الباب الرابع: الفَصْلُ الرَّابِعُ: حُكْمُ (كُرَةِ القَدَمِ)
عدد مرات القراءة: 821462

الفَصْلُ الرَّابِعُ

حُكْمُ (كُرَةِ القَدَمِ)

بَعْدَ اسْتِعْرَاضِنا لَهَذِهِ المَحَاذِيْرِ، والبَلايَا، والآذَايَا النَّاشِئَةِ عَنْ لُعْبَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) كَمَا هِيَ عَلَيْهِ الآنَ، لا يَسَعُ طَالَبُ الحَقِّ مِنَ المُسْلِمِيْنَ في تَحْدِيْدِ حُكْمِهِ على هَذِهِ اللُّعْبَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ: إلَّا الإقْرَارُ بِحُرْمَتِهَا، والتَّحْذِيْرُ مِنْهَا، لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَاتٍ شَرْعِيَّةٍ؛ الوَاحِدَةُ مِنْهَا كَافيةٌ لاسْتِصْدَارِ حُكْمِ الحُرْمَةِ بِشَأنِهَا؛ بل لا أشُكُّ طَرْفَةَ عَيْنٍ أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ): لَهِي أشَدُّ حُرْمَةً وضَرَرًا مِنَ الخَمْرِ، والمَيْسِرِ، والقِمَارِ الَّذِي أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على تَحْرِيْمِهَا.

ولَنْ نَكُوْنَ أقَلَّ غَيْرَةً على دِيْنِنا، وشَبَابِنا مِنْ مُلُوْكِ الإنْجْلِيْزِ، وغَيْرِهِم مِنْ أهْلِ الكُفْرِ الَّذِيْنَ مَا تَأخَّرْوا في تَحْرِيْمِهَا، وتَجْرِيْمِ مَنْ يَلْعَبُهَا!

ومَا ذَاكَ الحُكْمُ مِنْهُم إلَّا عِنْدَمَا عَلِمُوا أنَّهَا قَدِ اتَّسَمَتْ بالخُشُوْنِةِ، والوَحْشِيَّةِ، مَعَ مَا تُثِيْرُه مِنْ ضَجِيْجٍ، وعِرَاكٍ، في حِيْنَ أنَّهَا تَعْزِفُ الشَّبَابَ عَنْ تَدْرِيْبِ الرِّمَايَةِ، ومَا هُوَ مِنْ شَأنِ الحَرْبِ عِنْدَهُم!

ولأجْلِ هَذَا؛ فَقَدْ حَرَّمَهَا كُلٌّ مِنَ المُلُوْكِ: (إدْوَارْد الثَّانِي) عَامَ (714هـ)، و (إدْوَارْد الثَّالِثُ) عَامَ (766هـ)، و(رِيتْشَارْد الثَّانِيُّ)، و(هِنْرِي الرَّابِعُ)، والمَلِكَةُ (إليْزَابِيْثْ الأوْلَى)، وجَاءَ في المَرْسُوْمِ الَّذِي أصْدَرَه المَلِكُ (إدْوَارْد الثَّانِيُّ) عَامَ (714هـ) كَمَا مَرَّ مَعَنَا: "لَمَّا كَانَ هُنَاكَ ضَجِيْجٌ، وأصْوَاتٌ كَثِيرةٌ تَمْلأُ البِلادَ بِسَبَبِ التَّشَاجُرِ والتَّدَافُعِ خَلْفَ كُرَاتٍ كَبِيْرَةٍ، ولَمَّا كَانَتْ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ تَحْدُثُ بِسَبَبِ هَذَا، ولَمَّا كَانَ الله يُحَرِّمُ كُلَّ هَذِهِ الشُّرُورِ لِذَلِكَ فأنِّي آمُرُ، وأمْنَعُ بأَمْرِ المُلْكِ: الاشْتِرَاكَ في مِثْلِ هَذِهِ الألْعَابِ مُسْتَقْبلًا، ومَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ تَكُونُ عُقُوبَتُهُ السِّجْنَ!"(1).

كَمَا أفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ بِتَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ) بِرَئَاسَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابنِ بَازٍ رَحِمَهُ الله، وذَلِكَ بِرَقْمِ (4219)، وتَارِيْخِ (6/12/1401هـ):

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا هُوَ الحُكْمُ في رُؤْيَةِ مُبَارَيَاتِ الكُرَةِ الَّتِي تُلْعَبُ على كَأسٍ، أو على مَنْصِبٍ مِنَ المَنَاصِبِ: كاللَّعِبِ على دَوْرِيٍّ، أو كَأسٍ مَثَلًا؟

