وذَلِكَ في البِلادِ الَّتِي سَلَّمَهَا الله تَعَالَى مِنَ الغَزْوِ الغَاشِمِ الظَّالِمِ، كبِلادِ الحَرَمَيْنِ سَلَّمَهَا الله مِنْ كُلِّ سُوْءٍ!

ويُؤَكِّدُ هَذَا مَا ذَكَرَتْهُ المَوْسُوْعَةُ الرِّيَاضِيَّةُ: "وفي هَذَا الوَقْتِ عَرَفَتْ مِصْرُ اللُّعَبَةَ عَنْ طَرِيْقِ قُوَّاتِ الاحْتِلالِ؛ بَعْدَ الغَزْوِ البِرِيْطَانِيِّ عَامَ (1300)، وبَعْدَ أنْ شَهِدَ المِصْرِيُّوْنَ القُوَّاتَ البِرِيْطَانِيَّةَ تَلْعَبُ في المُعَسْكَرَاتِ، وكَانَتْ (كُرَةُ القَدَمِ) قَدْ تَطَوَّرَتْ في شَكْلِهَا الحَالِيِّ الحَدِيْثِ.

ونَشَأ في مِصْرَ أوَّلُ فَرِيْقٍ؛ ثُمَّ أوَّلُ أنْدِيَةٍ كُرَوِيَّةٍ في العَالَمِ العَرَبِيِّ(22).

* * *

وهُوَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الحَمِيدِ بنُ سَلامَةَ في كِتَابهِ "كُرَةِ القَدَمِ" (15)، بِقَوْلِه "وانْتَشَرَتْ (كُرَةُ القَدَمِ) خَارِجَ انْجِلْتِرَا بِفَضْلِ رِجَالِ البَحْرِيَّةِ، والتُّجَّارِ، وأرْبَابِ الصِّنَاعَةِ، وحَتَّى بِعْضِ رِجَالِ الكَنِيْسَةِ!".

وهُوَ مَا ذَكَرْتُه "مَجَلَّةُ الفَيْصَلِ": "وفي عَامِ (1345) أُقِيْمَتْ أوَّلُ مُبَارَاةٍ لِـ (كُرَةِ القَدَمِ) في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ؛ بِنَاءً على طَلَبٍ مِنَ الجَالِيَةِ الأُنْدُنُوسِيَّةِ المُقِيْمَةِ بِمَكَّةَ!".

وقَالَتْ أيضًا: "وكَانَتِ المُبَارَيَاتُ تُقَامُ على مَلاعِبِ شَرِكَةِ (أَرَامْكُو) الأمْرِيْكِيَّةِ، ومَلاعِبِ المَطَارِ"(23).

وهَذَا مَا أكَّدَتْهُ أيْضًا بقَوْلِهَا: "وفي عَامِ (1396) تَعَاقَدَتِ الرِّئاسَةُ العَامَةُ لرِعَايَةِ الشَّبَابِ مَعَ أكَادِيمِيَّةِ (جِيْمِي هِيْلْ) لِـ(كُرَةِ القَدَمِ) لِمُدَّةِ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ، ويَتَضَمَّنُ العَقْدُ تَغْطِيَةَ جَمِيعِ مَنَاطِقِ المَمْلَكَةِ -حَتَّى المَنَاطِقَ النَّائِيَةَ مِنْهَا-!»(24).

ومَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا لهُوَ دَلِيْلٌ وَاضِحٌ (فَاضِحٌ) على أنَّ دُخُوْلَ لِعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى بِلادِ المُسْلِمِيْنَ؛ كَانَ عَنْ طَرِيْقِ الاسْتِعْمارِ (الدَّمَارِ) الصَّلِيْبيِّ، أو مَعَ وُجُوْدِ السَّفَارَاتِ الأجْنَبِيَّةِ، وسَيَأتِي لِهَذَا مَزِيْدُ تَفْصِيْلٍ إنْ شَاءَ الله.

وهَذِهِ بَعْضُ بَابَاتِ الكِتَابِ ممَّا تَأخُذُ بعَيْنِ الحَصِيْفِ، وتَدْفَعُ كُلَّ مُسْلِمٍ غَيُوْرٍ إلى مَعْرِفَةِ أوْقَاتِ وكَيْفِيَّاتِ دُخُوْلاتِ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى حِمَى بِلادِ المُسْلِمِيْنَ على غِرَّةٍ مِنْ أهْلِهَا، والله المُسْتَعَانُ على مَا يَصِفُوْنَ!

* * *

* دُخُولُ لِعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى مِصْرَ(25):

فأمَّا دُخُولُ لِعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى مِصْرَ؛ فَقَدْ جَاءَتْ مُرَافِقَةً مُتَرجِّلَةً مَعَ قُوَّاتِ الاحْتِلالِ البِرِيْطَانِيِّ، حَيْثُ تَكَوَّنَ وَقْتَئِذٍ أوَّلُ اتِّحَادٍ مِصْرِيٍّ لَهَا سَنَةَ (1339)، ونَظَّمَتْ حِيْنَئِذٍ مُسَابَقَةَ كَأسِ مِصْرَ سَنَةَ (1342)، ثُمَّ بُطُوْلَةَ الدَّوْرِيِّ العَامِّ اعْتِبَارًا مِنْ سَنَةِ (1367هـ/ 1948م)!

فانْظُرْ أخِي المُسْلِمُ: إلى تَحْدِيْدِ تَارِيْخِ تَنْظِيْمِ الدَّوْرِيِّ العَامِّ في مِصْرَ المُوَافِقِ (1367هـ/ 1948م)، وهُوَ العَامُ نفسُهُ الَّذِي اجْتَاحَتْ فِيْهِ يَهُودُ الصِّهْيُونِيَّةُ بِلادَ فِلِسْطَيْنَ المُسْلِمَةِ!

* * *

* أمَّا دُخُولُ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ المَغْرِبِ:

فَقَدْ أدْخَلَ (كُرَةَ القَدَمِ) بِلادَ المَغْرَبِ الرَّحَّالَةُ الإنْكِلِيْزِيُّ "دُونِيْهْ تَشَارْلِسْ مُوْنْتَاغُو" (1259هـ ـ 1345هـ)، وكَانَ نَاثِرًا وشَاعِرًا(26)!

ومَا ذَكَرْنَاه هُنَا عَنْ: مِصْرَ، والمَغْرِبِ مَا هُوَ إلَّا مِثَالٌ فَقَطُ؛ وهَذَا ممَّا يَزِيْدُنَا يَقِيْنًا أنَّ دُخُوْلَ (كُرَةِ القَدَمِ) إلى مُعْظَمِ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ لم يَكُنْ نَفْثَةً تَرْفِيْهِيَّةً، أو حَاجَةً رِيَاضِيَّةً؛ بَلْ كَانَ صِنَاعَةً صَلِيْبِيَّةً، جَلَبَهَا الاسْتِعْمَارُ الغَاشِمُ الوَحْشِيُّ البَرْبَرِيُّ!

