المُقَدَّمَةُ
عدد مرات القراءة: 818726

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحَمْدُ للهِ وَحْدَه، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَه مُحَمَّدٍ وآلَهِ وصَحْبِه.

وبَعْدُ؛ فَقَدْ قَرَأتُ هَذِه الرِّسَالَةَ الَّتِي ألَّفَها أخُوْنا الشَّيْخُ: ذِيَابُ بنُ سَعْدٍ الغَامِدِيُّ حَفِظَه اللهُ تَعَالَى ووَفَّقَه!

والَّتِي نَصَحَ فيها طَلبَةَ العِلْمِ الصَّحِيْحِ، وبَيَّنَ طُرُقَ التَّعَلُّمِ، وفَصَّلَ العِلْمَ ووَسَائِلَه، وأسْبَابَ تَحْصِيْلِه، وذَكَرَ بَعْضَ الكُتُبِ الَّتِي يَهِمُّ الطَّالِبُ أنْ يَقْرَأها، وحَذَّرَ الطَّالِبَ مِنَ العَوَائِقِ الَّتِي تَشْغُلُه عَنِ التَّحْصِيْلِ، وفَصَّلَ في ذَلِكَ.

فَجَزَاهُ اللهُ أحْسَنَ الجَزَاءِ، وأكْثَرَ في الأمَّةِ مِنْ حَمَلَةِ العِلْمِ الَّذِيْنَ يَهْتَمُّوْنَ بالطَّلَبِ، ويَحْرِصُوْنَ عَلَى التَّعَلُّمِ والتَّعْلِيْمِ والتَّطْبِيْقِ، واللهُ أعْلَمُ.

وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِه وسَلَّمَ

(26/ 5/ 1425 هـ)

عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجِبْرِيْنُ

__________________

 

مُقَدِّمَةٌ

الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيْرًا، طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه، القَائِلِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُوْنَ والَّذِيْنَ لا يَعْلَمُوْنَ إنَّما يَتَذَكَّرُ ألٌوا الألْبَابِ[الزمر:9]، والقَائِلِ: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِيْنَ أمَنُوا مِنْكُم والَّذِيْنَ أُتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ[المجادلة: 11].

والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى عَبْدِه ورَسُوْلِه المَبْعُوْثِ رَحْمَةً للعَالَمِيْن، القَائِلِ: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»(1)، والقَائِلِ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ!

أمَّا بَعْدُ: فإنَّ أوْلَى مَا يَتَنَافَسُ فيه المُتَنافِسُوْنَ، وأحْرَى مَا يَتَسابَقُ في حَلَبَتِهِ المُتَسابِقُوْنَ: العِلْمُ الشَّرْعِيُّ، فَهُوَ الكَفيلُ الضَّامِنُ بالِسَّعَادَةِ البَاطِنَةِ والظَّاهِرَةِ، والدَّلِيْلُ الآمِنُ إلى خَيْرَيْ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وأدَلُّ شَيْءٍ عَلَى ذَلِكَ؛ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدِ اخْتَصَّ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ أحَبَّ، فَهَدَاهُم للإيْمَانِ، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ سَائِرِ المُؤْمِنِيْنَ مَنْ أحَبَّ؛ فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِم فَعَلَّمَهُم الكِتَابَ والحِكْمَةَ، وفَقَّهَهُم في الدِّيْنِ، وعَلَّمَهُم التَّأوِيْلَ، وفَضَّلَهُم عَلَى سَائِرِ المُؤْمِنِيْنَ، وذَلِكَ في كُلِّ زَمَانٍ وأوَانٍ؛ رَفَعَهُم بالعِلْمِ، وزَيَّنَهُم بالحِلْمِ، بِهِمْ يُعْرَفُ الحَلالُ مِنَ الحَرَامِ، والحَقُّ مِنَ البَاطِلِ، والضَّارُ مِنَ النَّافِعِ، والحَسَنُ مِنَ القَبِيْحِ(2).

إنَّه العِلْمُ النَّافِعُ والعَمَلُ الصَّالِحُ اللَّذَانِ لا سَعَادَةَ للعَبْدِ إلاَّ بِهِما، ولا نَجَاةَ لَهُ إلاَّ بسَبَبِهِما، فَمَنْ رُزِقْهُما فَقَدْ فَازَ وغَنِمَ، ومَنْ حُرِمْهُما فَقَدْ خَسِرَ وغَرِمَ، وهُمَا مَوْرِدُ انْقِسَامِ العِبَادِ إلى مَرْحُوْمٍ ومَحْرُوْمٍ، وبِهِما يَتَمَيَّزُ البَرُّ مِنَ الفَاجِرِ، والتَّقِيُّ مِنَ الغَوِيِّ، والمُؤْمِنُ مِنَ المُنَافِقِ، والظَّالِمُ مِنَ المَظْلُوْمِ، وهَاكَ حَقًّا: «خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ في مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدِّيْنِ» أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (2684)، وهُوَ صَحِيْحٌ!

