المقدمة
عدد مرات القراءة: 791182

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى عَبْدِهِ ورَسُوْلِهِ الأمِيْنِ.

أمَّا بَعْدُ: فَقَدْ شَاءَ الله تَعَالى أنْ أقْضِيَ بِضْعَ سَنَوَاتٍ عِجَافٍ في مُسَارَقَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) في حُكْمِهَا وأحْكَامِهَا، وتَارِيخِهَا ونِظَامِهَا؛ سَائِلاً وبَاحِثًا عَسَاني أكْشِفُ حَقِيْقَتَهَا، وأحْصِي مَحاذِيْرَهَا... وهَكَذَا مَرَّتِ السَّنَواتُ مَرَّ السَّحَابِ، وأنَا أقُدِّمُ رِجْلاً وأُؤخِّرُ أُخْرَى؛ حَتَّى كَانَ قَدَرُ الله أمَرًا مَفْعُولاً!

فعِنْدَئِذٍ رَاضَ القَلَمُ بَعْدَ عِصْيَانِهِ، وسَارَ الرَّكْبُ تَحْدُوْهُ الكَلِماتُ في تَنَاسُقِهَا، والعِبَارَاتُ في تَرَابُطِهَا؛ حَتَّى خَرَجَ كِتَابي "حَقِيْقَةُ كَرَةِ القَدَمِ" جَامِعًا لأحْكَامِ وأدِلَّةِ ومَحاذِيْرِ هَذِهِ اللِّعْبَةِ بشَيءٍ مِنَ البَسْطِ... فَلَمَّا كَانَ كِتَابي عَيْنًا بَعْدَ تَعْيِنِهِ، وشَيْئًا بَعْدَ مَشِيْئَتِهِ، عَزَمْتُ بَعْدهَا على تَقْرِيْبِهِ بَعْدَ طُوْلِهِ، وتَهذِيْبِهِ بَعْدَ تَفْصِيْلِهِ.

فَعِنْدَهَا اسْتَلَّيْتُ مَضَامِيْنَ كِتَابي "حَقِيْقَةُ كَرَةِ القَدَمِ" في بَابَاتٍ مِنْ خِلالِ بَعْضِ الأبْوَابِ والفُصُوْلِ والمَبَاحِثِ... كُلُّ ذَلِكَ تَحْتَ مُنَاظَرَةِ رِيَاضِيَّةِ.

وهَذِهِ ثَانِيَةً؛ أنَّني مَا اخْتَصَرْتُ لَكَ أخِي المُسْلِمُ رُؤوْسَ مَسَائِلِ هَذَا الكِتَابِ، وما اعْتصَرْتُ لُبَابَ أحْكَامِهِ في هَذِه المُنَاظَرَةِ الرِّياضِيَّةِ، إلاَّ لِمَنْ ضَاقَ وَقْتُه، أو كَثُرَ شُغْلُهُ مِمَّا سيُغْنِيْهِ إنْ شَاءَ اللهُ عَنْ مُطَالَعَةِ أكْثَرِ مَبَاحِثِ الكِتَابِ؛ رَجَاءَ تَقْرِيْبِ الفَائِدَةِ، وتَهْذِيْبِ العَائِدَةِ، وقَدْ قِيْلَ: الاخْتِصَارُ تَألِيْفٌ ثَانٍ، واللهُ المُوَفِّقُ.

* * *

فَأقُوْلُ: سُبْحانَ الله! إنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) الَّتِي لا تَزِيدُ عَلى بِضْعَةِ (سَنْتِيمِتْراتٍ!) في القُطْرِ والمُحِيطِ قَدْ زَادَ حَجْمُها في حَياةِ أكْثَرِ أبْناءِ المُسْلِمِيْنَ عَنْ حَجْمِ الأرْضِ؛ إنَّه الهَوَسُ والسَّفَهُ مَعًا!

فَحَسْبُكَ هَذِه المُهَاتَرَاتُ، واللِّقاءاتُ، والمُبارَيَاتُ ومَا يَحْصُلُ فيها مِنْ قَتْلٍ للأوْقَاتِ، وضَيَاعٍ للطَّاقةِ، وهَدْرٍ للأمْوَالِ في غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكَ مَاسِخَةٍ لِمَا بِقِيَ مِنْ الهُوِيَّةِ الإسْلاميَّةِ!