* * *

* أمَّا دُخُولُ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ الحَرَمَيْنِ:

لا شَكَّ أنَّ دُخُوْلَ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ الحَرَمَيْنِ كَانَ قَدِيْمًا مُنْذُ عَامَ (1345) كَمَا أنَّهَا لَمْ تَكُنْ (لَحْظَةً) مَحَلَّ شَكٍّ بَيْنَ الرِّيَاضِيِّيْنَ: أنَّهَا صَنِيْعَةُ الجَالِيَّاتِ الإسْلامِيَّةِ الَّتِي احْتُلَّتْ (اسْتُعْمِرَتْ)، والسَّفَارَاتِ الأجْنَبِيَّةِ(27)!

وممَّا يُؤَكِّدُ أنَّهَا وَلِيْدَةُ مُخَطَّطَاتٍ خَبِيْثَةٍ بَسَطَتْهَا أيْدِي اليَهُودِ والنَّصَارَى في حَيَاةِ الشَّبَابِ المُسْلِمِ الغَافِلِ عَنْ تِلْكُمُ الإرْسَالِيَّاتِ المَدْرُوْسَةِ: وهُوَ الارْتِمَاءُ خَلْفَ (كُرَةِ القَدَمِ) بِكُلِّ مَا تَعْنِيْهِ هَذِهِ الكَلِمَةُ مِنْ مَعْنَى!

وقَدْ أثْبَتَ لنا الأسْتَاذُ أمَيْنُ السَّاعَاتِيُّ الحَقِيْقَةَ التَّارِيْخِيَّةَ الدَّالَةَ على مَا ذَكَرْنَاه: وهِيَ أنَّ تَارِيْخَ (كُرَةِ القَدَمِ) في بِلادِ الحَرَمَيْنِ كَانَ قَدِيْمًا، كَمَا أكَدَّ أيْضًا أنَّهَا كَانَتْ صَنِيْعَةَ إحْدَى الجَالِيَاتِ الأنْدُونِيسيَّةِ، حَيْثُ قَالَ في كِتَابِهِ "تَارِيْخِ الحَرَكَةِ الرِّياضِيَّةِ" (47): "وفي عَامَ (1345هـ) اسْتَجَابَ مُدِيْرُ الأمْنِ العَامِ بِمَكَّةَ إلى طَلَبٍ رَسْمِيٍّ مُقَدَّمٍ مِنَ الجَالِيَةِ الأنْدُونِيسيَّةِ القَاطِنَةِ بِمَكَّةَ بِطَلَبِ مُزَاوَلَةِ (كُرَةِ القَدَمِ)، فأطْلَقُوا أسْمَاءَ مُدُنِهِم على مَجَامِيْعِهِم.. فَنَشَأتْ فِرَقُ: (المَنْتُو، والفَادِنْ، والكَرَوى، والبِيْما، والفيرَا).

فأضْحَتْ مَكَّةُ أوَّلَ مَدِيْنَةٍ تُمَارَسُ فِيْهَا (كُرَةُ القَدَمِ)، وانْفَرَدَ الجَاوِيُّوْنَ بِمُمَارَسَةِ هَذِهِ اللُّعْبَةِ.. ثُمَّ تَسَلَّلَ إلَيْهم بَعْضُ المُوَاطِنِيْنَ.. في وَقْتٍ أخَذَتِ المَدَارِسُ في مَكَّةَ تَنْشُرُ الرِّيَاضَةَ بِيْنَ الشَّبَابِ.. حَتَّى سَيْطَرَتْ على كَثِيْرٍ مِنَ الشَّبابِ.. فَتَضَاعَفَتِ الأعْدَادُ، وتَكَاثَرَتْ إلى أنْ نَشَأ أوَّلُ فَرِيْقٍ سُعُوْدِيٍّ في المَمْلَكَةِ في مَدِيْنَةِ جُدَّةَ، وهُوَ فَرِيْقُ "الرِّيَاضِيِّ"، الَّذِي تَأسَّسَ في عَامَ (1346هـ)، مِنْ أعْيَانِ المَدِيْنَةِ، ووُجُهائِهَا!".

وقَالَ أيْضًا (ص:62): "في عَامَ (1345هـ) أيْ بَعْدَ عَامٍ وَاحِدٍ مِنْ دُخُوْلِ المَلِكِ عَبْدِ العَزِيْزِ الحِجَازَ تَقَدَّمَتِ الجَالِيَةُ الأنْدُونِيْسِيَّةُ القَاطِنَةُ مَكَّةَ المُكَرَّمَةَ إلى سُلُطَاتِ الأمْنِ العَامِ فِيْهَا؛ تَطْلُبُ السَّمَاحَ لَهَا بِمُزَاوَلَةِ (كُرَةِ القَدَمِ)... وكَانَ هَذَا أوَّلَ إذْنٍ رَسْمِيٍّ بِمُزَاوَلَةِ الكُرَةِ في المَمْلَكَةِ.. وأوَّلَ "دَخْلَةٍ" رِيَاضِيَّةٍ في تَاريْخِنَا الرِّيَاضِيِّ".

وقَالَ أيْضًا مُؤكِّدًا هَذِهِ الحَقَائِقَ التَّارِيْخِيَّةَ (ص:50): "بَدَأ النَّشَاطُ الرِّيَاضِيُّ في المَمْلَكَةِ ـ كَمَا بَيَّنَّا ـ على يَدِ الجَالِيَاتِ المُقِيْمَةِ الَّتِي انْفَرَدَتْ باللَّعِبِ.. واسْتَبْعَدَتِ اللَّاعِبِيْنَ الَّذِيْنَ لا يَنْتَمُوْنَ إلَيْهَا في بَعْضِ الأحَايِيْنِ.. فأوْجَدَ هَذا الاتِّجَاهُ ضِيْقًا لَدَى اللَّاعِبِيْنَ السُّعُوْدِيِّيْنَ الَّذِيْنَ أنْشَأوا في عَامِ (1350 هـ) فَرِيْقَ "الوَطَنِ" بِمَكَّةَ.. الَّذِي اخْتَصَرَ اللَّعِبَ على اللَّاعِبِيْنَ السُّعُوْدِيِّيْنَ فَقَطُ".

وهَذَا ما أكَّدَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاسِمُ رَحِمَهُ الله، كَما جَاءَ في "الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ" (15/ 200)، حَيْثُ قَالَ: "فَصْلٌ: ومِنَ المَلاهِي، مَا يُسَمُّوْنَهُ: (لِعْبُ الكُرَةِ) لَمْ يَكُنْ في عَهْدِ الخُلَفَاءِ، ولا مُلُوْكِ المُسْلِمِيْنَ، ولا في هَذِهِ الدَّعْوَةِ المُبَارَكَةِ (النَّجْدِيَّةِ)، إلى وَفَاةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الله.

وإنَّمَا سَرَتْ إلى هَذِهِ المَمْلَكَةِ، مِنْ تَلامِيْذِ الغَرْبِ، حَيْثُ تَلَقَّتْهَا بِعْضُ الدُّوَلِ المُنْحَلَّةِ، عَنِ التُّرْكِ وغَيْرِهِم" انْتَهَى.