نَاهِيْكَ؛ أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ ما قَامَتَا إلاَّ بالعِلْمِ، بَلْ مَا بُعِثَ الرُّسُلُ، وما أُنْزِلَتِ الكُتُبُ، ومَا فُضِّلَ الإسْلامُ عَلَى غَيْرِه إلاَّ بِهِ، وفَوْقَ ذَلِكَ؛ ما عُبِدَ اللهُ، ولا عُرِفَ الإيْمَانُ مِنَ الكُفْرِ إلاَّ بِهِ!

* * *

فَشَمِّرْ يا طَالِبَ العِلْمِ، سَائِلاً اللهَ تَعَالَى: الإرَادَةَ الصَّادِقَةَ، والعِلْمَ النَّافِعَ، واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُم بالعِلْمِ والإيْمَانِ.

فإنَّه لا يُسْتَطَاعُ العِلْمُ بِرَاحَةِ الجَسَدِ، ولا يُطْلَبُ بالتَّمَنِّي والتَّحَلِّي، وقَدْ قِيْلَ: مَنْ طَلَبَ الرَّاحَةَ تَرَكَ الرَّاحَةَ؛ إنَّها العَزِيْمَةُ الصَّادِقَةُ، والهِمَّةُ العَالِيَةُ، ولا يَحْزُنْكَ فَاتِرُ العَزِيْمَةِ، ودَعِيُّ العِلْمِ، فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَيْهِم أسَفًا؟!

فَقَدْ رَأيْنا كَثِيْرًا مِنْ طُلَّابِ زَمَانِنا قَدِ اسْتَطَابُوا الدَّعَةَ، واسْتَوْطَؤُوا مَرْكَبَ العَجْزِ، وأعْفَوْا أنْفُسَهُم مِنْ كَدِّ النَّظَرِ، وقُلُوْبَهُم مِنْ تَعَبِ الفِكْرِ... فلَعَمْرِي أيْنَ مَنَالُ الدَّرَكِ بغَيْرِ سَبَبٍ، وأيْنَ نَوَالُ البِغْيَةِ بغَيْرِ آلَةٍ؟ فإنَّ دُوْنَ مَا يَشْتَهُوْنَ خَرْطُ القَتَادِ، وبَيْنَ مَا يَتَمَنَّوْنَ بَرْكُ الغِمَادِ!

فاعْلَمْ رَعَاكَ الله؛ أنَّ جَمْهرَةً مِنْ أهْلِ العِلْمِ قَدْ حَازُوا قَصَبَ السَّبْقِ في خِدْمَةِ هَذِه الجادَّةِ العَليَّةِ، ورَسْمِ بَصَائِرِها لشَادِي العِلْمِ مِنْ خِلالِ تَوَالِيْفَ عِلْمِيَّةٍ، ومُصَنَّفَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ... غَيْرَ أنَّنِي لَمَّا رَأيْتُ شَأنَهَا بَيْنَ أهْلِ زَمَانِنا في نُقْصَانٍ، ومُدَارَسَتَها في نِسْيَانٍ، وكَادَ يَذْهَبُ رَسْمُها، ويَعْفُو أثَرُها؛ عِنْدها أحْبَبْتُ أنَّ أرْمِيَ بِسَهْمٍ في رِيَاضِ العِلْمِ، مُسَاهَمَةً مِنِّي في رَسْمِ (المَنْهجِ العِلْمِيِّ) لِطُلَّابِ العلمِ؛ يَوْمَ نَادَى كَثِيْرٌ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْنا إجَابَتُهُم في إحْيَاءِ هَذِه الجَادَّةِ، وتَبْصِيْرِ مَنَارَاتِها... فعَسَانِي آخُذُ بَيَدِ مَنْ رَامَ إرْثَ الأنْبِيَاءِ إلى بَابِ العِلْمِ، بِسَبِيْلٍ قَرِيْبٍ، ونَظَرٍ أرِيْبٍ، مِمَّا سَيُقرِّبُ الطَّرِيْقَ للمُبْتَدِي، ويُبَصِّرُ السَّبِيْلَ للمُنْتَهِي، والعَاقِبَةُ للتَّقْوَى(3).