فَمِنْ ذَلِكَ: حُبٌّ وبُغْضٌ لِغَيْرِ الله، ووَلاءٌ وعَدَاءٌ لا لله، وصَدٌّ عَنْ ذِكْرِ الله، فَلا أُخُوَّةَ بَيْنَهم إلاَّ مَا سَنَّتْهُ الرِّياضَةُ، ولا ثَقَافَةَ لَهُم إلاَّ مَا أمْلَتْهُ الصَّحَافَةُ!

ومَعَ هَذَا أيْضًا: نَعَرَاتٌ جَاهِلِيَّةٌ، وصَيْحَاتٌ صِبْيانيَّةٌ، وحَرَكاتٌ خَرْقاءُ، وقَبْلَ هَذَا وبَعْدَهُ: تَصْفيقٌ وتَصْفيرٌ، وهَمْزٌ وغَمْزٌ، وسَبٌّ ولَعْنٌ... بَلْهَ صَعْقٌ ومَوْتٌ عِنْدَ بَعْضِهِم!

عِلمًا أنَّ حُكْمَنَا هُنَا على (كُرَةِ القَدَمِ) بالتَّحْرِيْمِ؛ لَمْ يَكُنْ مَحْصُوْرًا عَلَيْها فَقَطُ؛ بَلْ يَنْطَبِقُ هَذَا الحُكْمُ على أكْثَرِ الألْعَابِ الرِّياضَيَّةِ المُعَاصِرَةِ: كَكُرَةِ اليَدِ، وكُرَةِ السَّلَّةِ، وكُرَةِ الطَّائِرَةِ... إلخ، والقَوْلُ فِيْهَا جَمِيْعًا قَوْلٌ وَاحِدٌ لا يَخْتَلِفُ، سَوَاءٌ في حُكْمُ المُزَاوَلَةِ، أو المُشَاهَدَةِ على حَدٍّ سَّوَاء.

* * *

- لأجْلِ هَذَا كَانَ مِنْ وَاجِبِ النَّصِيحَةِ لعُمُومِ المُسْلِمِيْنَ: أنْ أُجَرِّدَ القَلَمَ في بَيَانِ حُكْمِ، وحَقِيقَةِ (كُرَةِ القَدَمِ)، تَحْتَ عُنْوَانِ: "المُنَاظَرَةِ الرِّيَاضِيَّةِ في كُرَةِ القَدَمِ".

وعَلَيْه اخْتَصَرْتُ هَذِهِ المُنَاظَرَةَ في خَمْسَةِ أبْوَابٍ:

البَابُ الأوَّلُ: أقْسَامُ الألْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ، وحُكْمُ بَذْلِ العِوَضِ فِيْهَا.

البَابُ الثَّانِي: الشُّبَهُ حَوْلَ (كُرَةِ القَدَمِ) والرَّدُّ عَلَيْها، وفِيْهِ عَشْرُ شُبَهٍ.

البَابُ الثَّالِثُ: حُكْمُ (كُرَةِ القَدَمِ).

البَابُ الرَّابِعُ: البَدِيْلُ عَنْ (كُرَةِ القَدَمِ).

البَابُ الخَامِسُ: مُلْحَقُ فَتَاوي أهْلِ العِلْمِ في تَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ).

الخَاتِمَةُ، والفَهَارِسُ:

* * *

- وأخِيْرًا؛ فلَيْسَ مِنْ زَلَّةِ الأذْهَانِ أمَانٌ، ولا مِنْ تَسْطِيرِ البَنَانِ اطْمِئْنَانٌ، وقَدْ قِيلَ: "الكِتابُ كالمُكلَّفِ؛ لا يَسْلمُ مِنَ المُؤاخَذَةِ، ولا يَرْتَفِعُ عَنْهُ القَلَمُ"، فَرَحِمَ الله مَنْ أوْقَفَنِي عَلى خَطأٍ فَصَحَّحَهُ لا جَرَّحَهُ، وكَانَ لِي عَاذِرًا لا عَاذِلاً؛ والله المُوفِّقُ، وعَلَيْهِ التُّكلانُ.

حُرِّرَ في الأوَّلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ لعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمائَةٍ وثَمانٍ وعِشْرِيْنَ

(1/ 12/ 1428)

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ الأمِيْنِ

وكَتبَهُ

ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي

العنوان: المناظرة الرياضية كاملاً العداد: 12 الحجم: 1.08MB
العنوان: المناظرة الرياضية كاملاً العداد: 43 الحجم: 737.00KB
 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 9 )
 الزيارات الفريدة: ( 2128417)