* * *

فإذَا عَلِمْنا أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) كَانَتْ وَلِيْدَةَ إحْدَى الجَالِيَاتِ الأنْدُونِيسيَّةِ الَّتِي تَأثَّرَتْ كَغَيْرِهَا بالاحْتِلالِ في المَنْطَقَةِ الغَرْبِيَّةِ (مَكَّةَ، وجُدَّةَ)، إلَّا أنَّهَا مَعَ هَذا لَمْ تَكُنْ أسِيْرَةَ مَكَانِهَا، أو رَهِيْنَةَ أهْلِهَا؛ بَلِ انْتَشَرَتْ هَذِهِ العَدْوَى الرِّياضِيَّةُ مِنْ مَنْطَقَةٍ إلى أخْرَى، جَرْيًا لِسُنَّةِ التَّطْوِيْرِ والتَّغْيِيْرِ.

وهُوَ مَا قَرَّرَهُ السَّاعَاتِيُّ (ص:64)، بِقَوْلِهِ: "فالجَمِيْعُ يُجْمِعُ على أنَّ تَارِيْخَ (كُرَةِ القَدَمِ) في المَنْطَقَةِ الوُسْطَى يَعُوْدُ إلى مَجْمُوْعَةِ المُوَظَّفِيْنَ الَّذِيْنَ انْتَقَلُوا بِخِبْرَاتِهم الرِّيَاضِيَّةِ مَعَ الوَزَارَاتِ، والهَيْئَاتِ الحَكُوْمِيَّةِ مِنَ المَنْطَقَةِ الغَرْبِيَّةِ إلى الرِّيَاضِ، ولِذَلِكَ فإنَّ فَرِيْقَ المُوَظَّفِيْنَ الَّذِي بَدَأ في عَامِ (1364هـ) تَقْرِيْبًا، وكَانَ يُزَاوِلُ نَشَاطَهُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، هُوَ البِدَايِةُ الحَقِيْقيَّةُ للْكُرَةِ في المَنْطَقَةِ الوُسْطَى".

وقَالَ أيْضًا (649): "والشَّيْءُ المُهِمُّ أنَّ الأطْرَافَ المَعْنِيَّةَ بالتَّارِيْخِ لَمْ تَذْكُرْ حَادِثَةً رِيَاضِيَّةً هَامَّةً.. قَبْلَ فَرِيْقِ المُوَظَّفِيْنَ الَّذِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ بأنَّهُ أوَّلُ فَرِيْقٍ يَلْعَبُ الكُرَةَ بالرِّيَاضِ!" انْتَهَى.

* * *

أمَّا دُخُوْلُ (كُرَةِ القَدَمِ) في المَنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ مَحَلَّ خِلافٍ بأنَّهُ نَفْثَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ زَرَعَتْهَا شَرِكَةُ "أرَامْكُو" الأمْرِيْكِيَّةِ في المَنْطَقَةِ، وهُوَ مَا أكَّدَهُ السَّاعَاتِي بِقَوْلِهِ (78): "احْتَلَّتِ الكُرَةُ مَكَانًا وَثِيْرًا في قُلُوْبِ الشَّبَابِ.. ووَقَفَتْ شَرِكَةُ "الأرَامْكُو" تُعَضِّدُ النَّزَعَاتِ الرِّياضِيَّةَ، وتُزَكِّيْهَا، وتُرَتِّبُ الأدْوَارَ بَيْنَ مَرَاكِزِهَا في رَأسِ تَنُّوْرَةَ، والبِقِيْقِ، والظَّهْرَانِ بُغْيَةَ تَجْدِيْدَ نَشَاطِ مُوَظَّفيهَا، وخَلْقَ نَوْعٍ مِنَ التَّعَارُفِ، والتَّفَاهُمِ بَيْنَ مُوَظَّفِيْهَا في المَنَاطِقِ المُتَعَدِّدَةِ.. وارْتَفَعَ مُسْتَوَى الكُرَةِ في هَذَا الوَقْتِ إلى مُسْتَوَى جَعَلَهَا في مُقَدِّمَةِ بُلْدَانِ الخَلِيْجِ الَّذِيْنَ تَسَابَقُوا إلى طَلَبِ فِرَقِ المَنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ لِزِيَارَتِهم، واللِّعِبِ مَعَهُم بُغْيَةَ الاحْتِكَاكِ بِهِم، والاسْتِفَادَةِ مِنَ طَاقَاتِهم، وقَدْ قَامَتْ بَعْضُ فِرَقِ المَنْطَقَةِ بِزِيارَةِ الكُوَيْتِ، والبَحْرَيْنِ، وقَطَرٍ، ولَعِبَتْ مَعَ بَعْضِ فِرَقِهَا... ولِذَلِك فَإنَّ فِرَقَ المَنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ.. أوَّلُ فِرَقٍ سُعُوْدِيَّةٍ تَخْرُجُ إلى دُوَلِ الخَلِيْجِ، وتَلْعَبُ مَعَهَا، وذَلِكَ بِحُكْمِ مَوْقِعِهَا الجُغْرَافيِّ القَرِيْبِ مِنْ تِلْكَ الدُّوَلِ" انْتَهَى.

* * *

  فَهَاكَ أخِي المُسْلِمُ مُوْجَزًا عَنْ تَارِيخِ (كُرَةِ القَدَمِ) في بَلادِ الحَرَمَيْنِ سَلَّمَهَا الله مِنْ كُلِّ سُوءٍ على طَرَفِ الاخْتِصَارِ(28):

أوَّلًا: المَنْطِقَةُ الغَرْبِيَّةُ.

يَنْقَسِمُ تَارِيْخُ (كُرَةِ القَدَمِ) بالمَنْطَقَةِ الغَرْبِيَّةِ إلى فَتْرَتَيْنِ:

الفَتْرَةُ الأوْلَى: مِنْ عِامِ (1345 - 1359)، وفِيْهَا أُنْشِئَتْ فِرَقٌ لِـ(كُرَةِ القَدَمِ) في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، وجُدَّةَ.

الفَتْرَةُ الثَّانِيَّةُ: مِنْ عَامِ (1367)، وحَتَّى الآنَ، وخِلالُهَا ظَهَرَتْ فِرَقٌ لـ(كُرَةِ القَدَمِ): في مُدُنِ الطَّائِفِ، وبِيْشَةَ، وجَيْزَانَ، ويَنْبُعَ، وتَبُوكَ، وأبْهَا، وتَرَبَةَ.

* * *

ثَانيًا: المَنْطِقَةُ الشَّرْقِيَّةُ.

أُنْشِأَ أوَّلُ فَرِيْقٍ سُعُودِيٍّ لِـ(كُرَة القَدَمِ) بالمَنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ عَامَ (1360)، وهُوَ نادي (الهِلالِ) لَكِنَّهُ تَوَقَّفَ بِسَبَبِ نُشُوْبِ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الثَّانِيَّةِ، وبَعْدَ الحَرْبِ تَكَوَّنَتْ عِدَّةُ فِرَقٍ سُعُودِيَّةٍ بالمَنْطِقَةِ الشَّرْقِيَّةِ.