ومَا كُنْتُ مُسْتَنْكِفًا في هَذِه الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ لكِتَابِ (المَنْهجِ العِلْمِيِّ) مِنْ تَوْرِيْدِ بَعْضِ الزِّيَادَاتِ العِلْمِيَّةِ والتَّصْحِيْحَاتِ القَيِّمَةِ الَّتِي قَضَاها مَمْحُوْضُ النَّصِيْحَةِ، ومَمْحُوْصُ الأمَانَةِ، فَإلى المَوْعُوْدِ، وإلى الله تُرْجَعُ الأمُوْرُ(4)!

وذَلِكَ مِنْ خِلالِ ثَلاثَةِ مَدَاخِلَ، وأرْبَعَةِ أبْوَابٍ مُخْتَصَرَةٍ، كَمَا يَلي:

المَدْخَلُ الأوَّلُ: أهَمِيَّةُ طَلَبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ.

المَدْخَلُ الثَّانِي: فَضْلُ عُلُوْمِ الغَايَةِ عَلَى عُلُوْمِ الآلَةِ.

المَدْخَلُ الثَّالثُ: وفيه أرْبَعُ طَلائِعَ.

  البَابُ الأوَّلُ: وفيهِ أرْبَعُ مَرَاحِلَ عِلْمِيَّةٍ.

  البَابُ الثَّانِي: وفيهِ خَمْسُ تَنَابِيْهُ.

  البَابُ الثَّالِثُ: وفيهِ أرْبَعُ عَزَائِمَ.

  البَابُ الرَّابِعُ: وفيهِ خَمْسةُ عَوَائِقَ.

والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى عَبْدِه ورَسُوْلِهِ الأمِيْنِ

وكَتَبَهُ:

ذِيَابُ بنُ سَعْد آلُ حَمْدَانُ الغَامِديُّ

في لَيْلَةِ الأحَدِ لعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ لِعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمَائَةٍ وخَمْسَةٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

حُرِّرَ في (20/ 2/ 1425)

thiab1000@hotmail.com

 


 

([1]) أخْرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في «الكَامِلِ» (3/ 1107)، والبَيْهَقِيُّ في «المَدْخَلِ» (324) وغَيْرُهُما، وهُوَ حَسَنٌ بشَوَاهِدِه .

([2]) انْظُرْ: «أخْلاقَ العُلَمَاءِ» للآجُرِّي (14) بتَصَرُّفٍ.

([3]) هُنَاكَ كَثِيْرٌ مِنَ التَّوَالِيْفِ العِلْمِيَّةِ الآخِذَةِ بيَدِ طَالِبِ العِلْمِ إلى بَيَانِ مَنْهَجِ العِلْمِ والتَّعَلُّمِ، وفَضَائِلِه، وغَوَائِلِه، وطَرَائِقِه، وشَرَائِطِهِ، وآدَابِهِ، فَمِنْ جِيَادِها وحِسَانِها: «جَامِعُ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه» لابنِ عَبْدِ البرِّ، و«الجامِعُ لآدَابِ الرَّاوي»، و«الفَقِيْهُ والمُتَفَقِّهُ» كِلاهُمَا للخَطِيْبِ البَغْدَادِيِّ، و«أخْلاقُ العُلَماءِ» للآجُرِّي، و«تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّمِ» لابنِ جَمَاعَةَ، و«تَعْلِيْمُ المُتَعَلِّمِ طَرِيْقَ التَّعَلُّمِ» للزَّرْنُوْجِيِّ، و«أدَبُ الطَّلَبِ» للشَّوكَانيِّ، و«حِلْيَةُ طَالِبِ العِلْمِ» لبكرٍ أبو زَيْدٍ، وهُنَاكَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ.

([4]) كَانَ الانْتِهَاءُ مِنْ تَصْحِيْحَاتِ هَذِه الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ عَصْرَ يَوْمِ الاثْنِيْنِ، للنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ، لعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمائَةٍ ووَاحِدٍ وثَلاثِيْنَ (15/ 12/ 1431).

العنوان: المنهج العلمي كاملاً العداد: 32 الحجم: 3.80MB
العنوان: المنهج العلمي كاملا العداد: 203 الحجم: 1.05MB
 
اسمك :  
نص التعليق : 
      
 
 
 

 
 
 اشتراك
 انسحاب
اشتراك
انسحاب
 المتواجدون حاليا: ( 7 )
 الزيارات الفريدة: ( 2208502)