الجَوَابُ: مُبَارَيَاتُ (كُرَةِ القَدَمِ) حَرَامٌ، وكُوْنُهَا على مَا ذُكِرَ مِنْ كَأسٍ، أو مَنْصِبٍ، أو غَيْرِ ذَلِكَ مُنْكَرٌ آخَرُ إذَا كَانَتِ الجَوَائِزُ مِنَ اللَّاعِبِيْنَ، أو بَعْضِهِم لِكَوْنَ ذَلِكَ قِمَارًا، وإذَا كَانَتِ الجَوَائِزُ مِنْ غَيْرِهِم فَهِي حَرَامٌ، لِكَوْنِهَا مُكَافَأةً على فِعْلٍ مُحَرَّمٍ، وعلى هَذَا فَحَضُوْرُ هَذِهِ المُبَارَيَاتِ حَرَامٌ!

وصَلَّى الله على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وآلِهِ، وصَحْبِهِ، وسَلَّمَ

اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ، والإفْتَاءِ

     عُضْوٌ                   عُضْوٌ              نائِبُ رَئِيسِ اللَّجْنَةِ         الرَّئِيسُ

        عَبْدُ الله بنُ قُعُودٍ        عَبْدُ الله بنُ غُدَيَّانِ       عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَفيفي        عَبْدُ العَزِيزِ ابنُ باز

* * *

فَعِنْدَ ذَلِكَ لا نَشُكُّ: أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) الْيَوْمَ فِيْهَا أمُوْرٌ مُحَرَّمةٌ لا تَنْفَكُّ عَنْهَا غَالِبًا مِثْلُ: العَدَاءِ، والبَغْضَاءِ، وكَشْفِ العَوْرَاتِ، وتَأخِيْرِ الصَّلَوَاتِ، وإضَاعَةِ الأوْقَاتِ، والأمْوَالِ، وصَدٍّ عَنْ ذِكْرِ الله تَعَالَى، وشَتْمٍ، وسَبٍّ، ومَا إلى ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ مَعَنَا سَابِقًا.

تَنْبِيهٌ: إنَّ حُكْمَنَا على (كُرَةِ القَدَمِ) بالتَّحْرِيْمِ؛ لَمْ يَكُنْ مَحْصُوْرًا عَلَيْهَا فَقَطُ؛ بَلْ يَنْطَبِقُ هَذَا الحُكْمُ على أكْثَرِ الألْعَابِ الرِّياضَيَّةِ المُعَاصِرَةِ: كَكُرَةِ اليَدِ، وكُرَةِ السَّلَّةِ، وكُرَةِ الطَّائِرَةِ... إلخ، والقَوْلُ فِيْهَا جَمِيْعًا قَوْلٌ وَاحِدٌ لا يَخْتَلِفُ، سَوَاءٌ في حُكْمُ المُزَاوَلَةِ، أو المُشَاهَدَةِ على حَدٍّ سَّوَاءٍ.

* * *

- وأخِيْرًا؛ فَلا شَكَّ أنَّ أصْلَ (كُرَةِ القَدَمِ): وَثَنيٌّ يُوْنَانِيٌّ، ونَشْرُهَا فِيْنَا نَصْرَانيٌّ صَلِيبيٌّ، وتَطْرِيقُهَا إلَيْنا يَهُودِيٌّ عَالَمِيٌّ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر؟! وعَلَيْهِ فَهِي حَرَامٌ.. حَرَامٌ!

كَمَا أنَّنا ولله الحَمْدُ لَمْ نَنْفَرِدْ بِهَذَا الحُكْمِ المَعْلُوْمِ للجَمِيْعِ؛ بَلْ قَدْ قَالَ بِحُرْمَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) عُلَمَاءٌ أجِلاءٌ أمْثَالُ: الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيْمِ، والشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ القَاسِمِ، والشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابنِ بَازٍ، والشَّيْخِ عَبْدِ الله بنِ قُعُوْدٍ، والشَّيْخِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَفِيْفي، والشَّيْخِ عَبْدِ الله بنِ غُدَيَّانَ، والشَّيْخِ حُمُوْدِ التُّوَيْجِرِيِّ، والشَّيْخِ عَبْدِ العَزَيِزِ السَّلْمَانِ، واللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ، والشَّيْخِ عَبْدِ الله الجِبْرِيْنِ، والشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحمَنِ البَرَّاكِ، والشَّيْخِ زَهِيْر مُصْطَفى الشَّاوِيْشِ، وغَيْرِهِم كَثِيْرٌ، وسَيَأتِي كَلامُ هَؤُلاءِ في مُلْحَقِ الفَتَاوِي إنْ شَاءَ الله.

 

 

([1]) مَجلَّةُ «الَفيْصَلِ» العَدَدُ التَّاسِعُ، السَّنَةُ الأولي، رَبِيْعُ الأوَّلِ (1398 هـ).

 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 38 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208886)