وكَانَتِ المُبَارَيَاتُ تُقُامُ أنَذَاكَ على مَلاعِبِ شَرِكَةِ (أرَامُكُو) الأمْرِيْكِيَّةِ، ومَلاعِبِ المَطَارِ(29)!

* * *

ثَالِثًا: في المَنْطِقَةِ الوُسْطَى.

انْفَرَدَتْ مَدِينَةُ الرِّيَاضِ في تَمْثِيْلِ المَنْطَقَةِ الوُسْطَى في النَّشَاطِ الرِّياضِيِّ حَوَالِي عِشْرِيْنَ عَامًا، ثُمَّ بَدَأ ظُهُورُ الأنْدِيَةُ بِهَا في مُدُنٍ أُخْرَى غَيْرَ الرِّياضِ، مِثْلُ: الدِّرْعِيَّةِ، والخَرْجِ، والقَصِيْمِ، وحَائِلَ، وسِدِيْرٍ.

أمَّا عَدَدُ الأنْدِيَةِ الرِّياضِيَّةِ في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، فَكَانَتْ على قِسْمَيْنِ: نَوَادٍ مُعْتَمَدَةٍ، ونَوَادٍ مُرَخَّصَةٍ مَبْدَئِيًّا.

وبِمُنَاسَبَةِ الحَدِيْثِ عَنِ الأنْدِيَةِ وتَوْزِيعِهَا على مَنَاطِق المَمْلَكَةِ فَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ الأنْدِيَةِ مَبْلَغًا مَخُوْفًا! وهي مَا بَيْنَ نَوَادٍ مُعْتَمَدَةٍ، ونَوَادٍ مُرخَّصَةٍ مَبْدَئِيًّا؛ حتَّى إذَا كانَ يَوْمُ (20/ 3/ 1396) أصْدَرَتِ الرِّئَاسَةُ العَامَّةُ لِرِعَايَةِ الشَّبَابِ قَرَارَهَا رَقَمَ (10) بالتَّرْخِيْصِ لجَمِيعِ الأنْدِيَةِ المُرَخَّصَةِ مَبْدَئِيًّا، وبذَلِكَ أصْبَحَ عَدَدُ الأنْدِيَةِ بالمَمْلَكَةِ في نِهَايَةِ عَامَ (1396) سِتَّةً وثَمَانِيْنَ نَادِيًا رِيَاضِيًّا، مِنْهَا عَشْرَةُ أنْدِيَةٍ بالدَّرَجَةِ المُمْتَازَةِ، وعَشْرَةٌ أُخْرَى بالدَّرَجَةِ الأعْلَى، وسِتَّةٌ وسِتُّونَ نَادِيًا رِيْفيًّا، (أو أنْدِيَةُ الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ).

أمَّا عَدَدُ الأنْدِيَةِ في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ حَتَّى عَامَ (1418-1419): فَقَدْ بَلَغْتَ (153) مِئَةً وثَلاثًا وخمَسِيْنَ نَادِيًا، وبَلَغَ عَدَدُ الاتِّحَادَاتِ (22) اثْنَانِ وعِشْرُونَ اتِّحَادًا رِيَاضِيًّا!

* * *

* الرِّئَاسَةُ العَامَةُ لِرِعَايَةِ الشَّبابِ:

لَقَدْ أَنْشَأَتِ الرِّئَاسَةُ العَامَّةُ لِرِعَايَةِ الشَّبَابِ تِسْعَ جَمْعِيَّاتٍ لِمُزَاوَلَةِ أوْجُهِ النَّشَاطِ الرِّيَاضِيِّ: هِيَ جَمْعِيَّاتُ (كُرَةِ القَدَمِ)، وكُرَةِ السَّلَةِ، والكُرَةِ الطَّائِرَةِ، والدَّرَّاجَاتِ، وكُرَةِ اليَدِ، وتِنِسِ الطَّاوِلَةِ، والسِّبَاحَةِ، والسِّلاحِ، وألْعَابِ القُوَى.

كذَلِكَ قَرَّرَتْ -في الخُطَّةِ الخَمْسِيَّةِ الأوْلَى- إنْشَاءَ عَشَرَةَ مَرَاكِزَ لرِعَايَةِ الشَّبَابِ: في كُلٍّ مِنَ الرِّياضِ، وجُدَّةَ، والدَّمَامِ، ومَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، والمَدِيْنَةِ النَّبَويَّةِ، والطَّائِفِ، والقَصِيمِ، والقَطِيفِ، وأبْهَا، والأحْسَاءِ.

كَمَا قَرَّرَتِ العِنَايَةَ بالنَّاشِئِيْنَ، وتَوْفيرَ كَافَّةِ السُّبُلِ الَّتِي تَضْمَنُ إعْدَادَ الرِّيَاضِيِّ السُّعُودِيِّ المُؤَهَّلِ عِلْمِيًّا، ورِيَاضِيًّا.

وفي عَامِ (1396) تَعَاقَدَتِ الرِّئاسَةُ العَامَةُ لرِعَايَةِ الشَّبَابِ مَعَ أكَادِيمِيَّةِ (جِيْمِي هِيْلْ) لِـ(كُرَةِ القَدَمِ) لِمُدَّةِ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ، ويَتَضَمَّنُ العَقْدُ تَغْطِيَةَ جَمِيعِ مَنَاطِقِ المَمْلَكَةِ -حَتَّى المَنَاطِقَ النَّائِيَةَ مِنْهَا!- بالمُدَرِّبِيْنَ المُتَخَصِّصِيْنِ في شُؤونِ (كُرَةِ القَدَمِ)، بالإضَافَةِ إلى تَوْفيرِ مُدَرِّبِيْنَ للمُنْتَخَبِ الأوَّلِ، والشَّبَابِ؛ حَيْثُ يَسْتَمِرُّ التَّدْرِيبُ في جَمِيْعِ المَنَاطِقِ، وبشَكْلٍ مُبَاشِرٍ، كُلَّ ذَلِكَ بِهَدَفِ تَطْوِيرِ لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ)، ورَفْعِ مُسْتَوَاها(30)!

***

الفَصْلُ الخَامِسُ

رِثَاءُ (كُرَةِ القَدَمِ) في بِلادِ الحَرَمَيْنِ

شَاهِدٌ وشَهِيدٌ

  فأمَّا شَاهِدٌ:

فكَانَ لَنَا بَعْدَ هَذَا العَرْضِ السَّرِيْعِ العَامِ لِتارِيْخِ (كُرَةِ القَدَمِ)؛ أنْ نُقَرِّرَ الحَقِيْقَةَ المُخْزِيَةَ في بِلادِ المُسْلِمِيْنَ: وهِيَ أنَّ أصْلَ (كُرَةِ القَدَمِ) وَثَنيٌّ يُوْنَانِيٌّ، ونَشْرُهَا بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ نَصْرَانيٌّ صَلِيبيٌّ، وتَطْرِيقُهَا إلى العَالَمِ يَهُودِيٌّ عَالَمِيٌّ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟!

هَذَا هُوَ أصْلُ تَطْرِيقِهَا، أمَّا حَقِيقَةُ ثِمَارِهَا: فظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ! كَمَا سَيَأتِي تَوْضِيْحُهُ في البَابِ الرَّابِعِ، إنْ شَاءَ الله.

* * *

ومِنْ هُنَا فإنَّني أُؤَكِّدُ جَزْمًا أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) لَوْ شَاءَ الله تَعَالَى لَهَا أنْ تَقِفَ في بِلادِ الحَرَمَيْن سَنَةً أو سَنَتَيْن وُقُوفًا حَقِيقيًّا يَتَمَثَّلُ في كُلِّ مَا هُوَ مِنْ شَأنِ (كُرَةِ القَدَمِ) مِنَ الإعْلامِ المَرْئِي، والمَسْمُوعِ، وغَيْرِه: لَعَادَ الشَّبابُ أفْوَاجًا إلى دِيْنِ الله تَعَالَى مُتَزَمِّلينَ ثَوْبَ الاسْتِقَامَةِ دُوْنَ مُنَازِعٍ، أو مُزَاحِمٍ!

وهُوَ مَا شَهِدَ بِهِ أكْثَرُ العَائِدِيْنَ إلى الله تَعَالَى مِنْ أبْنَاءِ هَذِهِ البِلادِ يَوْمَ صَاحُوا قَائِلِيْنَ: إنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) قَدْ أخَذَتْ أكْثَرَ أوْقَاتِنَا وطَاقَتِنَا؛ حتَّى إنَّنَا لَمْ نَعُدْ نَسْتَشْعِرْ أنَّ ثمَّةَ شَيْئًا آخَرَ يَسْتَحِقُّ الالْتِفَاتَ والانْتِبَاهَ؛ بَلْ غُيِّبْنَا تَغْيبًا (مُظْلِمًا) عَنْ حَقِيقَةِ دِيْنِنَا، وقَضَايَا أُمَّتِنَا إلَّا مَا كَانَ مِنِ انْتِسَابٍ!

بَلْ كُلَّمَا أرَدْنَا أنْ نَسْتَخْبرَ عَنْ قَضَايَا أمَّتِنَا المَصِيْريَّةِ، ومَا يُدَارُ في سَاحَتِنَا مِنْ فِتَنٍ وحَرُوْبٍ وكَوَارِثَ هَذِهِ الأيَّامَ؛ قَامَ عِنْدَئِذٍ دُعَاةُ الإعْلامِ يَبُثُّوْنَ ويُعْرِضُوْنَ لَنَا حَالَ أمَّتِنَا على اسْتِحْيَاءٍ وخَجَلٍ، وبِقَدَرٍ مَحْدُودٍ، ووَقْتٍ مَعْلُومٍ، وبِتَصَوُّرٍ مَحْبُوكٍ؛ حتَّى إذَا مَا انْتَهَتِ المَسْرَحِيَّةُ الإعْلامِيَّةُ قَامُوا سِرَاعًا في دَفْعِنَا (كالسَّائِمَةِ) إلى (كُرَةِ القَدَمِ)، وعَالَمِ الغَيْبِ والتَّغيبِ نَرْكُضُ فَرِحِيْنَ وَرَاءهُم لا نَرْضَى وَلِيْجَةً سِوَاهُم!

* * *

فَيَا أمَّةَ الإسْلامِ، ويَا أهْلَ الحَرَمَيْنِ!: ألم يَأنِ لَنَا أنْ نَرْفَعَ رُؤوسَنَا إلى عِزِّنَا المَجَيْدِ، وأنْ نَمُدَّ أيادِيْنا إلى تَارِيخِنَا التَّلِيْدِ؟

وأنْ نَجُرَّ بِسَاطَ السِّيَادَةِ إلى كُلِّ مَكَانٍ، وأنْ نَمْتَطِي جَوَادَ القِيَادَةِ في كُلِّ زَمَانٍ؟

ألَيْسَتِ الدُّنْيَا طَوْعَ دِيْنِنَا، ودِيْنُنَا نَبْعُ دُنْيَانَا؟ فَلَماذَا اللَّهْوُ حِيْنَئِذٍ، ولمَاذَا السَّهْوُ بَعْدَئِذٍ؟

أم رَضِيْنا بَأنْ نَكُوْنَ مَعَ الخَوَالِفِ، ومَعَ الَّذِيْنَ قَالُوا: إنَّ بُيُوْتَ دُنْيَانَا عَوْرَةٌ، ونَسَوْا بِنَاءَ دِيْنِهِم أوَّلًا؟

أم رَضِيْنا بأنْ نَرْكُضَ لاهِثِيْنَ كَأنَّنا إلى نُصُبٍ مُسْرِعِيْنَ وَرَاءَ تَلاعِيْبِ الرِّيَاضَةِ، ومَلاهِي الغَوَايَةِ؟

أم اسْتَبْدَلْنَا الَّذِي هُوَ أدْني بالَّذِي هُوَ خَيْرٌ: يَوْمَ دَفَعْنَا أبْنَاءَنا إلى مَرَاتِعِ (كُرَةِ القَدَمِ) لا يَلْوُنَ على أحَدٍ فِيْمَا يَأتُوْنَ ويَذَرُوْنَ إلَّا مَا تَنْفُثُهُ الرِّيَاضَةُ في رَوْعِهِم مِنْ تَثْقِيْفٍ وتَفْكِيرٍ؟!

ألم نَسْمَعْ قَوْلَ الله تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾[الأنبياء:1-2].

* * *

- وأمَّا شَهِيدٌ:

فهُنَاكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الكُتَّابِ مِمَّن شَارَكَ في بَيَانِ هَذِهِ المأسَاةِ العُظْمَى الَّتِي يَعِيْشُهَا شَبَابُ المُسْلِمِيْنَ هَذِهِ الأيَّامَ، وذَلِكَ مَا قَالَه أحَدُ المُفَكِّرِيْنَ المِصْرِيِّيْنَ، وهُوَ يَصِفُ حَالَ الشَّبَابِ المِصْرِيِّ بَعْدَ مُبَارَاةِ (كُرَةِ القَدَمِ)، وذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ:

هَلْ أصْبَحْنَا نُحِبُّ اللَّعِبَ إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ... إلى دَرَجَةِ الجُنُوْنِ، وإطْلاقِ الصَّوَارِيْخِ، والبَالُوْنَاتِ، والرُّصَاصِ، والرَّقْصِ في الشَّوَارِعِ إلى مَطْلَعِ الفَجْرِ؟! وإذَا كَانَتْ عِنْدَنَا كُلُّ هَذِهِ الطَّاقَةِ، والحَمَاسِ، والهِمَّةِ فَلِمَاذَا لا تَظْهَرُ في عَمَلٍ جَادٍ؟!

لِمَاذَا لا تَظْهَرُ في بِنَاءٍ، أو نَهْضَةٍ، أو فِكْرٍ، أو اخْتِرَاعٍ... لِمَاذَا لا تَظْهَرُ إلَّا في اللَّهْوِ واللَّعِبِ؟! وإذا تَجَمْهَرْنا لِفَنٍّ؛ فإنَّهُ دَائِمًا مِنْ نَفْسِ النَّوْعِ: فَنٌ، ولَهْوٌ، وتَفَارِيحُ، ومُوَاكِبُ، وأعْيَادٌ... إنَّ مَا رَأيْتُهُ لَيْلَةَ المُبَارَاةِ في الشَّوَارِعِ لَمْ يِكُنْ: انْتِصَارًا؛ بَلْ كَانَ انْفِجَارًا!

لَقَدْ كَادَتْ أحْشَاؤنَا تَخْرُجُ لِمُجَرَّدِ هَدَفٍ جَاءَ في الشَّبَكَةِ، هَذِهِ حَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ... إنَّ مَا حَدَثَ هُوَ اخْتِلالٌ في جَهَازِ التَّقْيِّيْمِ على مُسْتَوى الأمَّةِ، ولا أتَّهِمُ مِصْرَ وَحْدَهَا، وإنَّما نَفْسُ الظَّاهِرَةِ رأيْتُهَا في إنْجِلْتَرَا... وفي إيْطَالِيَا، وفي أسْبَانِيَا: حَفَاوَةٌ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ حَوْلَ ثَيْرَانٍ، ومُصَارِعِيْنَ!

أمَّا في ألمانِيَا: فَقَدْ تَجَمَّعَ المَلايِينُ حَوْلَ سُوْرِ (بِرْلِيين)، لَيْسَ مِنْ أجْلِ هَدَفٍ كُرَوِيٍّ، ولَكِنْ مِنْ أجْلِ قِيْمَةٍ اسْمُهَا: الحُرِّيَّةُ... وهَتَفُوا لألْمَانِيَا العُظْمَى!

وبنَفْسِ الرُّوْحِ تَجَمَّعَ مَلايينُ اليَابَانِيِّيْنَ على أنْقَاضِ (هِيْرُوشِيْما) لِيَضَعُوا اليَدَ على اليَدِ في مِيْثَاقِ عَمَلٍ، ومِيْثَاقِ سَهَرٍ، وقَدْ فَعَلُوْهَا، وصَنَعُوا قُنْبُلَةً اقْتِصَادِيَّةً، وفَجَّرُوا ثَوْرَةً إنْتَاجِيَّةً، وقَادُوا مُظَاهَرَةً عِلْمِيَّةً بَهَرُوا العَالَمَ، ورَدُّوْا على أمْرِيكا بِتَحَدٍّ أكْبَرٍ، وأخْطَرٍ.

ثُمَّ يَقُوْلُ: هَذِهِ أُمَمٌ مُرَشَّحَةٌ لِقِيَادَةِ التَّارِيْخِ في السَّنَوَاتِ المُقْبِلَةِ، ومَعَ هَذَا فَهِي في وَقْتِ اللَّعِبِ تَلْعَبُ وبإجَادَةٍ أكْثَرَ مِنْ لِعْبِنَا، وفي ألُومْبِيَادِ (سُوْل) فَازَتْ ألْمَانِيَا الشَّرْقِيَّةُ بِمُعْظَمِ المِيْدَالِيَّاتِ الذَّهَبِيَّةِ!

إنَّ اللَّعِبَ مَطْلُوبٌ، ولَكِنْ على أنْ لا يَتَجَاوَزَ مَكَانَهُ في سُلَّمِ الأوْلَوْيَّاتِ: فَهُوَ سَاعَةٌ في يَوْمِ إجَازَةٍ، وتَسْبِقُه سِتَّةُ أيَّامِ عَمَلٍ تَحْتَاجُ إلى حَمَاسٍ مُضَاعَفٍ بِمِقْدَارِ سِتِّ مَرَّاتٍ، وبِهَذَا تَكُوْنُ النَّفْسُ سَوِيَّةً تَعْرِفُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارَهُ.

ويُنْهِي كَلِمَتَهُ بِقَوْلِهِ: أمَّا الشَّعْبُ الَّذِي يُنْفِقُ أحْشَاءَهُ، وهِمَّتَهُ، وحَمَاسَهُ في هَدَفٍ كُرَوِيٍّ، ثُمَّ يَعُوْدُ إلى بَيْتِهِ جُثَّةً خَاوِيَةً جَوْفَاءَ لَيْسَ فِيْهَا هِمَّةٌ لِشَيْءٍ، فَهُوَ شَعْبٌ يَحْتَاجُ إلى تَحْلِيْلٍ نَفْسِيٍّ!

ثُمَّ يَتَسَاءلُ: هَلْ هُوَ يَئِسَ مِنْ عَمَلِ شَيءٍ جَادٍ؟ هَلْ أبْوَابُ التَّفَوُّقِ مُغْلَقَةٌ في جَمِيْعِ المَيَادِيْنِ ولَمْ تَبْقَ إلَّا المَلاعِبُ؟ هَلْ تَرْكِيْزُ الأعْلامِ على مُبَارَيَاتِ الكُرَةِ، وأبْطَالِهَا هُوَ المَسْؤُولُ؟ هَلْ هُوَ خَطأٌ في التَّرْبِيَةِ والتَّعْلِيْمِ؟ هَلْ هُوَ خَطأٌ سِيَاسِيٌّ تَنْظِيْمِيٌّ؟

لَوْ صَحَّ هَذَا التَّفْكِيْرُ فَهُوَ تَفْكِيْرٌ خَاطِئٌ؛ لأنَّ الدَّوْلَةَ في حَاجَةٍ إلى العَمَلِ، والإنْتَاجِ، والإجَادَةِ، والاخْتِرَاعِ، وإلى الحَمَاسِ الآخَرِ الصِّحِّي الَّذِي تُضَيِّعُهُ بِفَتْحِ البَابِ على مَصَارِيْعِهِ لِهَذا اللَّعِبِ.

ويُقَرِّرُ بأنَّهُ: لَنْ تَسْتَطِيْعَ الدَّوْلَةُ أنْ تَبْنِيَ اقْتِصَادَهَا بأهْدَافٍ كُرَوِيَّةٍ... إنَّ جَدْوَلَ الأوْلَوِيَّاتِ في بِلادِنَا مُخْتَلٌ ومَقْلُوبٌ على رَأسِهِ: اللَّعِبُ في أوَّلِ القَائِمَةِ... والجِدُّ في آخِرِها؛ هَذَا إنْ وُجِدَ لَهُ مَكانٌ، والاسْتُرَاتِيْجِيَّةُ الغَالِبَةُ على نِظَامِنَا هِيَ في قَامُوْسِنَا: انْفِجَارٌ، وفَرَحٌ، وتَهْرِيْجٌ.

وسَوْفَ يُوَافِقُنِي عُلَمَاءُ النَّفْسِ على أنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الفَرَحِ، هُوَ تَعْبِيْرٌ عَنِ الكَبْتِ، وعَنِ الحِرْمَانِ، ولا يَمُتُّ إلى السَّعَادَةِ بِسَبَبٍ، وقَدْ شَاهَدْنَا النَّتِيْجَةَ: شَاهَدْنَا الشَّارِعَ يَنْفَجِرُ، ثُمَّ يَهْمَدُ، والفَرِيْقُ الجَزَائِرِيُّ الَّذِي انْفَجَرَ على طَرِيْقَتِهِ رَاحَ يَضْرِبُ النَّاسَ، ويَفْقَأُ عُيُونَهُم(31) انْتَهَى.

* * *

وبَعْدُ؛ فَيَا لَيْتَ (كُرَةَ القَدَمِ) انْتَهَتْ إلى حَيْثُ بَدَأتْ: حِيْنَ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ مِنْهَاجِ التَّدْرِيْبِ العَسْكَرِيِّ، قَائِمَةً على مَبَادِئ في الهُجُوْمِ، والدِّفَاعِ، والخِطَطِ، ذَاتِ فَائِدَةٍ فِعْلِيَّةٍ في الإعْدَادِ لِلْمَعَارِكِ الحَرْبِيَّةِ.

لكِنَّهَا انْتَهَتْ إلى مَا كَانَ يَحْدُثُ في إنْجِلْتَرا مِنْ: ضَرْبٍ، ورَكْلٍ، وتَنَاثُرِ أشْلاءٍ، وتَقَاطُرِ دِمَاءٍ!

ولَيْتَ المَسْؤُولِيْنَ يَفْعَلُوْنَ مِثْلَمَا فَعَلَ المَلِكَ (إدْوَارْد الثَّانِي سَنَةَ 816هـ)، وإلَّا فَعلى الأقَلِّ لِيَكُنْ تَرْتِيْبُ اللَّعِبِ في آخِرِ جَدْولِ حَيَاتِنَا، إذَا كَانَ في الجَدْوَلِ سَعَةٌ وفُسْحَةٌ!

ومِنْ خِلالِ هَذَا فإنَّنا نُنَاشِدُ وُلاةَ أمْرِ المُسلمين في هَذِهِ البِلادِ، أنْ يَرْعَوْا حَقَّ الله في هَذِهِ البِلادِ، وفي أهْلِهَا، وذَلِكَ بِحَمْلِ الرَّعِيَّةِ على أحْكامِ الشَّرْعِ، أمْرًا ونَهْيًا، ومَنْعِ كُلِّ مَا فِيْهِ شَرٌّ وفَسَادٌ ظَاهِرٌ، وأخُصُّ (كُرَةَ القَدَمِ) بِصُوْرَتِهَا القَائِمَةِ القَاتِلَةِ!

وليَعْلَمُوا يَقِيْنًا: أنَّهُ لا عِزَّةَ لِلْمُسْلِمِيْنَ إلَّا بِالإسْلامِ، ولا قِيَامَ لِمُلْكِهِم إلَّا بطَاعَةِ رَعِيَّتِهِم، ولا طَاعَةَ لرَعِيَّتِهم إلَّا بِحَمْلِهِم على الدِّيْنِ مَنْهَجًا وعَقيْدَةً!

وهَلْ عنَّا (أزْمَةُ الخَلِيْجِ) ببَعِيدٍ؟ يَوْمَ تَنَكَّرَ بَعْضُ أهْلِ هَذِهِ البِلادِ لوَلائِهِم في حِيْنَ خَرَجَ العَلْمَانِيُّونَ والحَدَاثِيُّونَ بأقْلامِهِم المسْمُومَةِ، وألْسِنَتِهم المَشْؤُومَةِ ليَجُرُّوا أهْلَ هَذِهِ البِلادِ إلى مَعَارِكَ مُخْتَلَقَةٍ مَا بَيْنَ دَعَوَاتٍ عَرِيْضَةٍ مَرِيضَةٍ:كحُقُوقِ المَرْأَةِ، وقِيَادَتِهَا للسَّيَّارَةِ، والتَّعْرِيضِ بالإسْلامِ والمُسْلِمِيْنَ عُلَمَاءً ووُلاةً، والإرْجَافِ في أرْجَاءِ البِلادِ، وهُنَاكَ سَمَّاعُونَ لَهُم … في غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَفَثَاتِهم الهَوْجَاءِ.

وفي المُقابِلِ؛ هَلْ يَنْسَى أحَدٌ مَوَاقِفَ العُلَمَاءِ، والصَّالِحِيْنَ، وأهْلِ الحِسْبَةِ، والمُتَطَوِّعِيْنَ مِنْ أبْنَاءِ هَذِهِ البِلادِ المُبَارَكَةِ يَوْمَ قَامُوا وُحْدَانًا وزَرَافَاتٍ في نُصْرَةِ دِيْنِهم، والذَّبِّ عَنْ بِلادِهم، مَا بَيْنَ مُحَاضَرَاتٍ، وفَتَاوي، ونَدَوَاتٍ، ومُقَابَلاتٍ مَرْئِيَّةٍ ومَسْمُوعَةٍ …؟! كُلَّ ذَلِكَ مِنْهُم لِتَوْحِيْدِ الصَّفِّ، وجَمْعِ الكَلِمَةِ، ورَدِّ شُبَهِ المُغْرِضِيْنَ مِنَ العُمَلاءِ، والعَلْمَانِيِّيْنَ...!

فاللهَ اللهَ في أبْنَاءِ هَذِهِ البِلادِ... فَلا تَدْفَعُوهُم إلى تَلاعِيْبَ سَخِيْفَةٍ، ومُغَالَطَاتٍ نَكِدَةٍ، لَيْسَ أحَدُنَا فِيْهَا أخْسَرَ مِنَ الآخَرِ، فالكُلُّ خَاسِرٌ بائِرٌ، ألَا وهِيَ: المُقَامَرةُ بأوْقَاتِ، وثَقَافَاتِ، وطَاقَةِ، وجُهُوْدِ الشَّبَابِ في شِعَابِ (كُرَةِ القَدَمِ) الوَخِيْمَةِ!

 

 

([1]) لا شَكَّ أنَّ غَالِبَ دِرَاسَاتِ الآثَارِ مِنْ خِلالِ النُّقُوشِ والآثَارِ : مَا هِي إلاَّ خُرَافَاتٌ سَاذَجَةٌ؛ طَالَمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أهْلُ العَطَالَةِ العِلْمِيَّةِ، في تَرْوِيْجِ خُرَافَاتِهم البَارِدَةِ، فَلا تَرْكَنْ إلَيْها! ومَا ذَكَرْتُه هُنَا إلاَّ تَنَزُّلًا لِمَا سَطَّرُوْهُ في تَارِيْخِهم القَدِيْمِ!

([2]) انْظُرْ : «الألْعَابَ الأولمُبِيَّةَ» (11)، و«الألْعَابَ الرِّيفِيَّةَ الشَّعْبِيَّةَ» لمُحمَّدٍ خَطَّابٍ .

([3]) إنَّ مَا يَتَنَاقَلُهُ النَّاسُ لهَذِه الحِكْمَةِ السَّائِرَةِ، لا يُسَلَّمُ لَهُم في هَذَا الإطْلاقِ! فَكَمْ رَجُلٍ أعْمَى، أو مُعَاقٍ عَنِ الحَرَكَةِ ونَحْوِها؛ وهُو غَايَةٌ في العَقْلِ والعِلْمِ، أمَّا إذَا أُرِيْدَ بالجِسْمِ السَّلِيْمِ هُنَا : سَلامَةُ العَقْلِ والسَّمْعِ فَهَذا تَحْصِيْلٌ حَاصِلٌ!

([4]) انْظُرْ : «مُدَوِّنَةَ الألْعَابِ الأولمبِيَّةِ» لإبْرَاهِيْمَ عَلاَّمٍ (40)، و«الألْعَابَ الأولمبِيَّةَ» لمُصْطَفَى.

([5]) انْظُرْ : «الألْعَابَ الأولمُبِيَّةَ» (10) .

([6]) لَقَدِ الْتَزَمْتُ في كِتَابَاتِي ولله الحَمْدُ : التَّارِيْخَ الهِجْرِيَّ، وطَرَحْتُ مَا سِوَاهُ ـ المِيْلادِيَّ ـ إلاَّ مَا لابُدَّ مِنْهُ لاسِيَّما التَّوارِيْخَ المِيْلادِيَّةَ الَّتي كَانَتْ قَبْلَ الهْجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، أو ممَّا كَانَ فِيْهِ لَبْسٌ عِنْدَ اجْتِماعِ تَارِيْخٍ هِجْريٍّ ومِيْلادِيٍّ ... كُلَّ هَذَا لِعُمُوْمِ الفَائِدَةِ المُحَصَّلَةِ عِنْدَ القَارِئ المُسْلِمِ؛ نُصْرَةً للتَّارِيْخِ الإسْلامِي مِنْ وَطْأتِ الانْهِزَامِ التَّارِيْخِي أمَامَ الغَرْبِ، أو مِنَ المُجَارَاةِ للتَّبَعِيَّةِ المَقِيْتَةِ لهم! في حِيْنَ أنَّنِي أنَاشِدُ كُتَّابَ المُسْلِمِيْنَ أنْ يَفِيْقُوا لتَارِيْخِهم، وأنْ يَحْفَظُوا للأمَّةِ حَوَادِثَهم بالتَّوَارِيْخِ الهِجْرِيَّةِ لَفْظًا وخَطًّا .

([7]) انْظُرْ : «الألْعَابَ الأولمُبِيَّةَ» (10) .

([8]) انْظُرْ : «المَوْسُوْعَةَ العَرَبِيَّةَ العَالميَّةَ» (2/ 532) .

([9]) وهَذِهِ وََاحِدَةٌ مِنْ سَوَالِفِ نَفَثَاتِ دُعَاةِ التَّقَارُبِ بَيْنَ الأدْيَانِ، فَتأمَّلْ!

([10]) انْظُرْ : «المَوْسُوْعَةَ العَرَبِيَّةَ العَالميَّةَ» (2/ 529،532) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ .

([11]) انْظُرْ السَّابِقَ .

([12]) انْظُرْ : «بُغْيَةَ المُشْتَاقِ» لحَمْدِي شَلبِي (118) .

([13]) «التَّبْشِيْرُ والاسْتِعْمَارُ في البِلادِ الإسْلامِيَّةِ» لمُصْطَفَى خَالِدِي وعُمَرَ فَرُّوْخٍ (182).

([14]) انْظُرْ : «كُرَةَ القَدَمِ» لعَبْدِ الحَمِيْدِ سَلامَةَ (13) .

([15]) انْظُرْ : «مُجلَّةَ الفَيْصَلِ» (93)، العَدَدَ التَّاسِعَ، رَبِيْعَ الأوَّلِ لعَامِ (1398هـ) .

([16]) انْظُرْ : «المَوْسُوْعَةَ العَرَبِيَّةَ العَالميَّةَ» (19/ 197)، و«بُغْيَةَ المُشْتَاقِ» لحَمْدِي (96) .

([17]) انْظُرْ : «مُجلَّةَ الفَيْصَلِ» (93)، العَدَدَ التَّاسِعَ، رَبِيْعَ الأوَّلِ لعَامِ (1398هـ) .

([18]) قَالَهَا باللُّغَةِ العَامِيَّةِ، ومَعْنَاهَا : الشَّيءُ الَّذِي أوَّلُهُ ضَرَرٌ ... يَنْكَرِهُ آخِرُه!» .

([19]) «تَارِيْخُ الحَرَكَةِ الرِّياضِيَّةِ في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ» لأمِيْنِ السَّاعَاتي (649) .

([20]) انْظُرْ : «مَوْسُوعَةَ الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ» لجَمِيْلٍ نَاصِيْفَ (10،342) .

([21]) انْظُرْ : «المَوْسُوْعَةَ العَرَبِيَّةَ العَالميَّةَ» (19/ 193، 198) .

([22]) انْظُرْ : «مَوْسُوْعَةَ الألْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ» (11) .

([23]) عِلْمًا أنَّ مَلاعِبَ المطَارَاتِ وَقْتَئِذٍ؛ كَانَ لا يَرْتَادُهَا غَالبًا إلاَّ رِجَالاتُ السَّفَارَاتِ الأجْنَبِيَّةِ!

([24]) انْظُرْ : «مُجلَّةَ الفَيْصَلِ» (104)، العَدَدَ التَّاسِعَ، رَبِيْعَ الأوَّلِ لعَامِ (1398هـ) .

([25]) انْظُرْ : «بُغْيَةَ المُشْتَاقِ» لحَمْدِي شَلَبي (97) .

([26]) انْظُرْ : «المَوْسُوْعَةَ العَرَبِيَّةَ» لآلْبِرْتْ الرِّيحَانيِّ، وآخَرِيْنَ (330)، و«قَضَايَا اللَّهْوِ والتَّرفِيْهِ» لمادُوْنَ رَشِيْدٍ (321) .

([27]) ومِنْ أوْسَعِ الكُتُبِ الرِّياضِيَّةِ الَّتِي شَمِلَتْ تَارِيخَ دُخُوْلِ (كُرَةِ القَدَمِ)إلى بِلادِ الحَرَمَيْنِ، مَعَ بَيَانِ تَارِيْخِ النَّوَادِي والفِرَقِ بعَامَّةٍ؛ مَا ذَكَرَه أمِيْنُ السَّاعَاتِي، في كِتَابِهِ : «تَارِيْخِ الحَرَكَةِ الرِّياضِيَّةِ في المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ» .

([28]) تَارِيخُ دُخُولِ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ الحَرَمَيْنِ، انْظُرْهَا في «مَجَلَّةِ الفَيْصَلِ» العَدَدِ التَّاسِعِ .

([29]) عِلْمًا أنَّ مَلاعِبَ المَطَاراتِ كَانَ لا يَرْتَادُهَا آنَذَاكَ إلاَّ رِجَالُ السَّفَاراتِ الأجْنَبِيَّةِ!

([30]) انْظُرْ : «مُجلَّةَ الفَيْصَلِ» (105)، العَدَدَ التَّاسِعَ، رَبِيْعَ الأوَّلِ لعَامِ (1398) .

([31]) انْظُرْ : جَرِيْدَةَ «أخْبَارِ اليَوْمِ» المِصْرِيَّةِ، تَحْتَ عُنْوَانِ :«تَأمُّلاتٍ على هَامِش المَلْعَبِ» السَّبْتَ (13/ 1/ 1990) ص (16) .

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 44 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208821)